المشروع يأتي طرحا بديلا للمشاريع التقنية الغربية
عقدت القمة العالمية الأولى لمشروع "سلام وورلد" في 13شباط / فبراير الجاري في قصر جراغان بمدينة اسطنبول التركية، وشارك فيها نحو 200 شخصية من رجال الأعمال والثقافة والفن والإعلام من أكثر من30 دولة في العالم. وقد أكد الحاضرون في القمة على أن "سلام وورلد" تعد بارقة أمل لوحدة المسلمين ودعم جهودهم بالحفاظ على هويتهم.
ويعد"سلام وورلد" أول مشروع تقني عالمي فريد يؤسسه المسلمون على أسس المبادئ الإسلامية، ويقدم محتوى علميًّا صحيحًا في بيئة آمنة من أي محرمات. وقد صُممت هذه الشبكة الاجتماعية المتعددة اللغات والثقافات لتكون قادرة على تحقيق خدمات التواصل الاجتماعي الخاصة بنشر التراث والفكر الإسلامي للمسلمين في شتى أنحاء العالم، ولتكون في نفس الوقت أداة تواصل بين مسلمي العالم.
وسينطلق الموقع هذا العام في رمضان القادم بثمان لغات رئيسية في مرحلته الأولى، ليشمل بعد ذلك في مراحله التالية معظم لغات العالم الإسلامي ويستهدف نحو 50 مليون مستخدم من المسلمين خلال السنوات الثلاث القادمة.
الإسلام.. جمعنا
وقد استهل القمة الفنان الفنان التركي أحمد أوزهان مرحباً بالضيوف ووجه الشكر لكل من ساهم في نجاح هذه القمة الأولى لـ: سلام وورلد. وقال أوزهان إن الهدف الرئيسي لـ"سلام وورلد" هو تعارفنا ببعضنا البعض وتحدثنا مع بعضنا البعض وتقاسم معلوماتنا مع بعضنا البعض، مؤكداً بأن الدين بالنسبة لنا هو الإسلام، وأن الأشخاص الذين التقوا في هذه القمة، التقوا على أساس أخلاقي.
ثم افتتح برنامج القمة بتلاوة قرآنية عطرة من قارىء جامع الفاتح باسطنبول الشيخ عثمان شاهين، وتلاها عرض فيديو تعريفي لـ"سلام وورلد"، ثم توالت كلمات المشاركين في القمة من الدول المختلفة.
في البداية تم تقديم كلمة رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، والتي أعدها من اجل القمة للمشاركين عبر جهاز البروجكتر. وأفاد مهاتير في كلمته بصورة عامة إن الانترنيت فتح الطريق أمام تغيرات كبيرة في حياتنا، وأضاف إن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت تغيرات في أنماط العمل للأشخاص في وقتنا الراهن، ولكن إلى جانب ذلك تحدث عن عدم إمكانية العالم الإسلامي من الاستفادة من هذه الإمكانيات بالصورة الكافية. وأكد مهاتير أن "سلام وورلد" في هذا السياق سيزيل الجزء الأكبر من العوائق والنواقص والفجوات في مجال الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في العالم الإسلامي وسيزيل بعض العوائق من بين المسلمين وسيجمعهم حول هدف واحد.
ثم ألقى رئيس مجلس إدارة سلام وورلد عبدالواحد نيازوف كلمته واستلها بالترحيب بالمشتركين قائلاً: "أشعر بفرحة كبيرة من استضافة ضيوفنا الأعزاء في مدينة اسطنبول عاصمة العالم الإسلامي". ولفت نيازوف خلال كلمته الأنظار إلى امتلاكهم فريقا متعدد الجنسيات تماماً كإختلاف جنسيات ضيوف القمة، وأكد على أنه سيبذل المساعي للإجابة على أسئلة من قبيل سبب الحاجة إلى سلام وورلد وما يرغبون القيام به.
وأكد أن هدف سلام وورلد الأساسي مد جسور من التواصل الآمن بين الشعوب الإسلامية، لافتاً أن الأمة الإسلامية "أمة شابة"، واختتم حديثه قائلا :"إن أطفالنا يتعلمون الانترنت قبل تعلمهم للمشي، والآن في عالمنا الإسلامي هناك 700 مليون مستخدم للانترنت.
