الشيخ عثمان مصطفى الطباع (1882-1950 م) رحمه الله، هو مؤلف لمجموعة من الكتب منها كتابه القيم / إتحاف الأعزة في تاريخ غزة / الذي استغرق جمع مواده ومراجعتها وتحقيقها أكثر من ثلاثين سنة . وقد وصف الأستاذ ناهض الريس وهو من رجالات فلسطين الوطنيين المعروفين ذاك الكتاب بأنه بمثابة الأم في التأريخ لمدينة غزة وأهلها وأحوالها منذ أقدم العصور حتى منتصف القرن العشرين ويعد الشيخ الطباع من أعلام المؤرخين الفلسطينيين في عصرنا الحديث بل ربما يكون من أهمهم ويقع هذا الكتاب في أربعة مجلدات (مجلدين للتاريخ) ومجلد للعائلات والأنساب ومجلد رابع للتراجم
لست هنا بصدد التعريف بهذا الكتاب وتقديمه للقارئ الكريم ولكنني أقتبس شيئاً من مقدمة محققه السيد عبداللطيف أبو هاشم بالنظر إلى الحصار الإجرامي الغاشم الذي تفرضه قوات الاحتلال على غزة منذ أكثر من شهر بعد إغلاقها لكافة المنافذ وقطعها للكهرباء والغذاء والوقود والدواء عن الوصول إليه مما ضاعف من معاناة سكانه.
يقول هذا المحقق والأديب / إن مدينة غزة هي من أقدم مدن العالم وربما تكون رابع مدينة بنيت على وجه الأرض .. وقد أنجبت رجالاً اشتهروا في الإسلام أمثال الإمام الشافعي وغيره ..اسمها محفور في ذاكرة التاريخ ، وجدت مع وجود الزمان ، وعانت أهوال كل قتال .. كان لها في كل عهد قصة وفي كل معركة تضحيات وشهداء ، ومع كل حاكم حكاية… كم دانت لفاتح وكم استعصت على جبار .. ولكنها في كل حال لم تكن ترضى إلا أن تكون حديث الدنيا وقلب الأحداث .. فما اقتتل جيشان إلا اكتوت بنار قتالهما وما تنازع خصمان إلا حاول كل منهما أن يخضعها لسلطانه ، فهي واقعة في الوسط بين قارتين وبين حضارتين.. طريق للفاتحين وأول سلم للصاعدين الغالبين وآخر درجات المنهزمين الفارين ، تاريخها مجيد وسجلها حافل وحاضرها جهاد وتضحيات ، عانت وما تزال تعاني من غدر الأعداء وعجز الأصدقاء ولكنها في كل مرة تنتصر .. تنتصر بالرجال الذين أنجبتهم أرضها.. رجال عظماء .. وأبطال أشداء… وقد اختزل تاريخها الأستاذ والأديب الشاعر ناهض الريس في قصيدته ” غزة ” فقال :
برزت لهم والنار سيل جائح ونساؤها خلف الرجال تكافح
وكذا على أبواب غزة ينحني هامٌ الطغاة ولا يمر الفــاتح
ما رامها الأعداء إلا رددت: لحمي أنا مرٌ وبحري مالح
نار على المنطار حاشا تخمد من ألف ألف حجرها يتوقد
ما جرب الغازي صواعق حربها إلا تمنى لو يغور ويشرد
واختتم هذه المقالة الصغيرة بترديد قول المحقق الكريم أبوهاشم منذ أكثر من ثماني سنوات (1999م ) تاريخ الطبعة الأولى له – وما أشبه اليوم بالأمس- بأن… غزة عانت وما تزال تعاني من غدر الأعداء وعجز الأصدقاء لكنها في كل مرة تنتصر بإذن الله وما ذلك على الله بعزيز ..وربما يكون لنا في مقالة قادمة – إن شاء الله – مقالة مكملة عن جوانب أخرى هامة في هذا الكتاب ، والله من وراء القصد .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69785
