عماد نوفل
إن استقراءً سريعاً لم يجري في مدينة القدس من ممارسات اتخذت أكثر من شكل وأسلوب إنما يؤشر بما لا يدع مجالاً للشك على أن القدس بشكل عام والأقصى بشكل خاص هما عنوان المرحلة القادمة من الصراع مع الاحتلال .
فإذا نظرنا إلى حجم الهجمة التي تقوم بها إسرائيل على مدينة القدس من مصادرات شبه يومية لأراضي أهالي القدس وضواحيها ناهيك عن أوامر الهدم والإزالة للبيوت التي طالت عشرات البيوت والحديث يدور عن تهديدات بإزالة أحياء بأكملها إضافة إلى سيطرة قطعان المتطرفين على بيوت مقدسية وطرد أهلها في العراء أمام سمع وبصر العالم دون تحريك ساكن ، والحرب الشرسة التي يتم شنها على المقدسيين بسحب هوياتهم ومنعهم من السكن داخل المدينة ومنع إصدار تراخيص جديدة للمقدسيين أو حتى ترميم بيوتهم في سياسة واضحة تهدف إلى تفكيرهم بالهجرة من المدينة فإذا أضفنا إلى ذلك الضرائب الخيالية الباهظة التي يتم فرضها على المقدسيين والتي تسمى الأرنونا بغرض إجبارهم على مغادرة المدينة ، وإغلاق المؤسسات الخيرية والثقافية والدينية وملاحقة العاملين فيها في سياسة ممنهجة ومدروسة .
وما تقوم به قوات الاحتلال بين فترة وأخرى من شن حملات واسعة من الاعتقالات كما حدث مؤخراً في مخيم شعفاط للاجئين داخل القدس حيث تم اعتقال العشرات من الشباب ، ولا ننسى حجم الدمار الهائل الذي خلفه الجدار العنصري الذي يتم بناؤه حول القدس لعزلها عما حولها ولتغيير معالم المدينة الجيوغرافية والديمغرافية حيث تعمد قوات الاحتلال إلى عزل تجمعات سكانية عربية خارج الجدار وإدخال أراضي فارغة نسبياً لضمها إلى مدينة القدس وضم المستوطنات إلى هيكل المدينة لإتمام مشروع القدس الكبرى .
كما لا يخفى على أحد السياسة المتبعة من قبل الاحتلال لمنع المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى وتحديد الأعداد وتقليلها بشكل كبير جداً ومظاهر ذلك بادية للعيان في المصلين الذين يؤدون صلاة الجمعة على حواجز القدس ومداخلها بعد ان يتم منعهم من قبل قوات الاحتلال من الوصول إلى المسجد الأقصى.
وإذا انتقلنا للحديث عن المسجد الأقصى وما يحاك ضده من مؤامرات فالحديث طويل والممارسات لا تنتهي فالحفريات والتنقيب تحت المسجد الأقصى وفي أكنافه القريبة وفي حارات البلدة القديمة وما حولها جارية على قدم وساق ومظاهر هذه الحفريات واضحة للجميع والآثار المدمرة لهذه الحفريات تبرز للعيان بين الحين والآخر فتظهر في تصدع في أساسات المسجد الأقصى والمصلى المرواني ، فهناك شارع ينهار بسبب الحفريات تحته ، وهناك مدرسة تنهار أرضية احد صفوفها الدراسية بسبب ما يجري تحتها من حفريات ، هل نسي العالم إغلاق باب المغاربة وهدم الطريق الواصل إليه وإجراء حفريات تحته والإعلان مؤخراً عن نية إغلاق باب العامود لمدة سنتين كاملتين هذا الباب الذي لم يسبق له أن أغلق عبر التاريخ وذلك بحجة أعمال الترميم والإصلاح وإغلاق المحلات التجارية فيه ، ألم يتم نقل حجارة المسجد الأقصى إلى ساحة الكنيست ، ألم تستمر الحفريات في القصور الأموية الملاصقة للمسجد الأقصى لسنوات وما زالت ، إضافة إلى ذلك التهديدات المتكررة من المجموعة التي تطلق على نفسها أمناء جبل الهيكل بوضع حجر الأساس للهيكل في ساحات المسجد الأقصى والسماح للمتطرفين بدخول المسجد وأداء طقوس دينية فيه أضف إلى ذلك المنع الدائم لدائرة الأوقاف من القيام بأية ترميمات للمسجد الأقصى أو لساحاته حتى ولو كان هناك حاجة ماسة لهذا الترميم .
وقبل أيام قليلة يصادق باراك على بناء 43 وحدة استيطانية جديدة كما جرى الكشف عن مخطط صهيوني لمصادرة أراضي الشيخ جراح والإخطار بهدم مبنى مكون من 32 شقة وآخر مكون من خمسة طوابق ، ومخطط صهيوني جديد لهدم عشرات المنازل في حي البستان في بلدة سلوان شرقي القدس المحتلة من أجل إقامة حديقة توراتية سيطلق عليها اسم حديقة الملك بالعبرية في إشارة إلى حدائق الملك سليمان في هذا الموقع بحسب التوراة ، كل ما سبق غيض من فيض والحديث عن هذه الممارسات والأعمال حديث طويل ومؤلم ينكأ الجراح .
فبعد أن نرى ونسمع ونقرأ عن كل هذه الممارسات أين نحن منها ، ألا تستحق القدس والأقصى والمقدسات سواء في الخليل او بيت لحم ( الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال )أو باقي فلسطين وقفة شجاعة منا نتعالى فيها على جراحنا ومصالحنا الفئوية والحزبية لننطلق إلى وجهة واحدة عنوانها القدس والأقصى لتقف على قمة سلم أولوياتنا الوطنية إضافة إلى مكانتها الدينية في نفوس المسلمين في شتى بقاع المعمورة فلماذا لا تكون هي مدخلنا إلى الوحدة وأن يكون نقاش حيثيات وتداعيات الإجراءات ضد القدس هو المدخل الذي نلج منه إلى الاتفاق على برنامج وطني موحد يمثل القاسم المشترك بين شتى الفصائل الفلسطينية وان يتم الاتفاق على موقف فلسطيني يمثل الكل الفلسطيني من جميع ألوان الطيف السياسي ، ألا تستدعي هذه الإجراءات والممارسات من قادة الشعب الفلسطيني الوقوف أمام مسؤولياتهم والكف عن لعب دور المتفرج والعمل على مواجهة ما يحاك ضد القدس والأقصى والمقدسات من مؤامرات.
…………………………..
* عضو المجلس التشريعي الفلسطيني
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69843
