خريطة لمخيمات اللاجئين في الأردن
من جديد عاد الحديث في الأردن يتصاعد حول حجم الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" في البلد العربي الذي يعد الأكبر من حيث استضافة اعداد اللاجئين الفلسطينيين.
ففي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن الغاء الوكالة وصولا إلى ربط الأمر بما يعرف بقضية التوطين، حتى جددت شخصيات أردنية حكومية وغير حكومية تخوفها من تقليص خدماتها في المخيمات التي يعيش فيها اكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين ضمن 14 مخيما منتشرة في المملكة.
تخوف الجهات الرسمية هذا يأتي بحسب مراقبين نتيجة تقلص حجم الخدمات التي تقدمها الأنروا، ولا تستطيع الحكومة الأردنية تقديمها لابناء المخيمات في ظل عجز متواصل في موازناتها.
وفي الوقت الذي طالبت فيه وكالة الغوث الدولية مساعدات دولية لتقليص العجز في موازناتها، يأتي الحديث متسارعا عن عملية تهدف في طابعها إلى عدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها المالية التي تقدم سنويا تجاه الاونروا، الأمر الذي عُد تسويقا جديدا لفكرة الوطن البديل وتثبيت برنامج التوطين والدمج القسري للاجئين، والتجنيس ضمن خطة التوطين.
ويتحدث مسؤولون في وكالة الغوث عن عدم التزام الدول المانحة بالتزاماتها السنوية تجاه الاونروا، الأمر الذي رآه مختصون توجها لإلغاء وتخلي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن مهمتها التي أنشئت من أجلها، وهي خدمة اللاجئين حتى عودتهم إلى أرضهم.
رفض الفكرة
الحكومة الأردنية أكدت أكثر من مرة رفضها المطلق لفكرة إلغاء وكالة الغوث، مؤكدة انه لا يمكن إلغاء الوكالة الا من خلال تسوية شاملة تتضمن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، مشددة على أن الحكومة الأردنية تقف إلى جانب استمرار عمل الاونروا.
ويرى مسؤولون أردنيون ان خدمات وكالة الغوث لا تناسب الزيادة الطبيعية في عدد اللاجئين، ولا الارتفاع الحاد في مستوى المعيشة في الدول المضيفة، ما ترك آثارا كارثية طالت الجوانب الإنسانية والاجتماعية والسياسية للاجئين الفلسطينيين.
البدهي هنا، ان مثل هذه "النية" ان قامت في نفوس أصحاب القرار، ذات علاقة وثيقة بأبعاد سياسية تطال القضية الفلسطينية، عند مفصل حيوي وحساس يتعلق بالحقوق السياسية والإنسانية والقانونية لهذه القضية، التي يمثل حق العودة فيها مرتكزاً أساسياً لا يملك احد على ظهر هذا الكوكب التصرف به او تجاهه بأي وجهة لا تحفظ هذا الحق، وتضمن وصوله الى اهله الذين عانوا التشرد اكثر من ستة عقود بانتظار حل عادل يوفر ضمانة اكيدة لوصول الشعب الفلسطيني الى حقوقه كاملة، وفي مقدمتها حق العودة الى ارضه التي سلبها مستعمرون قدموا من آفاق العالم.
وشهدت التقديمات المتواضعة التي تقدمها الوكالة المزيد من التراجع، الأمر الذي انعكس سلبا على أوضاع اللاجئين، وزاد من سوء حالتهم.
وتمثلت إجراءات التخفيض التي عملت عليها وكالة الغوث لتدارك نقص المنح في برامج التعليم، وبرنامج الخدمات الصحية، والاجتماعية، الأمر الذي أوحى بأن هناك توجها لدى بعض الدول المانحة لتقليص خدمات الأونروا تمهيدا لإنهائها وتسليم خدماتها للدول المضيفة، استجابة للضغوط الصهيونية التي تمارس عليها حاليا.
وكالة الغوث ورغم شكواها المستمر من تقليص الدول المانحة مساعداتها، تنفي بشكل خجول أي توجه لإلغاء خدماتها للاجئين.
لا شك أن النفي الذي جاء خجولاً، فسره العديد من المراقبين وخصوصا بعض مؤسسات المجتمع المدني انه "تغطية الدخان الذي صدر من منافذ تحدثت عن "نية" لانهاء عمل "الاونروا" او وقف عملياتها في الدول المضيفة للاجئين، او تخفيض هذه الخدمات او حتى اجراءات التقشف التي حددت عناصرها".
