القدس موحدة… شعار من؟

المقدسيون بحاجة إلى دعم لتثبيتهم بمدينتهم

القدس موحدة هو شعار رفعه الاحتلال الاسرائيلي قبل ثلاث واربعون عاما وفي كل عام في مثل هذا التاريخ 28 من شهر أيار حسب التقويم العبري تسير  الاحتفالات  بذكرى احتلال القدس " وتوحيدها حسب الادعاء الاسرائيلي " حيث  ترصد لهذه الاحتفالات الميزانيات الضخمة ففي احتفال الاربعين عاما رصد ما يقارب من ثمانية واربعين مليون شيقل وككل عام تسير المسيرات الحاشدة والعنيفة، التي تقوم بمهاجمة العرب واذلالهم ومحاولة اقتحام المسجد الاقصى واغلاق المحلات حاملة الاعلام الاسرائيلية والرايات التي تمثل الحركة الصهيونية وكل احزابها واطيافها، والعرب يتظاهرون كل عام رفضا للتوحيد ورفضا للاحتلال، اما حركات السلام الاسرائيلية فيتظاهرون مطالبين بالمساوة بين شطري المدينة من خدمات ومدارس وايقاف عملية هدم البيوت وتهجير السكان معتبرين ان عدم المساوة يعني عدم وجود وحدة بين شطري المدينة، والسؤال الذي يطرح نفسه هل القدس فعلا موحدة، وما هي العلامات الدالة على التوحيد التي تدعيها اسرائيل، اهي بالبناء والتوسع العمراني الاستيطاني في معالية ادوميم والمغتصبات الاخرى المحيطة بالاحياء العربية والتي لم يعترف العالم بها حتى اليوم ام بقوانيين القمع والبطش والعقاب التي تفرضها وتمارسها ليل نهار السياسة التهويدية الاقتلاعية التوراتية الصهيونية على المواطنيين المقدسيون الذين لا حول لهم ولا قوة، ام بالاعتداءات اليومية المتكررة على الاقصى وكنيسة القيامة وعلى كل المقدسات الاسلامية والمسيحية والتي يواجهها المواطنون باجسادهم وارواحهم، ام بمئات المخططات اليومية التي تنفذها عصابات المستوطنين بدعم وتغطية من قبل البلدية وتزكية من حكومات الاحتلال المتعاقبة من اجل الاستيلاء على بيت في سلوان او ارض في وادي حلوة او طرد لمواطنون في الشيخ جراح بينما المواطنون يتصدون لهم….الخ
 لكن بعيوني كباحثة مقدسية، فان القدس بالنسبة لي ولمن درس تاريخها كانت موحدة فقط قبل العام 1948  و قسمها الاحتلال حيث احتل جزء منها في العام 1948 واحتل الجزء الثاني منها في العام 1967 فالقدس بشطريها المقسمة بفعل الاحتلال هي مدينة عربية واحدة بنيت بايدي عربية وسكنها اغلبية عربية فمبنى البلدية الاسرائيلية اليوم هو مبنى البلدية الذي كان يديره ال النشاشيبي قبل النكبة وان كانو قد اضافوا له العديد من المباني العصرية،
لكن الواقع يقول ان اي من طرفي الصراع الفلسطينين او الاسرائيلين لم يستطيعوا حسم عملية توحيد القدس الى صالحهم  فالمقدسيون كغيرهم من الفلسطينين وباعتراف معظم دول العالم ان القدس الشرقية هي ارض محتلة وفي محاولة من الفلسطينين للحفاظ على هذا الواقع….   بينما يحاول الاسرائيلون تغيره وفرض واقع جديد. ورغم كل المحاولات الاسرائيلية لطرد المقدسسين من القدس وكل المضايقات ومعوقات الحياة اليومية الا ان المقدسيون نفذوا خلال السنوات الماضية عملية عودة الى داخل حدود المدينة التي يحاول الاسرائلين تضيقها واخراج بعض احيائها من تعريفهم للمدينة لحسم القضية الديمعرافية (كما حسموها من قبل في الجزء المحتل عام 48)  لكنهم لم يستطيعوا .كما نشهد في الاونة الاخيرة عملية سكن بعض المقدسيون بداخل القدس المحتلة عام 1948 رغم الصعوبات الجمة التي تعترض طريق هذه الظاهرة التي جاءت ردا على عدم توفير المساكن في القدس الشرقية واستحالة استصدار تراخيص بناء او ترميم في ظل وجود زيادة ونمو طبيعي لدى المقدسيون .
