أرشيفية
اكدت مسؤولة برنامج مكافحة عمالة الأطفال في الأردن غادة عمار أن المشروع استطاع سحب ما يقرب من ألف ومائة طفل بشكل كلي من سوق العمل خلال الفترة الماضية، وتهيئة أكثر من ألف وأربعمائة طفل اخر.
وقالت عمار لـ"انسان اون لاين" ان دراسة مسحية تم تطبيقها قبل سنوات، أشارت الى أن عدد الأطفال العاملين في الأردن يبلغ (33) ألف طفل، إلا أن تقديرات الحقيقة تشير الى أن أعداد الأطفال قارب من الـ 50 ألف طفل، الأمر الذي يشير الى عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة حول واقع عمالة الأطفال في الأردن.
وأشارت عمار -التي تعمل في مشروع "برنامج مكافحة عمالة الأطفال عبر التعليم" الذي تنفذه منظمة (chf) الدولية للتنمية في الأردن- الى وجود إجراءات وقاية لما يزيد عن أربعة آلاف طفل لعدم الانخراط في العمالة.
برنامج عمل
وبينت عمار أن البرنامج الذي بدأ عمله في شهر تشرين الثاني من العام 2008، يقوم بإدارته والإشراف على تنفيذه مؤسسة CHF الدولية بالشراكة مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومؤسسة كويست سكوب للتنمية الاجتماعية في الشرق الأوسط.
موضحة أن "البرنامج يعمل على مساعدة الأطفال العاملين من خلال سحبهم من سوق العمل وتحسين فرص حصولهم على التعليم المناسب والتوعية بأهمية التعليم لضمان مستقبل أفضل لهم ولمجتمعاتهم، ومكافحة تشغيل الأطفال، وتنبيه الأهل والمعنيين بخطورة استغلال الأطفال في العمل الذي سيؤثر على صحتهم ونفسيتهم ومستقبلهم".
وشرحت عمار أن الأطفال الذين يتم سحبهم يتم إعادتهم الى المراكز التعليمية العاملة في البرامج المنتشرة في المملكة، مبينة أن هنالك مراكز للتعليم غير النظامي ضمن المدارس، ومراكز للتعليم غير الرسمي ضمن الجمعيات يستقبلون هؤلاء الأطفال.
ايضا عمل المشروع على تنفيذ العديد من الدراسات المتعلقة بعمالة الأطفال واعتمادها كمرجعية مثل الدراسة التحليلية للنصوص والتشريعات القانونية ودارسة الآثار النفسية والاجتماعية والصحية الناتجة عن عمل الطفل، وتطوير العديد من المواد التوعوية الموجهه للأسر والأطفال وأرباب العمل.
برامج متنوعة للأطفال
وقالت عمار إنه في السنوات الثلاث الماضية شهدت تنفيذ العديد من البرامج التدريبية للجهات العاملة على مكافحة عمالة الاطفال (مفتشي العمل، وميسري المراكز التعليمية، وأعضاء اللجنة الفنية لبناء الاطار الوطني، وكوادر البرنامج والشركاء العاملين عليه)، وقد تمثل دور وزارة العمل باكتشاف حالات الاطفال العاملين من خلال ميسري المراكز ومفتشي العمل وحملات التوعية ثم إحالة هذه الحالات للخدمات التعليمية المناسبة التي تقدم في مراكز التعليم غير النظامي والتعليم غير الرسمي والتدريب المهني، بالاضافة الى تحويل بعض الحالات للخدمات الاضافية التي تقدم من قبل المؤسسات الرسمية والأهلية.
وبينت أن أبرز التحديات التي واجهت المشروع تمثلت بضعف الوعي المجتمعي حول عمالة الأطفال والمفاهيم المتعلقة بها وآثارها السلبية المقترنة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة للأسر ما يحول دون إعادة اطفالهم للتعليم، الى جانب ضعف الوعي لدى الأهالي وخاصة في المناطق الفقيرة بمدى أهمية التعليم لمستقبل أطفالهم وخاصة الإناث، وضعف تفعيل الأنظمة المتعلقة بإلزامية التعليم.
وقالت عمار إن المشروع حاول العمل على المساعدة في سحب الاطفال من سوق العمل، وإعادتهم لمتابعة تعليمهم ضمن المسارات التعليمية المعتمدة للبرنامج، مثل التعليم غير النظامي، التعليم النظامي (وزارة التربية والتعليم)، التعليم غير الرسمي (مؤسسات المجتمع المدني) والتدريب المهني (مؤسسة التدريب المهني).
المرصد العمالي
ووفق المرصد العمالي وفي تقرير سابق له، فإن عمالة الأطفال تتكثف بين الذكور وعلى وجه الخصوص في القطاع غير الرسمي، حيث هنالك أعداد كبيرة يعملون كبائعين في الشوارع وعلى الإشارات الضوئية وفي مشاغل النجارة والحدادة وأعمال الدهان والعمالة في المنازل، وتنظيف السيارات والمطاعم والمخابز، الى جانب العديد من القطاعات الأخرى. وتتركز غالبية هذه العمالة جغرافيا في محافظة العاصمة تليها الزرقاء وإربد.
وبحسب التقرير يتعرض الأطفال العاملون للعديد من المخاطر أثناء عملهم، وأبرزها الضرر من الآلات الثقيلة والأصوات العالية والإضاءة الضعيفة والتعرض للمواد الكيميائية، ولإصابات عمل بحكم عدم مواءمة قدراتهم الجسمانية وطبيعة الأعمال التي يقومون بها".
هذا بالإضافة إلى أن غالبيتهم يعملون بأجور متدنية جدا، وبساعات عمل طويلة تتراوح بين (10 و12) ساعة يوميا، ناهيك عن سوء المعاملة والاهانات النفسية والجسدية التي يتعرضون لها أثناء عملهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69738
