إتحاف الأعزة في تاريخ غزة… ( 3 )

يقول الشيخ عثمان الطباع المتوفى عام 1950 م – رحمه الله – في هذا الكتاب في باب الحديث عن غزة وأحوالها الإدارية :

أنه كان لغزة أهمية كبرى وعناية عظمى في نظر الفاتحين من الملوك والقادة والحكام لكونها آخر البلاد الشامية وتنتهي إلى حدود البلاد المصرية وهي همزة الوصل بين هذين القطرين العظيمين مع ارتفاع موقعها وإشرافها على البر والبحر وشموخ أبراجها وحصانة سورها وفخامة قلعتها المشحونة بالأسلحة والذخائر وقوة بأس أهلها وحاميتها ومناعة أبوابها فقد كان لها خمسة أبواب فخمة مدعمة بالعمد الكبيرة والحجارة الضخمة الأول منها باب البحر وهو الباب الغربي والثاني باب القلعة وهو الباب الشرقي والثالث باب الداروم وهو الباب الجنوبي والرابع باب الدير دير سنيد وهو الباب الشمالي عند ساقية الحدرة والخامس باب الجرن المعروف بباب جرو وهو غربي أيضا لذلك استعصت على الفاتح إسكندر المكدوني الذي أخضع الممالك وفتح الحصون المنيعة وصعب عليه فتحها وجرح عندها واستعمل كل آلات الحصار فلم يظفر بها حتى مكث في حصارها أربعة أشهر ، وما فتحها إلا بعد عناء شديد ، فكانت النقطة المهمة ومطمح الأنظار في سائر الحروب التي تجرعت البلاد غصصها وانتابت بويلاتها وكانوا يرون أن من أخضعها أخضع سواها ومن ملكها هان عليه تملك غيرها …وأنه لسعة مزارعها وكثرة ملحقاتها كانت مملكة مختصرة وإمارة مستقلة في الأدوار الأولى ، يتولى حكمها الأعاظم من كل أمة ، فحكمها ” أفرايم بن يوسف الصديق عليه السلام وكان يعبر عنها في فترة من التاريخ” بالمملكة الغزية ” و دهليز الملك ” ويقال لحاكمها الأمير ونائب السلطنة وكافل المملكة الغزية ، وأن البلاد التي كانت تابعة للملكة الغزية هي عسقلان والداروم والعريش وتل الصافي وكراتيا وبيت جبرين والخليل وبيت القدس ويافا وقيسارية وأرسوف كما ذكره الدمشقي … وسار إليها الملك الظاهر بيبرس مرارا وأقام بها واهتم ببناء مساجدها وجوامعها ومدارسها اهتماما كبيرا وأسس بها مكتبة قيمة كانت تحتوي على عشرين ألف كتاب وهي حاليا مكتبة الجامع العمري الكبير في غزة .