توفيق محمد
داني أيالون ومن قبله أستاذه افيغدور ليبرمان ومن قبلهما أستاذهما مئير كهانا وغيرهم الكثير منذ عام النكبة إلى الآن، كُثر هم أولئك الذين تفتقت أذهانهم عن حلول احتلالية لتهويد المكان والأرض ، وسرقة الماضي والحاضر والمستقبل، بل وسرقة هوية الأرض والبلاد، مرة عبر الطرد الفعلي ذاك الذي شهدته بلادنا عام النكبة لما قامت العصابات الصهيونية, التي شكلت لاحقا جيش المؤسسة الإسرائيلية, بأعمال القتل والطرد والهدم والتهجير مستفيدة من الدعم البريطاني والأوروبي الذي أراد زرع كيان يهودي على الأرض الفلسطينية وهيأ لذلك كل الظروف والإمكانيات ، ثم لحق ذلك تصريحات الزعيم الأول للمؤسسة الإسرائيلية الذي أبدى ندمه لأن عصاباته العسكرية لم تطرد كل العرب من أرضهم وبلادهم ، وعبر هذا النفق مر كهانا وزئيفي وبيني ألون( شقيق الراب موطي ألون المتهم باعتداءات جنسية على طلابه) وكثيرون غيرهم طواهم الزمن والتاريخ وعبر عنهم.
اليوم يرفع اللواء، كما دائما عبر اثنين وستين عاما مضت، وزير خارجية المؤسسة الإسرائيلية افيغدور ليبرمان ونائبه داني أيالون ، اللذين يطالبان بطرد أهل الداخل الفلسطيني من أرضهم وبلادهم مرة عبر مطالبتهم بحلف يمين الولاء للمؤسسة الإسرائيلية وإلا نزع وإلغاء حقوقهم المدنية ، ومرة عبر المطالبة بالتبادل السكاني ونقل أهل المثلث إلى الدولة الفلسطينية في حال إقامتها واستبدالهم بالمستوطنين ، وللحقيقة ، فإن العقلية العنصرية الإقصائية الإسرائيلية قد تفتقت عبر ستة عقود عن سلسلة من الاقتراحات والأمنيات التي تتمنى عبرها أن تفتح عيونها وتغمضها ، فلا ترى عربيا واحدا في البلاد.
لقد قلناها سابقا أكثر من مرة ، ومن باب تأكيد المؤكد وتوضيح الواضح نعود ونقول إننا لن ننتقل أبدا من بلادنا ومن أرضنا ولسنا أوراق لعب في يد قيادات المؤسسة الإسرائيلية ، لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل ، وليس لأننا نحب ونرغب ونريد أن نكون مواطنين متساوي الحقوق كما يحلو للبعض أن يبرر ويقول ، فحقنا الشرعي في أرضنا وملكنا الذي صودر منا بحكم القوة لا نساوي به أحدا أيا كان ، وأيا كانت قوته ، وحقنا في الحصول على حقوقنا المدنية حق أصيل لا مساومة فيه أبدا ، فنحن لم نهاجر إلى هذه البلاد ولم نأت إليها من أي مكان ، إنما ولدنا فيها وهي حية بنا إلى أبد الآبدين ، وأما الحالة السياسية التي نحياها فهي التي قدمت إلينا من أصقاع الدنيا كلها ، ولسنا نحن الذين قدمنا إليها قط، وعليه فإننا لما نطالب بحقوقنا المدنية في بلادنا ولما نرفض الانتقال إلى أي مكان آخر في العالم، فليس لأننا نفضل العيش في ظل هذه الحالة السياسية ، أبدا لا ، وإنما لأنه حقنا الذي لا نسمح لأحد أيا كان أن يساومنا عليه أو أن يشعر أنه يتفضل علينا بحق من حقوقنا التي صادرها منا.
حقنا في بلادنا وبكل ما يحمل ظهرها من خيرات وإمكانيات وبكل ما يطوي بطنها من إسرار وأخبار ليس متحصلا لأننا قدمنا إلى هذه البلاد من أصقاع شتى وسيطرنا عليها بقوة السلاح ودعم دول الاستكبار العالمي وعلى رأسها بريطانيا ثم أمريكا ، ثم تلك الدول التي ما يزال قادتها يعانون من عقدة الذنب الذي اقترفه أجدادهم ، لكن حقنا في بلادنا متحصل من أننا نحن أهلها ونحن أصحابها ، ولا تشفع الحالات السياسية على اختلافها لأي كان بأن يسلبنا هذا الحق أو أن يتخير الاقتراحات والحلول لأمراض تعشش في ذهنه الخرب . بإمكان من يقترح نقل أهل المثلث إلى أي مكان أن يغادر إلى أية بقعة في العالم غير مأسوف عليه اليوم قبل الغد ، وأفضل له ولمعلميه أن يكفوا عن ذلك لأن عجلة الزمان تتقدم إلى الأمام , والمستقبل لا يحمل إلا الخير لنا . إلى هنا هذه المرة.
…………………….
*المشرف العام على المؤسسات الاعلامية في الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة عام 48
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69835
