إن الناظر إلى الأسرى وتعدد فئاتهم وفصائلهم وأماكن سكناهم وحتى أعمارهم وأجناسهم يجد أنهم يمثلون القضية الفلسطينية أصدق تمثيل؛ فهم نبض فلسطين وجرحها النازف فإذا اعتبرنا أن الأقصى والقدس من أبرز ثوابت الفلسطينيين وجدنا أن الأسرى المقدسيين المدافعين عن حرمة الأقصى والقدس وعن حقهم بالحرية الكاملة من الاحتلال هم في مقدمة الأسرى ويمثلون نسبة لا بأس بها من المجموع الكلي للأسرى وإذا قلنا أيضاً أن حق العودة من أبرز الحقوق والثوابت الفلسطينية التي لا يقبل الفلسطينيين فيها نقاشا وجدنا الأسرى من أبناء المخيمات الفلسطينية سواء مخيمات الداخل أو الخارج ، مخيمات غزة أو الضفة يمثلون قطاعاً واسعاً من شريحة الأسرى لدى الاحتلال.
متى يتحرر الأسرى؟
وإذا نظرت إلى خريطة الأطياف السياسية الفلسطينية وتعدد فصائلها ومجموعاتها وجدت أن الحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيلية وعلى الساحة الاعتقالية تعكس وبكل وضوح ذات المشهد الخارجي لتنوع الأفكار والرؤى السياسية وإذا كان الهم الأكبر لقادة الشعب الفلسطيني هو المصالحة وتقريب وجهات النظر وجدنا أن الأسرى ومن الفصائل قد حازوا السبق في ذلك وسجلوا في صفحاتهم الناصعة أنهم سباقين في ابتكار الأفكار والوسائل التي تثمر ما يمكن ان يجمع عليه الفلسطينيون ووثيقة الأسرى والتقاربات بين أسرى حماس وفتح في عوفر وجلبوع ليست عنا ببعيدة.
واذا قادنا الحديث عن مشاركة فئات الشعب الفلسطيني بشتى قطاعاته وأعماره في مقاومة الاحتلال وجدنا أن الأسرى يمثلون كل الفئات العمرية فمنهم الأطفال ومنهم النساء وفيهم الشباب والشيوخ ومنهم المرضى والمعاقين وفيهم القادة والرموز زمنهم النواب والوزراء وفيهم أساتذة الجامعات والمتعلمون وفيهم العمال .
فإذا كانت قضية الأسرى تمثل كل هذا البعد من ثوابتنا وحقوقنا الوطنية فإن من الواجب على الجميع أن يعملوا لصالح هذه القضية والوقوف معهم في مطالبتهم العادلة بحقوقهم وإبراز قضيتهم بالشكل اللائق وبما يمثلونه لهذه القضية .
ومن هنا يأتي دور الإعلام في تسليط الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها الأسرى وفضح ممارسات الاحتلال ضد الأسرى من تعمد الإذلال والإهانةة ومنع الزيارات وتقليص حصص الطعام والتفتيش العاري وكثرة التنقلات والبوسطات والتفتيش الليلي ومنع الاستقرار ….
لابد من وقفة مع الأسرى في مطالبهم العادلة ويجب أن يتم تدويل قضية الأسرى لتنال الاهتمام الكافي من المجتمع الدولي ومؤسساته ليتعرف العالم على طبيعة وحجم المعاناة التي يلاقيها الأسرى في سجون الاحتلال.
كما يجب أن لا يغيب عنا ولا عن وسائل الإعلام أن حقوق الأسرى أكدتها وكفلتها اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بالأسرى ، ولابد من تشكيل رأي عام ضاغط يساهم في الضغط على المؤسسات الدولية المعنية بهدف التخفيف عن الأسرى والعمل الجدي على إطلاق سراحهم .
ويضاف إلى ذلك أيضا أن على المؤسسات الدولية المعنية ومؤسسات حقوق الإنسان أن تتحمل كامل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري بحق الأسرى الفلسطينيين ويكفى تذكير تلك المؤسسات أن هناك أكثر من 340 طفلاً معتقلا يقاسون مرارة الأسر والاعتقال إضافة إلى عشرات النساء ومئات المرضى وكبار السن.
كما أن من المطلوب أن تزداد المؤسسات العاملة في مجال رعاية الأسرى كماً ونوعاً حتى تتلاءم مع حجم التضحيات التي يقدمها الأسرى الذين يقضون زهرات شبابهم خلف قضبان الأسر دفاعاً عن قضيتهم .
فإذا علمنا أن هذه الجريمة مستمرة منذ عشرا السنين وما زالت حتى أنه لا يكاد يمر يوم إلا وترصد فيه مؤسسات حقوق الانسان عمليات اعتقال العشرات من الفلسطينيين فأين ضمير العالم الحر من مثل هذه الجرائم؟
………………………
نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69858
