للعاملين حقوق يتوجب منحهم إياها
الرحمة صفة بارزة من صفاته جل جلاله، ومعلم واضح من معالم كمال الله، فالدين الإسلامي دين الرحمة، فمن لا يَرحم لا يُرحم.
كلمة الرحمة التي تطلق في اللغة على الرأفة والعطف والإحسان ولين الجانب «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» أي فبسبب رحمة عظيمة فياضة سكبها الله في قلب رسول الله كان ليناً في الجانب مع أصحابه، رؤوفا بهم وعطوفا عليهم، فأحبوه حبا يفوق حبهم لأنفسهم.
في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم "الراحمون يرحمهم الرحمن". "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (فالرحمن الرحيم) وردت في القرآن عشر مرات، ونكررها يوميا ونفتتح بها قراءتنا بسم الله الرحمن الرحيم، كذلك أمرنا ديننا أن نحسن المعاملة مع الناس جميعاً، بل حتى مع الخدم وأن نرفق بهم فيما نكلفهم من أفعال وأعمال، كما أمرت الشريعة الإسلامية أن لا نكتفي بالرحمة مع الإنسان فقط، بل أمرت برحمة الحيوان والطير وغيرها.
فما أجمل أن يتحلى الإنسان بفضيلة الرحمة التي متى ما توافرت بين الناس سعدوا في دنياهم، وظفروا برضاء الله تعالى في أخراهم فالراحمون يرحمهم الله.
في أحد المجمعات وجدت إحدى العاملات التي كانت قد تجاوزت في حملها الشهر السادس جالسة على كرسي، وهي تأكل على عجالة في أحد زوايا المجمع، وتلتفت يميناً ويساراً، بعد أن كلمتها واطمأنت أنني لست صاحبة أحد المحلات انفرجت أساريرها وارتاحت قليلاً، فسألتها لماذا تأكلين هنا، وكانت المفاجأة في ردها علي، حيث أخبرتني أنهم ممنوع عليهم الجلوس طوال فترة دوامهم التي قد تمتد ثماني ساعات، قلت لها حتى وأنت حامل؟ قالت في أي ظرف من الظروف يمنع علينا الجلوس طوال فترة الدوام، ومن يجدها المسؤول وهي جالسة يكون عليها خصم في المرتب، أصلاً لا توجد كراسي في المحل، بل قد تلاحظين لا يوجد أي كرسي في أي محل ما عدا غرف القياس أو خارج ممرات المجمع.
وتقول إن لنا بريك نصف ساعة فقط للأكل (نصف ساعة فقط)، محسوبة بالدقيقة. لن أتحدث عن الفترة المسموحة لهم بالأكل، لكن السؤال كيف تستمر العاملات أو العاملون كل هذا الوقت وهم وقوف على أرجلهم، حتى الحيوان أعزكم الله يحتاج للراحة ولفترة جلوس بين الحين والآخر.
أين حقوق الإنسان، بل أين الرحمة التي حثنا عليها ديننا الحنيف في كثير من الآيات الكريمة،
هل لأن هذه الفئة الفقيرة ليس هناك من يدافع عن حقوقها، بل وخوفهم عندما يتكلمون أن تنقطع أرزاقهم وهم في حاجة لهذه الوظائف.
نتمنى أن يتم النظر لهذه الفئة من الناس أنهم بشر، وأنهم يستحقون الاحترام ويستحقون التقدير لأنهم ارتضوا لأنفسهم هذه المهن، ولم يرتضوا لأنفسهم التسول وطلب الحاجة من الناس، فمجرد أنهم يسعون ليحصلوا على كرامتهم من خلال هذا العمل البسيط، يجب أن يكون هناك من يأخذ بيدهم ويرى متطلباتهم ويقف معهم حتى ولو بكلمة حق.
فلن أزيد على الكلام إلا بقول «الراحمون يرحمهم الرحمن»،،،
المصدر: صحيفة العرب القطرية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69927
