لم تفصح رئاسة مجلس النواب ماهية الأسباب ( الإجرائية )التي قالت إنها حالت دون سفر النائب مبارك ابو يامين العبادي – رئيس اللجنة القانونية النيابية إلى لاهاي لتقديم شكوى ضد إسرائيل على جرائمها في غزة ، وهي الشكوى التي دعت إليها مذكرة نيابية صوت عليها مجلس النواب بالإجماع وطالبت بمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب .
أبو يامين كان مقررا سفره هذا الخميس ، ولكن رئاسة المجلس أجلت سفره للأسباب الإجرائية التي لم تفصح عنها .
قانوني مطلع قال إن الذي يجب أن يقدم مثل هكذا مذكرة هي الحكومات وليس مجالس النواب وآخرون قالوا إن هناك خطأ في الإجراء .. بمعنى أنه يجب أن تتعزز المذكرة بأدلة قانونية تقبلها المحكمة فيما رد القانوني الأول على هذه النقطة بقوله : هذه نقطة غريبة عجيبة كون الدلائل على ارتكاب إسرائيل لجرائم الحرب واضحة، إلا أن مراقبا علق على تعطيل سفر الوفد بمزيد من المشاورات القانونية التي يجريها المجلس ، وآخرون عزوا الأمر إلى مشاورات ( سياسية ) وربما هذا هو الأمر الأقرب للحقيقة حسب نائب مستقل خاصة وأن مثل هكذا طلب ( رسمي ) من مجلس النواب قد يسبب للبلد وجع راس (غربي ) نحن في غنى عنه على حد قوله بالإضافة إلى أنه لن يفضي إلى شيئ كون إسرائيل غير موقعة على ميثاق روما .
.. وبغض النظر عن كل هذا الذي قيل ويقال إلا أن الحقيقة الناصعة الوحيدة التي تظهر للعيان هي أن تقديم المذكرة أجل إلى موعد أو ظرف آخر حسب ما علق أحد أعضاء اللجنة القانونية لآخر خبر .
وكان نبأ تقديم المذكرة واجتماع بني يامين والوفد الحقوقي الأهلي مع مدعي عام المحكمة الدولية مقررا نهاية الأسبوع الفائت ، وتقول مصادر مطلعة لآخر خبر إن الإسرائيليين أبدوا رفضهم للمذكرة حال إقرارها من قبل المجلس بإجماع نوابه ، ومن يومها وهم يتخذون خطوات ( إعلامية ) تصعيدية ضد الأردن للدرجة التي هاجم فيها وزير الأمن الإسرائيلي الأردن واصفا المذكرة ب ( المضحكة ) كونها لا تحوي أي أدلة سوى ما أوردته قناة الجزيرة من مجازر صهيونية، بالإضافة إلى ( أدلة ) زودت بها اللجنة الاردنية من قبل حماس على حد وصفه حسب تصريحات أدلى بها ليديعوت احرنوت الإسرائيلية .
وتقول المعلومات إن الذين وردت أسماؤهم من الإسرائيليين هم إيهود باراك وزير الحرب وتسيبي ليفني زعيمة كاديما ووزيرة الخارجية في حكومة تصريف الأعمال بقيادة أولمرت بالإضافة إلى أولمرت نفسه، بالإضافة إلى مسؤولين إسرائيليين اثنين لم نتمكن من حصرهما حتى كتابة هذه السطور … وبحسب معلقين إسرائيليين فإن هؤلاء الثلاثة هم الذين يشرفون – إسرائيليا – على ملف العلاقة الإسرائيلية مع الأردن ، فيما أوردت مصادر صحفية أنهم ( كانوا ) مدعويين لحضور مؤتمر دافوس الذي يعقد في الاردن في أيار القادم حسب تلك المصادر .
ويعلق نائب إسلامي على تأجيل الوفد سفره بقوله إن قرار التاجيل يعتبر مفاجأة للجميع فالمذكرة لا تخص الإسلاميين وحدهم بل كل الإردنيين كونها صدرت عن مجلس النواب وإن تأجيلها أربك الجميع وحتى وسائل الإعلام التي تناولت بمجملها سفر الوفد قبل أن يصل إليها نبأ تأجيل سفرة ، والمفارقة – والكلام له – إن موقع حماس الرسمي على ألإنترنت أورد نبأ سفر الوفد بصيغة ( كان ) أي أن الموقع قال ( …. وكان الوفد النيابي الأردني سافر ) قبل أن يتم رسميا تأجيل السفر بحسب بيان لمجلس النواب عزا أسباب التاجيل ل ( الاسباب الإجرائية ) رافضا – البيان النيابي – إعطاء أي بعد سياسي للقضية .
