أنقول وداعا إسلام اون لاين؟!!

مصطفى الصواف

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراق يا إسلام اون لاين لمحزونون، فقد كنت صرحا إسلاميا عاليا، دافعت عن الإسلام والمسلمين، وكنت رسولا حملت رسالة الوسطية الحقة للإسلام، وكنت معلما ومرشدا لكثير من غير المسلمين ممن عرفوا الإسلام منك، فآمنوا به، كنت نصيرا للضعفاء والمحرومين وعبرك كانت الأيدي تمد لنصرة المظلوم والمحتاجين إن لم يكن بالمال ممن يتابعك، فكان بالكلمة الطيبة والدعاء.
كان لي الشرف أن أعيش معك اللحظات الأولى وربما أكون ساهمت في إعلاء صرحك هنا في فلسطين وفريق العمل الذي صاحبني على مدى سنواتك العشر، خدمنا فيه الفكرة، والمبدأ، والقضية، قدمنا كل ما أمكننا أن نقدم،ولم نبخل، ضحينا بأوقاتنا وربما بأعمارنا من أجل إعلاء الفكرة والدفاع عن القضية، فكنت منبرا عرف الناس من خلاله مجريات الأحداث في فلسطين والخبايا التي لم تصلها عين الكاميرا، فسبقت كثير من وسائل الإعلام المختلفة، وتابعت دقائق الأمور، ونقل عنك الكثير، فكنت سباقا في كشف جرائم الاحتلال، سباقا في شرح أبعاد القضية الفلسطينية، وكنت شوكة في حلق كثير من الأعداء والمنافقين، وانتظروا هذا اليوم طويلا.
وااأسفاه، يريدون هدمك، أو هدموك، وهم لا يدركون أنهم يهدمون ركنا من أركان الدفاع عن العقيدة، والدين، والحق، والقضية، لا اعلم التفاصيل، ولا يهمني معرفتها، ولكن النتيجة مؤلمة كخنجر مسموم يطعن القلب الذي تعلق بك ويهدم ما بناه.
كنت إسلام اون لاين واحدا ممن عشقت، وأحببت، استضفت فيك كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني في غزة، وفي الضفة، وفي فلسطين المحتلة، ليشرحوا لزوارك أبعاد القضية الفلسطينية، ووجهات النظر المتعددة عبر الحوارات، كان لنا الشرف في استضافة العلماء والمشايخ من فلسطين عبر الفتاوى، وعلى رأس كل أولئك كان ذلك الرجل العملاق الشيخ أحمد ياسين رحمه الله عندما أحدثه عن إسلام اون لاين وحوار له مع الزوار كان لا يرد طلبا،ولا ينظر لوقت، ويمضي الساعات دون كل أو ملل، ويوم يكون ضيفا لا تنقطع الأسئلة ويجيب على الجميع، فكان ضيفك على الدوام، وفي كل الأحوال، لم يقتصر الأمر فيك على السياسة والدين بل اتسعت صفحاتك الالكترونية لكل زوايا الحياة، للرجل وللمرأة وللطفل، للفن والرياضة، كنت شاملا بشمولية الإسلام، فلماذا تهدم اليوم؟
سؤال لم أجد له جواب وكأن قدري كل حين وحين أن أودع بالدموع صرحا إعلاميا عشقته وبذلت الغالي والنفيس من وقتي من أجله، فسبقك صحيفة النهار المقدسية، وصحيفة فلسطين العزيزة، واليوم نفتقدك كأحد اعز ما أحببت، وكأنك تقول أن الأجل قد حان، فعندما يفقد الإنسان أعز ما يحب يشعر بدنو الأجل، نرجو الله أن يمضي ما تبقى من عمري في سبيله.
ولكن يبقى الأمل في الخيرين، وأهل الشهامة، والغيورين على هذا الدين أن يتدخلوا في اللحظات الأخيرة حتى ينقذوا هذا الصرح العظيم من الضياع بعد أن اثبت للجميع أن الإسلام صالح لكل عصر وزمان، ونهيب بالشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أن لا يترك لأحد أن يهدم إسلام اون لاين لأننا بحاجة ماسة له، وللعديد من المواقع مثله، وأن يسعى جاهدا مع الخيرين في كل مكان أن يبقى (إسلام اون لاين) عزيزا كريما شامخا.
وأتمنى على إخواني العاملين في هذا الصرح العظيم أن يتحلوا بالصبر، والعزيمة، والإرادة، وأن يساعدوا على استنهاض هذا الموقع الإسلامي الذي بني بجهد المخلصين حبا بالمبدأ والفكر؛ لا حرصا على مال أو شهرة، قيض الله لكم من ينصر الدين، لان نصر (إسلام اون لاين) نحسبه من نصرة الدين.