وأضاف: "نحن نرغب بتقديم مضمون حلال غير حرام لأطفالنا بالأخص ولشبابنا.. وفي هذه النقطة فإن شبابنا بحاجة إلى المساعدة الصحيحة.. إنهم يرغبون بقضاء أوقات فراغهم بشكل صحيح وذو جودة.. ونحن بسبب جميع هذه المسؤوليات المهمة والعاجلة نرغب بتأسيس شبكة اجتماعية من شأنها إزالة احتياجات العالم الإسلامي ويربط الأمة اجمعها ببعضها البعض".
فرصة للتقارب بين المسلمين
من جانبه شدد الصحفي رزوان خان ومنتج البرامج التلفزيونية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال كلمته على ضرورة الإجابة على هذا السؤال عند الحديث عن سلام وورلد "لماذا.. والآن؟". وأوضح بأن هناك صورا سلبية بشأن العالم الإسلامي في العالم الغربي الإسلامي، مؤكداً بأن شبكة يمكن الوثوق بها مثل سلام وورلد للعالم الإسلامي تعد أفضل وسيلة تصحح هذه الصورة.
وأضاف مؤكداً: "إن سلام وورلد عبارة عن كرسي ومحفل بالنسبة لنا . إن هذا المحفل يقدم لنا فرصة مهمة لإقامة علاقاتنا بالشكل الصحيح ولنكون صوتا مشتركا في جو من الوحدة والتضامن. إضافة إلى ذلك سيشكل هذا المحفل أرضية متينة للحد من بعض التأثيرات السلبية للانترنت. وسيبث هذا المحفل بالعديد من اللغات وعلى رأسها الانجليزية والعربية والتركية والروسية وبفضل هذا المحفل سيكون بإمكان المسلمين تحديد مضمونهم الشخصي بأنفسهم.".
وأشار خان إلى إن هذه الشبكة سيكون لها الفضل في فتح الطريق للعثور على فرص العمل وتقارب المسلمين من بعضهم البعض بشكل أكثر والتشجيع على القيم الأساسية والحقيقية والحفاظ على القيم الملموسة إضافة إلى العديد من المجالات المهمة.
بينما المدير العام لنهضة العلماء وعضو مجلس إدارة سلام وورلد الدكتور سعيد عاقل أكد على أن: الإسلام ليس فقط عبارة عن دين اعتقاد أو عبادة .. إنه بجانب ذلك "رسالة حضارة" و"تعبير لتطور الإنسانية".. كون الدين الإسلامي رسالة إنسانية تحمل الرحمة ومعاني الأخوة والتضامن بين الشعوب.
وأعرب عن دعمهم في اندونيسيا لهذا المشروع موضحاً: "284 مليون شخص في بلدنا و 40 مليون منهم يستخدمون الانترنت والفيس بوك . ونحن كجماعة نمتلك 60 مليون عضوا ونحن مستعدون للعمل بقصار جهدنا من اجل سلام وورلد".
الوقت الأنسب للمشروع
من جانبه لفت البروفسور الدكتور سراج الدين شمس الدين، رئيس المبدأ المحمدي: "الحقبة الزمنية التي نعيشها، عبارة عن أفضل وقت لتحقيق مشروع كهذا موضحاً: "لأننا نتعرض لمخاطر كبيرة من جانب، و هناك نقص كبير في السلام العالمي، ومن جانب آخر هناك فراغ ومسؤولية كبيرة بشأن المسلمين. نحن كأمة نمتلك نفوسا يبلغ الـ1،5 مليار ونمتلك القدرة على تحقيق هذه المسؤولية. نحن لا نمتلك فقط المصادر الطبيعية بل نمتلك أيضا (مصادرا قيمة) أيضا".
