ليس من الصعب على الفرد الآن معرفة فصيلة دمه في بضع ثوان, بل إن فصيلة دم كل منا لابد من تواجدها معه دائماً في بطاقته الشخصية بل وفى شهادة ميلاده أيضاً، ولكن الصعب هو أن تحتاج لبعض الدماء ولا تجدها لإنقاذ حياتك, أم الشيء الأصعب هو أن تجد هذه الدماء ومن يتبرع لك بها ولكن لا تستطيع أن تجد نفس الفصيلة أحياناً.
ومن هنا نبعت فكرة بنوك الدم والتبرع به من أشخاص لهم مميزات خاصة تشير إلى أن دمهم يصلح للتبرع به ونقله إلى من يحتاجه.
وحقيقةً.. هو أمر رائع وربما هو من أفضل الأعمال الخيرية، فيكفى إنقاذ حياة إنسان بسبب تبرعك ببعض القطرات من دمك كما قال المولى عز وجل: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً..)
ولكن العديد من التساؤلات دائما ما تداهمنا حين نفكر في ذلك العمل الخير ـ بالتحديد ـ فهل ما سوف نتبرع به من دمائنا هو فعلا سيذهب لمن يستحق؟؟
وهل كل ما نتبرع به لن يهدر؟؟
وإذا تبرعنا بدمنا لوجه الله تعالى, فمن يدرينا أن من أخذوه هم أهل الثقة والذين نضمن معهم أمانة وصول دمنا لمستحقيه, وأن دمائنا لن يتاجر بها لصالح من لا يستحق؟؟!!
كل هذه التساؤلات تداهم عقولنا وقتما يطلب منا التبرع بدمائنا, هذا بالطبع إلى جانب تخوف الكثيرين من المضاعفات التي يمكن أن تلحق بصحة المتبرع.
"ولكن في النهاية بالطبع لا ننكر مدى أهمية ذلك العمل وقيمته الكبيرة والتي بسببها تكون قيمته الخيرية..
أهمية التبرع بالدم وفوائده:
نحن في زمن كثرت به الأمراض والحوادث المرورية وفي هذا الوقت يحتاج المريض الى من يتبرع له بالدم لإنقاذ حياته وخاصة بعض الفصائل النادرة التي لا يمكن للمريض إلا بأخذ من نفس فصيلته مثلا التي لا تأخذ ولا تعطي إلا من نفس الفصيلة، وبعض المرضى الذين تغير دم بشكل مستمر نسال الله العافية لهم.
وقد ثبت علمياً أنه من فوائده الصحية:
ثبت أنه في كل مرة تتبرع بالدم فإنك تتخلص من بعض الحديد الذي يحتويه والذي إذا ما ارتفع مستواه بالدم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، كما أنه يعجل بأكسدة الكوليستيرول ويزيد من تلف الشرايين الصغير (د.جيروم سوليفان الأستاذ بجامعة فلوريدا الأمريكي).
إن الذين يتبرعون بدمهم مرة واحدة على أقل كل سنة هم أقل تعرضا للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدم (مجلة القلب عدد أغسطس 1997م).
التبرع بالدم ينشط النخاع العظمى وهو المسؤول الوحيد في الجسم عن تكوين خلايا الدم, فبينما يتجدد دم الإنسان طبيعيا كل 120 يوما, فإن الإنسان الذي يتبرع يتجدد دمه بعد 20 يوما فقط أي أسرع بستة أضعاف، كما أن خلايا الدم الجديدة أنشط في نقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم, مما يؤدى إلى زيادة النشاط والحيوية. فكأن الله يبدل المتبرع بكيس دم أفضل مما تبرع به (منظمة الصحة العالمية).
بالإضافة إلى أن الفحص الطبب و التحاليل التي تجرى في كل مرة للمتبرع تُطمئن المتبرع على صحته بصورة دورية.
ونحن كمسلمين عندما نتبرع بدمائنا, لا يكون فكرنا يشير لان يكون ذلك الدم موجهاً لمن يحتاجونه من المسلمين فقط, أو إلى الفقراء فقط, بل نتبرع به مبادرة منا فقط لإنقاذ حياة إنسان قد خلقه الله تعالى, وتأتى الدلالة المؤكدة على هذه الكلمات متبلورة "في مبادرة طيبة لم تفرق المسلم عن غير المسلم أو الغنى من الفقير, وما قام به الشيخ عبد الله بن منيع ـ عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي ـ حملة تهدف إلى توعية الجالية المسلمة في هولندا بأهمية التبرع بالدم، وأوضح عضو هيئة كبار العلماء: أن هذا يأتي انسجاما مع سياسة السعودية التي تعنى بكل ما يخدم الإنسانية في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الذي أطلق مبادرة الحوار بين الأديان، التي تهدف لإزالة جميع الحواجز، والاتفاق على كل ما يكون سببا في سعادة الإنسان أيا ما كان دينه.
وأكد الشيخ بن منيع أن الجالية المسلمة في هولندا جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الهولندي، مشيرا إلى أن هذه الحملة تهدف إلى تعزيز الاندماج الإيجابي للجالية المسلمة في هولندا في المجتمع الذي تعيش فيه لتسهم في بنائه".
وذلك بالطبع على سبيل المثال لا لحصر للمبادرات التي يبادر بها كثيراً من المسلمين.
الاتجار وإهدار وسرقة الدم:
"مما سبق.. لابد وأن نقر بحقيقة ذلك العمل الخيري الرائع بل ربما هو من أفضل الاعمال الخيرية.
ولكن إذا تحول أخذ الدم من شخص إلى أخر إلى تجارة أو سرقة باسم "التبرع بالدم" فهنا لابد من دق نواقيس الخطر لحماية البشر من هذا الدم المهدر باسم التبرع, وعلينا أن ننتبه إلى أن هناك مافيا لتجارة الدم, أيضا باسم التبرع به, ولم لا وهناك بالفعل سوقاً سوداء لبيع الدم, وهناك من يبيعون دمهم مقابل بعض النقود, كما أن بعض الأشخاص يتبرعون بدمائهم وبعد دخول أكياس الدم إلى ثلاجات المستشفيات يقوم البعض الآخر بسرقتها وبيعها.
ولهذا لابد أن ننادى جميعا بضرورة تفعيل "بنك الدم الالكتروني" للحفاظ على دم المتبرعين الكرماء من السرقة والمتاجرة به.
كما أنها مُنَاسَبة تبدو مُنَاسبة للمبادرة والجراءة فيها ودعوة طيبة للتبرع بالدم فهناك العديد من المرضى الذين يحتاجون إجراء عمليات جراحية تتطلب نقل دم وينتظرون في صوف المنتظرين إما العملية ,أو الموت, وهناك العديد من الحوادث التي تفرق فيها نقطة الدم بين لحظة وأخرى يحيا فيا المصاب أو يفارق الحياة, فإذا كان باستطاعتك وأنت صحيح أن تتبرع بدمك فلتبادر.
فـ"أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس"..
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69979
