المؤسسات المقدسية

المؤسسات المقدسية تعاني نتيجة الاحتلال وسوء التخطيط

في مقالتي السابقة بعنوان المؤسسات المقدسية بين المطرقة والسنديان تطرقت الى عدة قضايا تهم كل المؤسسات المقدسية على أمل أن يقوم من يمثلون القدس بخطوات عملية في اتجاه تحسين الواقع المؤسساتي، والذي يعكس بظله على العديد من القضايا الحياتية خاصة مع اشتداد الهجمة الشرسة وحاجة السكان إلى كل ما هو أساسي وضروري لمساندة صمودهم ووجودهم بداخل المدينة والمؤسسات، والتي من المفروض أنها الأذرع الفلسطينية العاملة بداخل القدس ومن الواجب عليها تقديم الخدمات الأساسية للسكان ولعب دورها الحيوي، لكنها ف يالحقيقة هذه المؤسسات تعاني بل تموت وتتجه معظمها إلى الإغلاق.
 
قد يتساءل البعض أين تذهب الأموال التي تخصص للمؤسسات المقدسية، ولماذا تعاني المؤسسات المقدسية من النقص ونحن نسمع الكثير في وسائل الإعلام من دعم لهذه المؤسسة أو تلك أو دعم جماعي للمؤسسات؟ لكن على ارض الواقع تختلف الأمور فقياداتنا في القدس وللأسف الشديد يصرحون بكل ما يردون من دعم للمؤسسات وصمود المقدسيين للإعلام فلا رقيب ولا حسيب على أقوالهم وعند التنفيذ ينكرون حتى هذه الأقوال ويطالبون المؤسسات والأهالي بأوراق تثبت أنهم قد قالوا ما قالوا، وكأننا موجودون بلعبة أطفال ولا يكترثون سوى بكم خبر وكم صورة تنشر لهم في صفحات الجرائد.
 
أما لجنة القدس العليا، والتي يفترض بها أن تقرر المؤسسات التي تتلقى المساعدات فهي تقر مساعدات للمؤسسات لا تملك حتى مقر تعمل فيه ويتجاهلون المؤسسات التي تعمل والتي لديها مقر ويعطون مناطق معينة ويتجاهلون أخرى، وللتوضيح ليست التفرقة في ذلك على أساس حزبي؛ فلا أساس واضح ولا معايير واضحة أو معروفة لدى المؤسسات المقدسية لآليات الدعم وقد توجهت بالسابق وبسؤال علني لعدد من أعضاء هذه اللجنة ولم أتلق إجابة على أي أساس توزع المساعدات والمنح على المؤسسات، أهي بناء على درجة الاحتياجات في المناطق وعلى القطاعات؟ أم بناء على عدد الصحف والمواقع الالكترونية التي ستنشر إخبارهم وصورهم؟
 
ان القدس تعاني وقتل مؤسساتها هو قتل للرئة الفلسطينية فيها، وحرمان مناطق كاملة ذات احتياج من الدعم ومؤسسات عاملة وفعالة من الدعم في الوقت الذي تدعم فيه مؤسسات لا مقرات لها وبعضها غير فعال فهذه جريمة في حق القدس، وأنا لست ضد دعم إي مؤسسة بعينها بل أطالب بان تكون آليات وشروط الدعم واضحة وجلية، وان يكون هناك إعلان واضح عن المؤسسات التي يتم دعمها قد يقول البعض احتياطات أمنية وهنا أجيب يمكن أن يتم الإعلان أمام المؤسسات باجتماع عام للمؤسسات المقدسية، ويجب ان يراعى بالدعم القطاعات المختلفة و المناطق الجغرافية وعدد السكان واحتياجاتهم وذلك لتحقيق الغاية المرجوة من ذلك.
 
إن الذي يحدث اليوم في القدس قد افقد الناس والمؤسسات الثقة بقيادتهم المختلفة. وأزمة فقدان الثقة بالقيادة هو أمر ناتج عن عدم الوضوح وانتشار المحسوبية والمزاجية بين بعض الممثلين للقيادة الفلسطينية الأمر الذي يعكس بظله على معنويات المقدسين.
 
أن بعض الموجدين باللجنة العليا للقدس وتأثيرهم في قرار اللجنة قد افقد هذه اللجنة مصداقيتها أمام المؤسسات والأهالي. على قيادتنا ضبط ممثليهم بالقدس ووضع آليات ومعايير واضحة للدعم والمساندة للمؤسسات والأهالي ولا اعني طبعا زيادة البيروقراطية الموجودة أصلا.
 
إنها رسالة إلى قيدتنا الفلسطينية والتي يخشى البعض طرحها لعلمهم بما سيحل بالمؤسسات التي يمثلونها من قريب أو بعيد أو يمثلها احد اقرابئهم، لكني أقول للجميع لم يعد هناك وقت أمام القدس لنخشى من شيء فان لم نتحرك وليس اليوم بل بالأمس تضيع القدس. لن أقول أن القدس تهود لقد هودت القدس بالفعل لم يبق منها سوى الإنسان والذي هو الآن يقف اعزل عار أمام الاحتلال، فلا تتركه بين اختيارات ثلاثة:الموت أو الرحيل أو التهويد.
………………….
باحثة مقدسية متخصصة بشؤون القدس