كارثة فيضانات باكستان وصفت بتسونامي بطئ لضخامة الخسائر – رشيفية
قبل أن يستقر سلم رختر على آخر هزة من هزات زلزال هايتي؛ بل قبل أن يبدأ في تسجيل أول الهزات الارتدادية تسارعت العديد من الدول الإسلامية لمنح المساعدات للشعب الهايتي المنكوب.
جاد كل بما يملك ففتحت جسور جوية و بحرية و برية للإغاثة؛ و تناقلت وسائل الإعلام عبر العالم صورا تؤكد سخاء العالم الإسلامي؛ فاستعاد هذا الأخير سمعته للحظات حين بدأت شعوب العالم تهمس: ان العالم الإسلامي عالم إنساني يتدفق بمشاعر النبل و العطف، إذن هو ليس مصنعا للموت والحقد كما يدعي البعض…!
اعتقد العالم بأن بعض الدول الإسلامية والعربية قد منحت مساعداتها لهايتي بدافع إنساني محض، لكن لا احد تجرأ في أن يعري ويكشف عن نية بعض هذه الدول التي منحت لهايتي كل ذلك الكم من المساعدات؛ وشملتها بعطفها وبرعاية أصحاب السمو والجلالة… لا أحدا بطبيعة الحال يحق له أن يقرأ النوايا المبيتة لأصحاب الكرم، فالكريم كريم ينظر إليه انطلاقا مما أعطى؛ ولا يحق لأحد مساءلته عن دافعه في العطاء؛ لان السياسة لا تعترف بالنوايا بل بالأفعال. ولهذا يمكننا أن نخرج معظم المساعدات التي قدمت لهايتي من سياق الإنسانية وندخلها في حيز السياسة.
نعم لقد كانت المساعدات الموجهة لهايتي من طرف بعض الدول الإسلامية مساعدات قدمت بدافع سياسي لا أكثر.
باكستان تغرق والعالم الإسلامي لا يهمه الأمر، لأن باكستان ليست هايتي. وكي لا يفهم عكس ما نرمي إليه فنحن لا نشجب منح المساعدات لهايتي أو لأية دولة أخرى لأن الإنسانية تتعالى عن كل شيء. لكن لماذا تمنح المساعدات لهايتي ولا تمنح لباكستان؟..
واليوم عندما نرى ما يحدث في باكستان يدفعنا الأمر للقول إننا نخشى فعلا أن تكون المساعدات التي قدمت لهايتي لم تقدم لشعبها بل قدمت للجنود الأمريكيين الذي كان عددهم هائلا كي يشبه البعض إنزالهم بعملية احتلال.
هكذا إذن باكستان تستغيث والعالم الإسلامي متردد في منح مساعداته وحتى إن كان سيمنحها فانه سيمنحها بعد فوات الأوان.
هكذا إذن لم يبق سوى أن نقول عجبا في أمر عالم اسمه العالم الإسلامي فيه دول تنثر أموالها بسخاء من اجل الأعاصير الأمريكية. ولكن عندما يتعلق الأمر بمساعدة دولة مسلمة فإن بعض الأنظمة تلجأ إلى جمع التبرعات من الشعب وكأن خزائنها أفرغت كلية، وعجبا كذلك في بعض دول العالم الإسلامي التي تماطل في تقديم المساعدات ، فما وصل حتى الآن قليل سواء من تبرعات الشعب أو تبرعات الأنظمة الرسمية!.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69891