لا شك ان هذا النفي إنما جاء ليغطي حقيقة ثابتة ان "لا دخان من دون نار" ما يعني انه قد تكون هناك توجهات لاتخاذ مثل هذه الخطوات فيما يتعلق بالدور الذي قامت به هذه المنظمة الدولية بتكليف من الأمم المتحدة منذ بدايات النكبة، وبقيت تقوم به على امتداد السنوات منذئذ.
تقليص الخدمات والمخاوف السياسية
عملياً هناك تقليصات بدأت الاونروا بممارستها تتعلق بالخدمات الاساسية التي دأبت حتى الآن على تقديمها، سواء أكانت تعليمية او صحية او اجتماعية؛ ما يخشى معه ان تكون مقدمة لتقليصات قادمة تنهي الى وقف تام لهذه العمليات يفضي الى انكار وجود اللاجئين ومن ثم اسقاط حقهم في عودة لم يرضوا عنها بديلاً على امتداد سنوات النضال بأشكاله كلها والتي خاضها الشعب الفلسطيني، وصولاً الى تكريس وجوده كشعب له كامل حقوق الشعوب المنتشرة على امتداد عالمنا اليوم. ان التعلل بشح الموارد التي تؤمن تغطية كلف هذه الخدمات لم يكن سببه اللاجئون حتى يتحملوا نتائجه.
تقع المسؤولية هنا، بداية، على المنظمة الدولية التي انشأت "الاونروا" لتكون الحافظة لحقوق اللاجئين الذين اجبرتهم ظروف خارجة عن ارادتهم، لمغادرة منازلهم وقراهم ومدنهم، خوفاً على حياتهم، وتكفلت بصيانة هذه الحقوق وتوفير خدمات اساسية، لا يمكن ان تستقيم حياة الانسان بدونها، لذا فان عليها ان تعالج الأسباب التي ادت الى تراجع الخدمات المقدمة، الا اذا كانت هناك نية سياسية مبيتة تهدف الى تصفية الحقوق السياسية للاجئين الفلسطينيين، فان المسؤولية المناطة باللجنة الاستشارية للاونروا عظيمة وذات علاقة مباشرة مع الأبعاد السياسية للقضية الفلسطينية، وعلى هذه اللجنة ان تقف بقوة في وجه اية محاولات مهما كانت اشكالها للإبقاء على دور "الاونروا" على ما هو عليه.
وحسب بيانات دائرة الشؤون الفلسطينية وهي "مؤسسة حكومية اردنية" فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن يبلغ 1.9 مليون لاجئ، وتشرف دائرة الشؤون الفلسطينية على 13 مخيما يعيش فيها أكثر من أربع مئة ألف فلسطيني من اللاجئين والنازحين من فلسطين عامي 1948 و1967.
ابرز مشاكل سكان المخيمات
وتتمثل ابرز المشاكل التي يعاني منها اللاجئون في المخيمات في:
1. عدم كفاءة المؤسسات الصحية القائمة سواء من ناحية الكم، او الخدمات الموجودة ونوعيتها، وحل هذه المشكلة يتطلب تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة، والسماح ببناء مؤسسات إضافية وبناء عيادات ومستشفيات حديثة، وتوفير الفنيين والعاملين في هذا المجال والأطباء المتخصصين والأطقم الطبية المساعدة.
2. العمل على توفير الخدمات الصحية والنفسية والعامة، ويتطلب ذلك وضع وتنفيذ البرنامج عبر تخصيص المزيد من الجهود المالية والبشرية لهذا البرنامج.
3. العمل الجاد للسيطرة على الأمراض الانتقالية والمعدية، وتوفير بنية صحية جيدة.
4. وضع برنامج لتحسين وتطوير أوضاع الصحة العامة وزيادة الرعاية الصحية الحقيقية في مراكز الأمومة والطفولة وبرامج التغذية وتحسين مستوى المراكز الصحية وزيادة العناية بالإرشاد الصحي.
أما فيما يتعلق بعدد حالات الفقر في صفوف اللاجئين في الأردن فقد وصل الى نسبة 38.8%. وقد تم تسجيل نسبة 2.6% من بين اللاجئين في الأردن من ذوي الحالات الخاصة بزيادة سنوية مقدارها 3.4% عن السنة 1988م.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69945