وأضاف: "إن الإسلام أساسا عبارة عن دين الرؤى ونحن ينبغي علينا القيام بهذه المسؤولية بهذه القيم التي يمتلكها. وفي هذا السياق ينبغي ينبغي على سلام وورلد أن يكون مفتوحا للجميع . وينبغي علينا عدم استبعاد غير المسلمين عنا مع الابتعاد عما هو حرام علينا. وذلك إن المسؤولية التي تقع على عاتقنا في بلدنا يستوجب ذلك. ولذلك السبب ينبغي علينا إبقاء هذا المنتج بشكل تنافسي لكي يكون نتاجنا هذا مفضلا وجذابا".
أمل المستقبل للمسلمين
"إن سلام وورلد عبارة عن أمل لوحدة ومستقبل وهوية المسلمين".. بهذه العبارة استهل كلمته المدير العام والرئيس المؤسس لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكي نهاد عواد، ومؤكدا على أهمية هذا المشروع أضاف عواد: "إن هذا المشروع يمثل شيئا جديدا. هناك بعض الحالات المزعجة في فهمنا. وهذا المنتج الجديد سيكون له مساهمات كبيرة في إزالة هذه المشاكل."
ومن جانبه قال د.طارق محمد السويدان، عضو مجلس إدارة سلام وورلد في كلمته : " أقدم الشكر الجزيل للجميع لهذا المشروع الرائع.. أنا أعتقد أن هناك نقص في هذا المحفل.. هذا محفل خامل,. وذلك لان هناك مضمون حلال ونحن نحدد ذلك ولكننا لا نغير بعض الأشياء".
وتابع: "في حال إننا سنتمكن من إزالة هذا الخمول بخمس طرق، وهذه الطرق.. تغير الأفكار والمعتقدات، تكوين مجال/ محفل للشباب لجذب الاهتمام، تغير المهارات، تغير سياسة وسياسيي المستقبل، وأخيرا تكوين نماذج الأدوار.. نحن بضماننا للقيام بنشاطات في هذه النقاط يمكن لنا أن نتخلص من هذا الخمول ويمكن لنا أن نضمن وضعا فعالاً"، مؤكدا على استعداده لتقديم شتى أنواع الدعم لمشروع سلام وورلد.
من جانبه ومؤكدا على أهمية هذا المشروع، قال البروفسور الدكتور نعمان كورتولموش زعيم حزب صوت الشعب، إن: "هذا المشروع يتيح فرصة التعبير عن رأي جديد لخلاص الإنسانية برمتها".
وتابع: "هذا مشروع تم إعداده بشكل إحترافي ويمثل شعلة أمل للإنسانية برمتها للمشكلتين الكبيرتين للعالم الإسلامي.. "عدم الاستعداد العقلي للإبداع والانتاج".. "أجواء الأزمات الذي يعيشه العالم اجمع".
بديل آمن للشباب
وفي الجزء الثاني من القمة أكدت رئيسة الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا وعضو مجلس إدارة سلام وورلد البروفسور الدكتورة زليخة قمر الدين على أن: "سلام وورلد عبارة عن نقطة تحول مهمة بالنسبة لنا.. أنا اعمل في ماليزيا مع الشباب وجميعهم يستخدمون الانترنيت.. بحيث إن الصداقات على الانترنيت موجودة بشكل كبير هنا.. والشباب في ماليزيا يقولون إن قلوبهم فارغة ويفيدون أنهم يستخدمون الانترنيت بكثرة لهذا السبب.. نحن عملنا على التواصل مع الشباب بالطرق التقليدية ومع الأسف لم ننجح كثيرا في مبادرتنا هذه.. وفي هذه المرحلة تماما ظهر سلام وورلد"، وأضافت "ان جاز التعبير الكرة أصبحت في ملعبنا وينبغي علينا استغلال هذا التطور بشكل جيد.. إذا تمكنا من القيام بذلك، فسيكون بالإمكان مساعدة هؤلاء الشباب".
من ناحيته لفت فوزان احمد خان، مؤسس مجلس إنعاش روح الإسلام، والمشارك في القمة من كندا، إلى أنه كان يتبنى موقف متشائم في السابق تجاه الانترنت، إلا أن موقفه تغير مع الوقت وسرد قصة سبباً لذلك بعد أن قال له طفل صغير في موريتانيا "أنا في الفيس بوك، لنلتقي هناك". وأكد على أنه: "ينبغي علينا تحقيق الجزء الإسلامي لهذا المجال.. كان هناك العديد من الانتقادات بشأن كون الفيس بوك شيئا محرضا، وأصبح الآن "سلام وورلد" يمثل إجابة جيدة وعملية لجميع هذه الانتقادات والتحفظات".
