بالرسوم المتحركة.. أطفال الشيخ جراح يعبرون عن حقوقهم

الفعالية تتناول معاناة أطفال القدس

لم يترك أطفال الشيخ جراح وسيلة إلا استخدموها ليعبروا من خلالها عن وجعهم وحنقهم على واقع صعب يعانون منه، فمن ورق الكرتون وألوان الرسم شكل الأطفال شخصيات حقيقة نقلت تجربتهم التي عاشوها في الحي المهدد بالإزالة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وباستخدام الرسوم المتحركة ""animation طالب الأطفال بحقوقهم وعبروا عن حلمهم ببيت امن وغرفة تجمعهم مع ألعابهم. 
 
بيت آمن
 بصوت حزين تقمصت الطفلة أصالة أبو حسنة (13 عاما)  دور الابنة الصغيرة لعائلة شردت من منزلها في الحي المهدد بالإزالة، كانت تبحث بين الأغراض التي بعثرها الاحتلال في الشارع عن حقيبتها المدرسية ولعبتها، وعلى الرصيف المقابل لمنزلهم نصبت العائلة خيمتها بعد أن احتله المستوطنون.
 
هذه الصورة التي تراها أصالة كل يوم في حلمها وتتخوف من أن تعيشها نقلتها بدموعها عبر فيلم كرتوني حمل اسم أطفال حيها، مشيرة بالقول :"أخاف أن يكون مصيري كصديقتي التي تم طردها وعائلتها من منزلها وباتت الخيمة التي نصبوها على الرصيف منزلهم، أريد أن أعيش بأمان مع إخوتي وصديقاتي، أريد أن العب بحرية وان لا أرى مستوطنين يحتلون منازلنا و يزعجوننا بطريق عودتنا من المدرسة".
 
أساليب مختلفة
تقول عايدة عيساوي منسقة مشروع تعزيز حقوق الطفل بالتركيز على المساواة الذي ينفذه مركز الدراسات النسوية، إن المشروع اتبع أساليب واليات مختلفة من اجل تحقيق هدفه بالتعريف عن حقوق الطفل بأسلوب ممتع وجذاب، فأردنا من خلال الرسوم المتحركة حث الأطفال على الابتكار والتخيل بكيفية نقل مشكلتهم والتعبير عن همهم حتى يترجموها على ارض الواقع باستخدام الـanimation .
 
والمشروع بالتنسيق مع مؤسسات اهلية تعنى بالأطفال في كل من نابلس والخليل والقدس، وسيتم إنتاج 12 فيلم في كل منطقة تتحدث عن قضايا ومواضيع يتم اختيارها من قبل الأطفال المشاركين وكيفية طرح المشكلة بسيناريو متفق عليه وبعد رسم الشخصيات وتركيبها في صندوق خشبي يستخدم برنامج خاص ومتطور بعدها يتقمصون ادوار تلك الشخصيات بأصواتهم.
 
ويتم اختيار المناطق في كل مدينة بمعايير معينة يراعى فيها معاناتها من المشاكل الاجتماعية والعنف والفقر وغيرها، حيث نختار من هم بحاجة أكثر للتعبير والتفريغ عن مشاكلهم، وفي كل مجموعة يشارك من 5-7 أطفال .
 
كما وأشارت عيساوي إلى أن المشروع ينفذ للسنة الثامنة على التوالي مبينة " في كل مرة يتم استخدام أسلوب جديد ويتماشى مع اليوم الذي نعيشه، وتم طرح حقوق الطفل و الطفلة بالتركيز على المساواة في السنوات السابقة من خلال المسرح والكتابة الإبداعية، و استخدمنا الأغاني والقصص ودفتر التلوين، ومع بداية السنة تم الإجماع على استخدام أسلوب جديد ومبتكر يحاكي عقول الأطفال ويجذب انتباه المجتمع".
 
كما تتناول بعض الأفلام مواضيع أخرى يعاني منها أطفالنا كالعمالة والتحرش الجنسي او مشاكل سياسة يعانون منها كما هو حاصل بالقدس حيث يعاني الأطفال من اوضاع سيئة للغاية بسبب الظروف السياسة التي تنعكس عليهم سلبا من المشاكل  التي تم مناقشتها من خلال الأفلام التي قاموا بتنفيذها.
 
نمو سليم

أطفال القدس يستخدمون الرسوم المتحركة للتعبير عن حقوقهم ومطالبهم

وترى منسقة المشروع أن الأطفال واعين بحجم المشاكل التي يواجهونها ومدركين لحقوقهم إلا أن التحدي الذي يواجههم هو كيفية الأخذ بآرائهم من قبل مجتمعهم سواء كانت صحيحة أم خاطئة ومناقشتها لإيجاد حلول لها.
 
وأشارت بعد انتهاء المشروع سيتم عرضه بمختلف المحافظات من خلال وسائل الإعلام وعرضه بالمدارس وبالمؤسسات المدنية التي هي بالأساس شريكة في المشروع.
 
وعن الظروف التي يعيشها اطفال الشيخ جراح تصف امل القاسم رئيسة جمعية سيدات الشيخ جراح واحدى المؤسسات الشريكة بالمشروع بالوضع الماساوي، حيث يعيش الاطفال بعزلة نتيجة الوضع السياسي الذي تعيشه المدينة، ولا يتوفر لهم الحد الادنى من البنية التحتية ليعيشوا بامان وطمأنينة، بالاضافة الى المشاكل الاجتماعية التي تشكل عائقا كبيرا في نمو سليم وطبيعي للاطفال والمراهقين.
 
والمشروع-كما تشير القاسم- يخلق بيئة توعوية لهم ويعطيهم الفرصة ليتحدثوا عن مشاكلهم وهمومهم ورسالة يكتبها الاطفال بلغتهم للعالم كله يتحدثوا به عن قضيتهم، يعبرون من خلاله عن هويتهم وانتمائهم خاصة ان الظروف تجلعهم في حالة من الضياع والتشتت بسبب الاحتلال وممارساته.