اذا هل يستطيع المقدسيون حسم القضية  لصالحهم ؟؟
المقدسيون يقفون وحدهم امام الالة الصهيونية ويقفون بوجه المخرز بايدي عارية. فلو تم توفير الدعم الكافي وباسلوب منظم للمقدسين لكان لهم النصر في العملية الديمغرافية واستطاعوا السيطرة على المدينة.
ان الاسرائيليون يوفرون الميزانيات لشراء العقارات واسكان الازواج الشابة!!!! فهل وفر العرب والمسلمون ومؤسسات السلطة الفلسطينية او غيرها للمقدسين الميزانيات اللازمة للحفاظ على عقاراتهم وبيوتهم وتوفير مساكن للازواج الشابة ؟؟؟؟
الاسرائيليون يشجعون النسل لدى اليهود في القدس من خلال الدعم المالي للعائلات الكبيرة وتوفيرالامتيازات لهم. بينما لا تستطيع العائلات العربية في اغلبها توفير الخبز لاطفالها . فاين الدعم الانساني للعائلات الكبيرة والمحتاجة في القدس ؟؟
الاسرائليون يوفرون الوظائف وفرص التنمية الاقتصادية لليهود في القدس !! فاين الحفاظ على الاقتصاد المقدسي ؟؟ واين التنمية المقدسية ؟؟ اين فرص العمل للمقدسين في الوقت الذي حتى الوظائف بداخل بعض المؤسسات الفلسطينية في القدس تعطى لحملة الجنسيات الاسرائيلية ؟
الاسرائليون يروجون اعلاميا عالميا من خلال وسائل الاعلام المختلفة وكتبهم وجولاتهم في العالم ومرشدينهم السياحيون الى خرافة وجودهم في القدس منذ ثلاث الاف عام وانهم منذ زمن داود حتى اليوم متواجدين وانهم انقطعوا عن الوجود في القدس فقط خلال 19 عام الفاصلة بين احتلال عام 1948 وعام 1967 كما يظهر موقع وزارة الخارجية الاسرائيلي؟؟ فاين ردنا الاعلامي؟ واين الجولات لعلمائنا؟ واين مراكز البحث والدراسة والتوثيق عن المدينة؟ اين المرشدين الاكفاء ؟ في الوقت الذي نجد فيه بعض علمائنا في الاثار والدين يروجون الى الاسرائليات اكثر من الاسرائيليون انفسهم وينشرونها بين الشباب ؟؟؟ علما ان القدس لم يدخلها سليمان او داود ولم يسكنوها وان القدس نشاءت كقرية في العصر الحجري النحاسي واصبحت مدينة في العصر البرونزي اي قبل 5000 الاف عام من اليوم !!
ان المقدسين قادرون على الانتصار في معركة القدس لكن لن يستطيعوا وحدهم؟؟ لا … بل هم بحاجة الى وقوف اهلهم الفلسطينين والعرب والمسلمين بجانبهم بحاجة الى ان يكون الدعم مباشر بايدي المقدسين وتاكد من وصول هذا الدعم الى المقدسين وتوحيد المرجعيات العاملة في المدينة والابتعاد عن الفئوية في العمل. فالقدس ليست لحزب معين بل هي لكل الفلسطينين .كما ويجب دعم وتعزيز وجود وعمل المؤسسات المقدسية فهي الذراع الوحيد للفلسطينين في القدس .والعمل على نشر الحقائق عن تاريخ القدس في مختلف انحاء العالم.
وهنا سؤال الى كل السياسين الفلسطيين من مختلف الاحزاب السياسية . هل فعلا تعملون لاجل القدس ؟؟؟
ويجب ان نذكر الجميع ان الجزء الاعظم من دول العالم لا يعترف بسيادة اسرائيل على القدس الشرقية لكن هم يعترفون بسيادتها على القدس الغربية !! التي هي ارض عربية تم احتلالها عام 1948 ! فحتى نحن كفلسطينيون  معظمنا لم يعد يطالب بها فقد استطاعت اسرائيل حسم القضية هناك باخلائها من سكانها العرب وهي نفس الخطة التي وضعتها اسرائيل للقدس خلال السنوات القادمة بخفض نسبة العرب الموجودين في القدس الى 20 % من عددهم الحالي .فهل بالمستقبل القريب وبعد ان تحسم اسرائيل التي تضع الموازنات الضخمة للتهويد المدينة الامر الديمغرافي سوف تتوقف المطالب الفلسطينية والعربية بمدينة القدس الشرقية ؟!
……………
مختصة في شؤون القدس