قطر الخيرية تدرس تنفيذ مشاريع مدرة للدخل في باكستان

الدراسة تهدف لتوفير معطيات حول امكانية اقامة مشاريع مدرة للدخل

تقوم قطر الخيرية بدراسة أحوال القرى الباكستانية التي ضربها الفيضان المدمر صيف العام الماضي، وذلك عبر مكاتبها الإقليمية هناك، بهدف مساعدة الأهالي على استعادة بيوتهم ومزارعهم ومواشيهم، ومن أجل إنشاء مشاريع استثمارية مدرة للدخل لكسب العيش وإعالة الأسر.
 
وفي رفقة لفريق قطر الخيرية الذي نظم زيارة لبعض القرى الريفية التابعة لمحافظة راجانبور تم الاطلاع عن كثب على أحوال الناس هناك.
 
قد تكون قرية "صحبة خان" التابعة لمحافظة راجانبور بإقليم البنجاب في الباكستان غارقة بالفيضان اليوم، زرتها مع فريق لقطر الخيرية منتصف شهر يوليو الماضي في إطار السعي للتعرف على حاجات أهالي المنطقة التي ضربها الفيضان المدمر في العام الماضي، وهي قرية صغيرة يسكنها حوالي 35 أسرة، وتحيط بها بيوت متفرقة يسكنها قريب من 100 أسرة أخرى، اجتاحها الفيضان عام 2010 وخلف دمارا كبيرا حتى لم يسلم منها بيت واحد.
 
عند وصول الفريق وجدنا أهل القرية والبيوت المحيطة بها قد اجتمعوا في المدرسة التي أعيد بناؤها من قبل الحكومة بعيد الفيضان، وذكر أهل القرية أن قطر الخيرية قد وزعت على أهل القرية صناديق من الأغذية والتمور، كما حصل أهل القرية على إعانات من الأسمدة والبذور وأدوات المطبخ والخيام، وحصل 100 شخص على المأوى المؤقت، وتمكن أهل القرية من الحصول على أثاث للمدرسة وحفر بئر للماء.
 
معاناة كبيرة
وقال أهل القرية لفريق قطر الخيرية إن بيوتهم الطينية قد تهدمت مع الفيضان، وتمكن أهل القرية من إنقاذ أرواح أسرهم وحيواناتهم بصعوبة بالغة، ولكن القرية والبيوت المحيطة بها يعانون معاناة كبيرة من عدم توفر الخدمات الأساسية، فالكهرباء غير متوفرة، والماء غير صالح للشرب ولا يستفاد منه في الزراعة لعدم قدرة الأهالي على جمعه وضخه إلى الأماكن الصالحة للزراعة، والماء يجتمع في بركة طينية متسخة تشرب منها الحيوانات والناس، ولا توجد في القرية أي وسيلة لتنقية الماء حتى يصبح صالحا للشرب، ولا تتوفر لديهم وسيلة لجره والاستفادة منه في الزراعة، وعندما خرجنا في جولة بين بيوت القرية وجدنا الحيوانات والكلاب والناس يشربون من البركة الطينية في منظر يبعث على الأسى.
 
وقال أحد الشباب الذين تكلموا من أهل قرية «صحبة خان» إنهم ذهبوا إلى بلدة مجاورة على بعد أكثر من 20كلم لاستعارة مولد كهربائي يعمل على الطاقة الشمسية من أجل تشغيل مروحة لتحريك الهواء على الضيوف من فريق قطر الخيرية، ويكلف المولد الذي يحول الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية حوالي 200 دولار، ويمكن للمولد الواحد أن يكفي أسرة واحدة من أجل الإضاءة وتشغيل مروحة أو ثلاجة في ذلك الحر اللاهب الذي لا يحتمل، وتبلغ درجة الحرارة ما بين 45 و50 درجة مئوية في الصيف.
 
ويسكن كثير من أهل القرية والقرى المحيطة تحت الأشجار وتحت قطعة من الخوص تشبه الخيمة هي البيت والمطبخ والمأوى، وبما أن الفيضان دمر مصادر مياه الشرب وكانت مياه البئر الذي تم حفره مالحة لا تصلح للشرب، فإن أوضاع الناس خصوصا الأرامل والضعفاء هي أقرب للجوع والمرض والموت. وجدنا امرأة عجوزا تجاوزت الثمانين من العمر تجلس تحت ظل قطعة متن الخوص هي بيتها بعد أن دمر الطوفان بيتها، وتطبخ الطعام على النار الموقدة بالحطب على حجر في العراء بجانب الخيمة وتنشر الملابس المغسولة على الأشجار والحطب، أما الذهاب لقضاء الحاجة فتلك رحلة قد تحتاج لساعات.
 
