غزة.. مشروع مبـادرون يحول أحلام الشبـاب إلى حقيقـة

 

أطلقت الجامعة الإسلامية في قطاع غزة مشروع "مبادرون" لريادة الأعمال ودعم المشاريع الصغيرة في قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ويستهدف البرنامج الشباب الخريجين وأصحاب الأفكار الإبداعية الطموحة التي تبشر أن تتحول إلى مشاريع تجارية ناجحة من خلال توفير الدعم الإداري والفني وصولاً إلى تحويلها إلى شركات يمكن تسويقها محلياً و إقليمياً وجذب عشرات العقول العاطلة عن العمل.
 
وتكون تلك المشاريع قادرة على التوسع والمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية, والعمل على الحد من الفقر في المجتمع من خلال تطوير أعمال ريادية تستهدف الشباب الفلسطيني، وتحفيز رواد العمل الشبابي على تطوير مفاهيم متينة لشركاتهم، والعمل على إيجاد فرص عمل جديدة للخريجين والعاطلين.
 
وللتعرف على تفاصيل مشروع "مبادرون" وأثره الكبير في حياة الخريجين والشباب في قطاع غزة حاورت "إنسان أون لاين" مدير المشروع طارق ثابت.
 
وفيما يلي نص الحوار:
طبيعة المشروع
*"مبـادرون" ما هي البطاقة التعريفة للمشروع؟
 مشروع مبادرون هو برنامج بناء ودعم مبادرات الشباب الذين تتوفر لديهم الأفكار الإبداعية والتطويرية الطموحة التي تبشر أن تتحول إلى مشاريع تجارية ناجحة من خلال توفير الدعم الإداري والفني لها والذي يعزز نهضة المشروع حتى ينمو ويستمر إلى أن يتحول إلى واقع عملي ومشروع إنتاجي يمكن تسويقه محلياً أو إقليمياً ويكون قادراً على التوسع والعمل في بيئة اقتصادية تأخذ دورها في عملية التنمية الاقتصادية.
وبسبب الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أزيد عن خمس سنوات منع مئات الشباب من تجسيد أحلامهم وأمنياتهم على أرض الواقع وقفت الكثير من العقبات والحواجز في طريقهم وجاء المشروع ليساعد هؤلاء في تحقيق كل ما يحلمون به تمويل شركاتهم الخاصة كلاً في المجال الذي يرغب.
 
* حدثنا بالتفصيل عن آلية العمل في المشروع؟
بعد أن تبلور المشروع في ذهننا ووضعنا حجر الأساس له أعلنا عنه وأطلقنا حملة دعاية وترويج للمشروع من أجل نشر وإيصال فكرته لأكبر عدد من الشباب في مختلف الجامعات والميادين لنفسح المجال لأكبر عدد منهم في التقدم والمشاركة.
 وفتحنا باب التسجيل للشباب لكي يتقدموا في أفكارهم وتصورهم المبدئي لجعل مشاريعهم وأحلامهم من فكرة في عقولهم إلى شركة على أرض الواقع.
وخلال وقت قصير تقدم للمشروع أكثر من 360 فكرة وكل واحدة  قدمها فريق من شابين أو أكثر, قام الفريق القائم على مشروع مبادرون بعقد مقابلات على مدار أيام لساعات عديدة مع المتقدمين ليقيس مدى نضوج ووضوح الفكرة ومدى جدية أصحابها ليتأكد من أنه يسير على الطريق السليم في اختيار المحظوظين الذين سيشاركون في هذا المشروع.
وبعد ساعات العمل الطويلة وإجراء مئات المقابلات مع الشباب تم اختيار ما يقارب من 120 شاب وشابة يمثلون حوالي 60 فكرة ريادية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليبدأوا معهم المرحلة الأولى من المشروع وهي مرحلة التدريب الإداري.
 
