جامعات غزة والواجب الوطني

الجامعة الإسلامية في غزة- أرشيفية

يعاني طلابنا معاناة كبيرة بسبب سياسة الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، فمنهم من اضطر لقطع دراسته بسبب الرسوم ، ومنهم من يقترض من هنا وهناك فيثقل أهله بالديون والهموم ، ومنهم من أنهى دراسته ومن ثم تم اعتقال شهادته ؛ بسبب عدم دفع ما تبقى عليه من الرسوم ، ومن طلابنا من يشكو ارتفاع أسعار رسوم الساعات الجامعية ، حتى اضطر بعضهم إلى ترك الدراسة فصلا أو سنة وربما أكثر من ذلك .
لا شك بأن الجامعات الفلسطينية تقوم بدور مهم وكبير ، وقد حققت إنجازات كبيرة في هذا المجال ، تستحق عليها كل الشكر والتقدير ، ولكنه من غير المقبول أن نغمض الأعين عن معاناة المئات وربما الألوف من طلابنا وطالباتنا ، عندما يشتكون من معاناتهم المتنوعة بسبب الرسوم الجامعية ، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ لأهلنا في قطاع غزة ، وباعتبار أن الإخوة الكرام القائمين على العملية التعليمية الجامعية يدركون ذلك جيدا ولا يحركون ساكنا .
 لقد تجلت رسالة الجامعات الفلسطينية واضحة في كثير من مجالات الحياة ، بل في كثير من المفترقات الصعبة التي عاشها شعبنا الفلسطيني ، وكم كنت أتمنى أن تتجلى أيضا تلك الرسالة الرائعة من خلال إعادة تقييم شاملة للفلسفة التعليمية ، خاصة فيما يتعلق بالرسوم الجامعية ، والشهادات المعتقلة ، والطلاب الذين تركوا الدراسة الجامعية بسبب الرسوم ، وحاجة المجتمع إلى التخصصات المطلوبة ،  فالواجب الوطني والأخلاقي لرسالة الجامعات ، يقتضي الوقوف عند كل ظاهرة تنعكس سلبا على أهلنا؛ لأن العملية التعليمية ليست عملية ميكانيكية جامدة لا روح فيها ، كما أنها ليست بضاعة للبيع والشراء، في وقت فقد الفلسطيني فيه كل شيء .
لا بد من أن يتجلى الواجب الوطني والأخلاقي للقائمين على الجامعات من خلال خطة جديدة ، بحيث لا تحرم طالبا يرغب في الدراسة ، خطة تراعي البطالة والفقر وسوء الأحوال التي يمر بها سكان قطاع غزة ، من خلال دور وطني وأخلاقي ينسجم مع رسالة الجامعات الفلسطينية ، فعندما لا تلتفت جامعاتنا إلى هؤلاء الطلاب ، وعندما يحرموا من مستقبلهم التعليمي ، عندئذ من حقنا أن نتساءل عن الدور الإنساني والوطني لجامعاتنا ، فلا يضر جامعات غزة تخفيض ثمن الساعة في جميع التخصصات ، خاصة وأن ذات التخصص تختلف رسوم الساعة فيه من جامعة إلى أخرى ، كما لا يضير جامعاتنا خصم ( 10 % ) من مرتبات الأكاديميين العالية جدا ، كواجب ديني أو قومي أو وطني فلا يهمنا هنا المسميات والصفات ، من اجل عدم حرمان شبابنا من التعليم الجامعي ، كما لا تفتقر جامعاتنا إلى البحث عن البدائل في حالة تعرضها لعجز مالي ، فلماذا يتحمل الطالب المسكين مع أسرته المنهكة الهمَّ الأكبر في ذلك !؟  .
أليس وجود بعض جامعاتنا هو أمر تعبدي كما يقولون! ؟ وأنها تؤدي رسالة سماوية عظيمة أو وطنية كبيرة ؟ فلماذا لا يدخل ضمن هذا الفهم معاناة طلابنا وأهلنا ؟ .
أليس من العبادة والوطنية أن ننقذ طلابنا من التيه والضياع ؛ فنوفر لهم فرصة التعليم انطلاقا من واجبنا نحوهم ؟ .
أليس من العبادة والوطنية أن يرحم بعضنا بعضا ونحن نرى التسرب الجامعي أمام أعيننا ؟ .
أليس من العبادة والوطنية الإحسان في كل شيء واحترام قيم المواطَنة ؟ .
أليست خدمة طلابنا على مقاعدهم الجامعية عملا وطنيا وأخلاقيا ؟ .
أليس طلب العلم جهاد على العالم والمتعلم ؟ فإن كان جهادا فلماذا لا يتجلى الجهاد في حل مشاكل هؤلاء الطلاب ؟ .
جاءني الكثير من طلاب وطالبات الجامعات متذمرين ، واتصل بي عدد كبير منهم يشتكون أحزانهم ، ويطلبون المساعدة في إيجاد الحلول ، وقمت بمراسلة بعض المسئولين في الجامعات من خلال التجمع المدني ، باعتباره هيئة من هيئات المجتمع المدني ولكن على غير فائدة .
ويجب أن نسأل سؤالا هاما هنا، أين دور هيئات المجتمع المدني التي يتم تجييرها لصالح هذا التنظيم أو ذاك ؟ أليس من وواجبها أن تتحسس هموم المواطنين ؟ أم أنها تحولت إلى أجسام تخدم أجندة باسم المجتمع المدني ؟ .
إن الواجب الوطني والإنساني أكبر منا جميعا ، وهو فوق حساباتنا وأجندتنا ، ذلك الواجب الذي يجب أن يتجلى في أحلك الظروف وأشدها ، فهل يتجلى الواجب في رحمة طلابنا ومساعدتهم في بناء مستقبلهم ! ؟ خاصة أننا بارعون وبامتياز مع مرتبة الشرف في مجال التنظير الفكري والسياسي والفلسفي ، أفلا نكون بارعين في مجال خدمة شبابنا وشاباتنا فننقذهم من الضياع ! ؟ .