مشروع طيف وجمعية قطر الخيرية

جمعية قطر الخيرية

منذ بداية تأسيس جمعية قطر الخيرية في عام 1980م، وإلى الآن كان هدفها مد يد العون والمساعدة إلى المحتاجين والعمل على إنشاء المدارس والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وكفالة الأيتام والأسر المحتاجة وجمع الصدقات والزكوات والأضاحي وتوزيعها على المحتاجين في الداخل والخارج.
 
كم من هذه المشاريع كانت ذات فائدة كبيرة وعظيمة، واستفاد منها المئات والآلاف، وكان من ضمن المشاريع الممتازة مشروع تم طرحة في الفترة الأخيرة، وهو مشروع "طيف"، وهو عبارة عن برنامج خيري يعتبر الأول من نوعه على مستوى المنطقة كلها، حيث تقوم المؤسسة باستقبال التبرعات العينية مثل الألبسة، والأحذية، وألعاب الأطفال، والأثاث المنزلي والمكتبي، والأجهزة الإلكترونية والكهربائية وغيرها، مما يستغني عنها الإنسان في كثير من الأحيان لأي ظرف كان، أو لعدم حاجته لها.
 
وأعتقد أن مثل هذا المشروع الضخم، يحتاج إلى وقفة من جميع الأسر للنظر فيما يملكون، وفيما قد يتخلصون منه وزائد عن حاجتهم.
 
وأعتقد الكثير منا يملك ما هو فائض عن حاجته، في حين أنه قد تكون هناك بيوت أخرى في حاجة ماسة لما هو موجود في مخزن ومقفل عليه ولا تحتاجه العائلة.
 
ولكن لطبيعة النفس البشرية التي لا تستغني عن شيء مما تملكه مهما كان قدمه، على أمل أنها قد تحتاجه في يوم من الأيام، وكأن الإنسان يضمن نفسه وحياته، ولم يذكروا كلمة نرددها دائماً على لساننا، إذا لبست الجديد فتصدق بالقديم، لما جاء في تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي الشافعي: ويسن لمن لبس ثوباً جديداً التصدق بالقديم، إلا أنه قال: وليس التصدق بالثوب القديم من التصدق بالرديء، بل مما يحب.
 
وإن كان هذا الشيء لا يقتصر على اللبس فقط، فمن كانت لديه حاجات لم يستعملها خلال فترة السنة أو السنتين، فالأفضل أن يتبرع بها لناس قد يحتاجونها، وبذا يكسب من ناحيتين، حصول الأجر على التصدق، ووجود مكان خال، فالمخزن لا يحتاج إلى تنظيف وترتيب!
 
وقد تذكرت إحدى الأخوات عندما أخبرتني أن والدتها تخزن من الأشياء ما ملئت البيت كله، حتى جعلته كله مخازن، وتركت لهم بعض الغرف ليناموا بها!
 
طبعاً هذا الكلام لا ينطبق على ما يحتفظ به الإنسان من أشياء قيمة أثرية أو لها معزة خاصة في نفسه، أو عبارة عن إرث عائلي، لكن الحديث عن بعض الأساسيات التي أصبحت فائضة عن حاجة الإنسان؛ لتراكمها وشراء بعض السلع المكررة منها، أو قد تكون هدية قد أهديت في وقت من الأوقات، هذه الأشياء هي التي وجب التصدق بها؛ لكسب الأجر والثواب منها.
 
وقد كان شعار جمعية قطر الخيرية لبرنامج (طيف) جميل جداً ومؤثر جداً؛ حيث كتبت (بعض ما عندكم، كل ما عندهم).
 
فجميل جداً هدف هذا المشروع عندما يتفكر فيه الشخص من ناحية إنسانية، وعندما يفكر بأن يتبرع بما أنعم الله به عليه من نعم كثيرة، يشارك بها إخوانه الفقراء والمحتاجين، وخاصة الأسر المتعففة التي قد لا تملك من الأساسيات إلا الشيء اليسير.
 
الخير كثير والحمد لله، فلا يتصدق إنسان بشيء في سبيله إلا عوضه الله بخير منه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل، رواه مسلم.
 
فباب الخير مفتوح لأهل الخير، ولكن من يحب فعل الخير فليكمل ما يبدأه، باختيار الأغراض الصالحة منها، ووضعها في كراتين خاصة، أو في أكياس بطريقة مرتبة، ومكتوب على كل سلعة نوعيتها ودرجة استعمالها، حتى تسهل المهمة على القائمين بفرز هذه الأغراض وتوزيعها حسب حاجات الناس.
 
وهذه دعوة لأهل الخير للتفاعل مع هذا المشروع الذي يخدم المحتاجين، وإلى التبرع له؛ حتى يستمر بحسب ما تم التخطيط له من قبل الجمعية.