* ما هي العناوين التي شملها التدريب خلال هذه الفترة؟
شمل التدريب ثلاث عناوين رئيسة وهي: إدارة المشاريع الصغيرة، إعداد خطط العمل، ودراسات الجدوى الاقتصادية بواقع 10 ساعات تدريبية مكثفة لكل عنوان.
 بعدها طلب المشروع من كل فريق بالبدء بتجهيز دراسة الجدوى وخطة العمل لمشروعه وقام بعض الشباب بتعديل فكرتهم  بناء على الأسس الجديدة التي تعلموها خلال التدريب في كيفية الحكم على نجاح الفكرة من عدمه قبل البدء بتنفيذها.
وبعد انتهاء المدة الممنوحة للمشاركين تقدمت دراسات الجدوى وخطط العمل، وبعد نقاش ودراسة من اللجنة الإشرافية للمشروع تم اختيار 30 فكرة ريادية سيتم العمل على تنميتها وتطويرها والاهتمام بها واحتضانها وأصبحت شركات حقيقية مسجلة في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني والوزارات المعنية.
 
أهداف متعددة
* ما هي أهم الأهداف التي يسعى لها مشروع "مبادرون"؟
من أهم الأهداف التي نسعى لها هو تحفيز الشباب على تطوير مفاهيم متينة لشركاتهم ومشاريعهم, والمساهمة في الحد من الفقر في المجتمع من خلال تطوير أعمال ريادية تستهدف الشباب الفلسطيني, إضافة إلى مساعدة رواد الأعمال المحليين وتوجيههم وتدريبهم بحيث يتمكنون من تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مقترحات مهنية عالية الجودة.
ويُعد هذا المشروع نموذج للمشاريع التي تخدم الشباب والمجتمع الفلسطيني وتساهم في التنمية بشكل دائم وليس لفترة محدودة, لأن أغلب المشاريع المنتشرة في مؤسسات المجتمع المدني لا تخدم إلا فئة محدودة ولا تؤثر في نهضة أو تطوير المجتمع والشباب، بل هي مجرد مشاريع إغاثية ينتهي أثرها حتى قبل أن ينتهي المشروع نفسه.
وهو استثمار مفيد وراقي لأموال المؤسسات المانحة بما يخدم الشباب والمجتمع وحث العجلة الاقتصادية ولو بالقدر القليل, فهو يدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم بنسبة كبيرة من دخل الناتج المحلي وهو ركيزة أساسية من ركائز تحقيق الأولويات الملحة لمساعدة الشباب الفلسطيني، والحد من الآثار السلبية للحصار المفروض على غزة وسوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية.
 
* حدثنا عن أبرز المشاريع والانجازات الذي حققه "مبادرون" في سوق العمل الفلسطيني والدفع بعجلة الاقتصاد؟
من أهم المشاريع التي تم إنجازها هو مشروع تصنيع "آلة "cnc للحفر على الخشب والحديد، وهي آلة غير متوفرة وسعرها مرتفع، وقد تم تصنيعها من الصفر وأصبحت جاهزة لبيعها في السوق.
ومشروع مشروع التسوق أو التجارة الإلكترونية، والذي بدأت فكرته بشخص واحد، وأصبح الأن يحتضن 12 شخصاً.
كما احتضن مبادرون مشروع لطالب استطاع التوصل لعلاج مرض "كسل العين للبالغين" باستخدام الحاسوب بعد نجاح فكرته.
ومشروع تطبيقات الهواتف الذكية التي تُعد سبقًا تكنولوجيًا على صعيد مواكبة التطورات المتلاحقة في مجال الهواتف الذكية، خاصة بعد انتشارها الواسع في العالم العربي، وتشجيع شركتي google  وapple العالميتان نحو زيادة المحتوى العربي لتطبيقاتهما وتحقيق مثل هذه الأرقام يدلل على مدى نجاح الفكرة التي تركت بصمات عربية وفلسطينية في هذا المجال.
 وهناك العديد من مشاريع الإلكترونيات، ومجموعات مشاريع الويب، ومجموعات في الموبايل، ومجموعات في الصيانة وأخرى في التصنيع.