في هذه المحطة الثانية عن هذا الكتاب لمؤلفه الشيخ العلامة المجاهد عثمان الطباع رحمه الله ( 1882- 1950 ) إليكم بعض الوقفات العاجلة ذات الدلالة الفاعلة –إن شاء الله من المجلد الأول / تاريخ غزة منذ العصور القديمة حتى بداية العهد المملوكي / لمحققه الأستاذ الفاضل عبداللطيف أبو هاشم وقد نقلتها كما هي :
– كانت مدينة غزة آخر عقبة أمام الاسكندر المقدوني في زحفه نحو مصر عقب معركة ( أسوس ).. وقد وقف الاسكندر أمام أسوارها القوية عاجزاً لمدة شهرين وجرح أثناء حصارها 330 ق.م. ولما احتلها أخذ قائد حاميتها العربي وربطه في عربات الخيل وأركضها حول السور حتى قتل ، وعندما حاصرها المكابيون ذات يوم ، هب لنجدتها الحارث الرابع ملك الأنباط ففر المكابيون ورفعوا الحصار عنها .
– كانت قاعدة لعمرو بن العاص قبل زحفه إلى مصر وكانت غزة هي القاعدة التي ركنت إليها جيوش الأيوبيين ، الملك الصالح إسماعيل والناصر داود ، وكان ركن الدين بيبرس يقود جيش السلطان الملك الصالح حيث دارت في تشرين الأول بينهم وبين جيوش الفرنجة معركة ضارية (1244م ) وكانت هذه المعركة أقسى كارثة حلت بالصليبيين عقب معركة حطين ( 584هـ – 1187م ) على أرض فلسطين، حتى سماها مؤرخو الفرنجة معركة حطين الثانية ، وقدر عدد قتلاهم فيها بنحو ثلاثين ألفاً ، وسيق ثمانمائة من أسراهم إلى مصر .
– يقال أن أهل غزة هم الذين خاف بنو إسرائيل بأسهم ” قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ” ولم يستطيعوا دخول الأرض المقدسة بعد ذلك إلا في هذا الزمن البائس .. فروح الصمود والمقاومة في هذه المدينة قديم قدم التاريخ كما دلل على ذلك الدكتور هنريش ليغل من سويسرا حيث كتب بحثاً بعنوان ” روح المقاومة القديمة في غزة ” قال فيه / إن روح المقاومة ليست وليدة العصر الحالي في هذه المدينة ولكنها سلسلة متداخلة الحلقات فهذه المدينة تملك وثائق مكتوبة تعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد ومنها ما يبين ما قام به بوليبوس ( 120 ق.م. ) وهو من ملوك سوريا السلوقيون قام باجتياح مدينة غزة وأشاد بسكانها وتكاتف أهلها وروح الشجاعة التي يتحلون بها وكيف أنهم قاوموا الغزو الفارسي وكيف وقفوا في وجه الاسكندر.
– قبل أن يفتح المسلمون غزة كان العرب يكثرون من التردد عليها للتجارة فقد نزلها أمية بن الصلت الثقفي وتوفى بها ” هاشم بن عبد مناف ” الجد الثاني للرسول –صلى الله عليه وسلم – ومازال قبره فيها إلى الآن ونسبت إليه ” غزة هاشم ” كما أن والد النبي ” عبدالله ” كان قد نزل غزة للتجارة ولما عاد منها إلى الحجاز مرض في طر يقه إلى المدينة المنورة فمات بها . وأما عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – فقد كسب مكاسب حسنة من تجارته في غزة .
– لما وصل كتاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى الإمبراطور هرقل يدعوه فيه إلى الإسلام نادى الإمبراطور صاحب شرطته وأمره أن يبحث له في سوريا عن حجازي من قوم محمد ، فوجد صاحب الشرطة ” أبا سفيان بن حرب ” ونفراً من تجار قريش في غزة أتو للتجارة فأخذهم منها وأرسلهم إلى هرقل في القدس ، وقصة الحديث الذي جرى بينهم وبين هرقل مشهورة في صحيح البخاري .
– في غزوة بدر هاجم المسلمون قافلة تجارية عظيمة لقريش كانت عائدة من الشام ويقال تحديداً انها كانت قادمة من غزة ، فيها ألف بعير ومعها من المال خمسون ألف دينار . ولنا إن شاء الله وقفات قادمة نلقي فيها بعض الومضات على ذلك الكتاب الذي أشاد به عدد كبير من الأدباء والكتاب العرب المرموقين أمثال “أمير البيان” الامير شكيب أرسلان (من الشويفات في لبنان)، واحمد زكي باشا والاستاذ الاديب عبدالعزيز الثعالبي وغيرهما كثر .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69787