شاه نواز من أهل القرية يسكن خيمة متهالكة قال لنا أنه أعاد بناء بيته من الطين أكثر من مرة ولكن الطوفان دمره، تبلغ أسرته 10 أفراد يعيشون في هذا المكان الذي يشبه الخيمة، ويصنع أهل القرية مخازن للقمح مصنوعة من الطين لحفظ القمح من التسوس، وفي القرية غرفة من الطين هي مسجد القرية قال أمان الله من أهل القرية أنهم أعادوا بناءه أكثر من 5 مرات وكانت المياه تدمره.
 
قرة العين من فريق قطر الخيرية، قالت إن أهل هذه القرى هم من القبائل المتحفظة كثيرا، مشيرة إلى أن المرأة في هذه المناطق كثيرا ما تموت ولا ترسل إلى المستشفى، وإنهم بحاجة لمراكز تهتم بالمرأة وصحتها كمراكز لرعاية الأم والجنين، ومعظم النساء هن من ربات البيوت ويمكنهن العمل بمشاريع مدرة للدخل بحيث يتسنى لهن مساعدة عائلاتهن وكسب العيش وإعالة الأسرة، وأكدت لـ «العرب» أن الرجال مثلا يخرجون إلى الأشجار لقضاء الحاجة بينما تبقى النساء حتى حلول الظلام، واقترحت أن يتم بناء حمامات ومراحيض إلى جانب البيوت التي تبنى كمأوى مؤقتا للأسر هناك.
 
وأكدت قرة العين أن الماء في هذه القرى قد يتسبب بأمراض كثيرة نتيجة التلوث وعدم صلاحيته للشرب، مشيرة إلى أن الطريق ينقطع في حالة نزول المطر مما يحول دون الانتقال إلى المراكز الصحية والمستشفيات في حالة المرض أو السقوط أو لدغ الأفاعي والعقارب أو الاحتياج لجلب الدواء والغذاء.
 
أهل صحبة خان والقرى المحيطة قالوا إنهم يرغبون في دعوتنا للطعام فاعتذرنا لهم بلطف، وتمنوا أن يرونا مرة أخرى وقد تحققت لهم بعض المشاريع التي تساعدهم على حياة كريمة.
 
محمد وقاص مدير مكتب قطر الخيرية بمدينة راجامبور قال إن عدد سكان المنطقة يقدرون بحوالي 1.4 مليون نسمة، يعيش معظمهم على الزراعة، حيث يزرع الأهالي القطن وقصب السكر بشكل رئيسي، كما تعد المنجا محصولا رئيسيا مهما لأهل المنطقة، وتنتج مزارعهم أجود أنواع المنجا التي يصدر معظمها لدول الخليج العربي، ولكن في العام الماضي وفي مثل هذا الوقت من السنة هطلت الأمطار الغزيرة بشكل لم يسبق له مثيل واستمر هطول الأمطار لمدة 20 يوما بشكل متواصل، وفاض نهر السند بمياه غزيرة على الأماكن المجاورة نتيجة الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في المناطق الشمالية، فتحولت القرى والمزارع إلى بحر من المياه، ومات خلق كثير جراء الفيضان الذي لم يتعاملوا معه من قبل.
 
وأكد وقاص أن الآلاف قد ماتوا قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم، وشرد مئات الألوف من أهل راجامبور وفقدوا بيوتهم ومزارعهم كما هلكت حيواناتهم، واستمر وقوف الماء على ارتفاع حوالي المترين لمدة شهرين، وعندما رجع الأهالي إلى قراهم وجدوا بيوتهم قد ذابت وجرفتها المياه ووجدوا أن مصادر مياه الشرب قد تدمرت بالكامل، وكانت قطر الخيرية من أولى المؤسسات الإغاثية التي وصلت للمتضررين من الفيضان، حيث باشرت في تقديم الإغاثة الغذائية العاجلة للسكان وأنشأت العديد من المخيمات لإيواء النازحين من الفيضان، وبعد تصريف المياه وعودة الأهالي إلى قراهم شرعت قطر الخيرية عبر مكاتبها ومنها مكتب راجامبور بتقديم المساعدات الغذائية العاجلة، ثم شرعت ببناء بيوت من الطوب المحروق والإسمنت للأسر التي فقدت بيوتها، وخططت لبناء 5 آلاف منزل من فئة المأوى المؤقت، سلمت منها حوالي 2000 منزل وهناك 1500 تحت العمل ستسلم قريبا، و1500 بدأ التجهيز لتنفيذها في الفترة القريبة القادمة.
 
المصدر: العرب القطرية