أعمال انشاء الجدار الفولاذي على حدود مصر مع غزة – أرشيفية
لا يهمنا كثيراً البحث في الأسباب التي جعلت الحكومة المصرية تستفتي كبار مشايخها ليجمعوا على شرعية إقامة نفق أو جدار فولاذي علي الشريط الحدودي بين فلسطين ومصر مادامت الدوافع كانت دائماً سياسية والضغط الخارجي كان قوياً ولم تتحمله النخبة الحاكمة في مصر فقررت تصدير كبار علمائها ليكونوا في واجهة هذا الأمر رافعين عن القيادة السياسية حرج التخلي عن المقدسات بما فيها المسجد الأقصي والشعب الفلسطيني المحاصر الذي يعاني ويلات اطول حرب في التاريخ البشري , مادامت الحرب مستمرة والمقدسات مستباحة والدماء منهدرة والتحرك نحو التحرير غير مجدي , بقدر ما يهمنا أن نعرف مدي تأثير إتمام إنشاء مثل هذا الجدار علي غلق الأبواب المتاحة لتقديم الإمدادات والمساعدات عبر الطرق الشرعية أو حتي المنظور فيها شرعاً في وجه الشعب المحاصر , ومن ثم المساهمة بالسلب في إحكام تنفيذ المخطط الصهيوني لإبادة العباد وتهويد البلاد
والحقيقة الصادمة برغم ما أثارته الفتوي في العالم الإسلامي وفي الشارع السياسي وما أثاره البدء في تنفيذ عملية بناء الجدار وبرغم التخوف الشديد من النوايا الصهيونية المبيتة دائماً مستقبلاً , إلا أن عملية إتمام الجدار لن تؤثر كثيراً علي عملية دعم وتقديم المساعدات الدائمة للشعب الفلسطيني , مادامت كل الدول والمنظمات والمؤسسات والجمعيات والأفراد يعملون في في إطار الشرعية والقانونية والإنسانية وما تمليه عليهم ضمائرهم الحية، كل ما هنالك هو محاولة العمل علي أن يصل الغوث والمساعدات في أقرب وقت ممكن ، مادامت تلك المنطقة الحدودية مؤصدة دائماً بجدر أمنية فولاذية تحول بقوة دون دخول مثل هذه المساعدات أو تسلل الأفراد كما يُدعي ، كما أنها مراقبة دولياً بما لا يسمح بوجود مثل هذه الأنفاق والأبواب الخفية ولعلها إحدي الذرائع التي تثبت قول الله تعالي (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر).
وإذا إفترضنا مثلاً أن مثل هذه الأنفاق كانت أبوباً حقيقية ووسائل حيوية لتمرير المساعدات اللازمة وغيرها إلي الشعب الفلسطيني فيهمنا أن نعرف كيف كانت تصل ومن هم المانحون ومن هم المستفيدون ، ولماذا المعاناة واضحة جلية مركبة والطرف الفلسطيني هو الأضعف في هذه الحرب ، ولماذا صرنا أكثر تربصاً مسلوبي القدرة علي المنح والعطاء مجرد المنح وتمرير المنح رغم تيقننا بأن الشعب الفلسطيني المثابر يحتاج لأدوار أكثر جرأة وحيوية وفاعلية ليخرج من معاناته المستمرة ووقتها لن يبقي في حاجة لحوحة لتقديم المساعدات والمنح ، ولن تبقي المقدسات تحت وطأة قدم خبيثة تدنسها وقتما شاءت.
الأمر فقط يحتاج إلي مراجعة للذات ويقظة للضمير وإلي أن يأتي الوقت الذي تستيقظ فيه الضمائر من غفلتها المطبقة لنبحث عن الطريق الذي سيكون أكثر فاعلية وسرعة لإغاثة الشعب المنكوب مادام الأمر يحتاج إلي مانحين أكثر سخاء وإلي مفاوضات مستمرة مع الجانب الصهيوني المتعنت والغاشم وقرارات أكثر فاعلية من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن قرارات صادرة من ضمائر تقدر مسئولية دعم شعب يدافع عن مقدسات أمة تتابع المعاناة عبر الأقمار الصناعية ، بما فيها من تجويع وتقتيل وطرد وهدم وتقليع أشجار وزروع وطمس وتهويد.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69841