أما رئيس اتحاد مسلمي أوروبا وعضو مجلس إدارة سلام وورلد اندريس أبو بكر رياجير، فبدأ بحديثه قائلا إن: "مدينة اسطنبول عبارة عن عاصمة ورمز للإسلام .. كانت من قبل عاصمة التجارة والثقافة أما الآن فإنها باتت عاصمة للتكنولوجيا. وأعاد رياجير إلى الأذهان مقولة م . هايدغر احد أهم مفكري القرن بشأن التكنولوجيا والتي كان مفادها "إن التكنولوجيا تبعث للخوف"، وأكد إن الوضع صعب ويشكل خطرا خياليا عندما تكون التكنولوجيا مدار الحديث. ولفت رياجير في كلمته الأنظار إلى أهمية مشروع سلام وورلد قائل: "ومع ذلك فنحن لا نخاف من هذا الوضع ولكننا نعرف حدودنا. ولهذا السبب يمكن أن تكون لنا مساهمات مهمة وكبيرة في هذا المجال. ولهذا السبب فأن سلام وورلد بالنسبة لنا عبارة عن فرصة كبيرة للتخلص من جميع هذه المخاطر والمصاعب".
وبعد إكمال رياجير لكلمته قام مقدم القمة الفنان أحمد أوزهان بقراءة الرسالة التي بعث بها رئيس وزراء الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان للمشاركين في القمة. وأفاد اردوغان في رسالته انه لم يتمكن من المشاركة في القمة بسبب ضيق وقته، وتمنى أن تعم هذه القمة ومشروع سلام وورلد بالخير على العالم الإسلامي برمته وعلى الإنسانية برمتها.
وأفاد مالك رويز رئيس الجالية المسلمة في غرناطة وعضو مجلس إدارة سلام وورلد في كلمته، إن التجمع في مدينة اسطنبول شيء مهم وشعور جميل جدا، وأضاف إن مقولة الإمام غزالي "الهم ألهمني بمعلومات مفيدة" تعتبر أهم نقطة وأساس لسلام وورلد وينبغي أن تكون كذلك. وأضاف رويز أن سلام وورلد سيكون مرشدا مفيدا وعبارة عن مركز مفيد وقيّم لجميع المجتمعات في العالم.
ومن جانبه أفاد الرئيس الفخري لاتحاد مسلمي أوروبا والنائب السابق البروفسور الدكتور نوزات يالجين تاش، انه متأكد من نجاح هذا المشروع وذلك لان النية سليمة وصافية. وأضاف يالجين تاش إن هذا المشروع يبعث للأمل في ثلاث نقاط. أولها، متعلق بكون عبدالواحد نيازوف الرائد في هذا المشروع الشخصية الصحيحة والمطلوبة لهذا المشروع.
ولفت يالجين تاش الأنظار إلى عقد هذه القمة على أسس متينة وصحيحة بسبب كون رئيس القمة احمد اوزهان فنانا حقيقيا وصادقا. وأخيرا، تحدث يالجين تاش بإطراء عن مركز هذا المشروع ومكانه أي مدينة اسطنبول، وأكمل كلمته قائلاً: " ما هو هذا المكان في الحقيقة؟ هذا هو مكان كان مركزا للخلافة ، والخلافة مركز مهم للغاية. هذه المدينة مركز للخلافة بكونه المدينة ذات الألف مئذنة ولهذا السبب فأن هذا المشروع يتقدم ويرتفع على أفضل وأصح مركز ومكان، وهذا يثبت لنا مدى كون هذا المشروع مشروعا صحيحا وواقعيا".
هذا وشارك رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل في القمة عبر اتصال هاتفي، وأعرب عن شكرهم الجزيل كمجلس انتقالي لجميع المساهمين في هذا المشروع، وأضاف إن دعواتهم مع هذا المشروع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69729