وعلى ذات الصعيد فقد نفى مصدر رسمي أردني في تصريحات صحفية ما أوردته مصادر صحفية إسرائيلية أن الأردن حذر المسؤولين الإسرائيليين المذكورين من دخول الاردن ، نافيا ذلك بالمطلق فيما اصرت المصادر الإسرائيلية حسب الصحيفة الأسرائيلية أن هؤلاء تلقوا تحذيرا أردنيا بهذا الخصوص ، مما يشير إلى تأزم العلاقة بين إسرائيل والأردن ، خاصة بعد الموقف المشرف الذي وقفه الأردن حكومة وشعبا ضد العدوان على غزة ومجازر إسرائيل الدموية هناك .
ولم يتسن لآخر خبر الحصول على تعليق مباشر من المجالي الذي يقال إنه احتجب عن الصحافة ويرفض بالمطلق – راهنا – التعليق على أسباب تأجيل سفر الوفد إلى لاهاي ، وإن كانت هذه الخطوة أثارت امتعاض قطاع كبير من النواب والمتابعين على اعتبار أن مذكرة النواب صادق عليها كل المجلس ، ولاقت ترحيبا منقطع النظير من قبل المواطنين .
واستهجنت أوساط قيادية برلمانية صمت الحكومة على التصريحات الإسرائيلية ضد الأردن فيما يتعلق بهذا الملف مطالبة بأن يكون هناك موقف حازم ضد كل من يتطاول على الأردن وخاصة الإسرائيليين الذين أغضبتهم المذكرة في حينه ، وأغضبهم نبأ سفر الوفد فبدأ وزير داخليتهم يكيل اتهامات بكل صفاقة ووقاحة ضد الأردن ونوابه ويصف المذكرة النيابية ( بالمضحكة ) .
ويقول مصدر برلماني للآخر خبر إنه من المرجح في الأيام القادمة أن يوضح رئيس المجلس عبد الهادي المجالي نفسه سبب تأجيل سفر الوفد ، وإن الحكومة لن تعلق على الموضوع كونه موضوع خارج الإطار الرسمي حتى وإن تبناه مجلس النواب ، ولأجل ذلك رجح هذا المصدر أن يكون الموضوع كله في عهدة رئيس المجلس وحده فيما يقول مراقبون إنه من المرجح أن يصدر حزب جبهة العمل ( ذراع الإخوان السياسي ) بيانا غاضبا حول التأجيل بالإضافة إلى قوى نقابية وحزبية أخرى لم يتسن لآخر خبر متابعة ردود فعلها .
وكانت ( شائعات ) ترددت عقب إيقاف سفر أبو يامين إلى لاهاي أن من ضمن ما ناقشه رئيس المجلس مع رئيس الحكومة هو هذا الملف ، قائلة – الشائعات – : إنه من غير المعقول أن يتخذ المجالي خطوة بهذا الحجم مغامرا بعلاقاته مع النواب الذين وقعوا على المذكرة وهم ( كل المجلس ) دون أن يكون تناول مع الذهبي وأوساط رفيعة أخرى قضية تأجيل تقديم المذكرة ، فيما تؤكد معطيات قانونية وقفت عليها آخر خبر من مصادر قانونية متخصصة إن المذكرة لو قدمت فإنها لن تأتي بأية نتيجة كون الذي قدمها طرفا غير حكومي ( مجلس نواب ) بينما كان يفترض تقديمها من قبل وزارة الخارجية الأردنية ، غير أن هذه النقطة أيضا غير مضمونة النتائج لأن إسرائيل ليست طرفا في المحكمة وغير موقعة على ميثاقها ، وإن مقارنة مذكرة النواب الإردنيين بوضع دارفور – مثلا – ليس له مكان هنا ، خاصة وأن مدعي عام المحكمة الدولية تحرك بناء على تفويض من مجلس الأمن وفق البند السابع ، ومن غير المعتقد على الإطلاق أن يفوض مجلس الامن مدعي عام محكمة لاهاي للتحرك ضد إسرائيل نظرا لشبح الفيتو الأمريكي المتوقع حسب ما قال ، مما يؤكد أن مجلس النواب الأردني تبين له بعد دراسة الوضع دراسة وافية عدم نجاح خطوته فقرر البحث عن بدائل أخرى وهو ما أجل سفر الوفد وليس لضغوط سياسية حسب ما أكدت مصادر في المجلس لآخر خبر .
ولربما تفصح الأيام القادمة عما خفي من هذا الملف الذي اعتبره البعض أسخن من ملف التعديل الوزاري نفسه
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69796
