أرشيفية
يعتبر موضوع جمع التبرعات من الطلاب من الموضوعات التي يؤدي التطرق إليها إلى الكثير من الجدل، ولكننا في النهاية نصبو إلي أن يكون هذا الجدل جدلاًُ بناءً وخلاقاً يدعم مسيرة العمل الخيري والارتقاء به بكل صوره وأشكاله وأسبابه ويعززه من أجل مجتمع يحض علي الخير الكثير الذي يقوي العضد ويشحذ الهمم في كل النفوس من أجل حياة إنسانية هانئة بلا مشكلات من مهد نعومتها إلي لحدها، قد يكون الموضوع فعلاً شائكاً ومرفوضاً من قبل فئات وأشخاص ومؤسسات تملك من الحجج بقدر ما تملك المؤسسات وكل دعاة الخير من أسباب تنادي به (جمع التبرعات من الطلاب) ومن الأسباب التي قد تدعو لرفض العمل الخيري في جمع التبرعات من الطلاب أسباب كثيرة قد تكون لامتناهية منها علي سبيل المثال.
1- فصل الطلاب في محاريب العلم عن كل القضايا الجانبية لتركيز مجهوداتهم في تحصيلهم الدراسي من أجل ضمان نجاح المؤسسة التعليمية في تأدية وإجابتها وأهدافها الموكلة إليها .
2- يعتبر الطلاب أمانة الأهل والآباء موكول إلي المدارس والمعلمين ومؤسسات التعليم عدم السماح لأي شخص أو مؤسسة مهما كان من التأثير عليهم حتى ولو كان باعثه دوافع خيرية وإنسانية .
3- رفع شبهة الاستغلال والإيقاع بالطلاب للاستحواذ علي مصروفاتهم الشخصية ، باللعب علي مشاعرهم الإنسانية وهي في مرحلة التكوين – خاصة –إذا كانوا في مراحل الطفولة المبكرة من أجل دعاوي خيرية قد يكون الطلاب أقل قدرة علي تقيمها .
4- عدم شفافية الجهات الخيرية في كشف الأسباب التي تدفعها للدعوي إلي حاجتها للدعم المادي من قبل الطلاب .
5- عدم استئذان الجهات الخيرية قبل الشروع في العمل علي جمع التبرعات من المؤسسة التعليمية ممثلة في وزاراتها وإداراتها للحصول علي الترخيص اللازم للشروع في العمل علي جمع التبرعات وفق السياسات العامة والتربوية والقوانين .
6- سوء عرض الجهات الخيرية في عملية تسويق الأهداف التي تعمل من أجلها بشكل قد يشكك في مصداقيتها ، وعدم شفافيتها في الإعلان عما حققته وحصلته من تبرعات عينية كانت أو نقدية من جهة الطلاب.
7- عدم الاستعانة بطرق وأساليب علمية دقيقة ومحكمة في عمليات الجمع وعدم الاستعانة بكوادر من الطلبة ومن المدرسين .
وفي المقابل فإن حجج الداعين إلي مساهمة ومشاركة الطلاب في دعم العمل الخيري والإنساني ليست بحال من الأحوال بأقل من الحجج المتحفظة باعثها في ذلك أسباباً غير متناهية نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:
1- تعليم هذه اللبنات الإنسانية علي دعم العمل الخيري والإنساني بكافة صوره وأشكاله في الصغر بمشاركاتهم البسيطة لحثهم علي الإيجابية في سن مبكر، ليكون أمر استجابتهم مستقبلاً أكثر يسراً وأقل تحفظاً فهم في المستقبل القريب من سيكون عليهم العمل علي تماسك المجتمع ووحدته وعلاجه من كل خلل قد يعتريه.
2- المحافظة علي الطلاب من الاستغلال خاصة في سن الطفولة المبكرة عن طريق سلب مواردهم الضعيفة بطرق غير شرعية من قبل المتسولين ومدعين الفقر والحاجة بسبب لعب مثل هذه الفئات علي مشاعرهم الرقيقة والظهور أمامهم بمظاهر قد تؤذى مشاعرهم فيقدموا من أجلهم كل ما يحوزون ويدخرون .
3- دمج الطلاب في منظومة العمل الخيري عن طريق الدعم في أبسط صوره من أجل صناعة مجتمع مثالي ومتميز يكونون هم جزء من داعميه .
4- مساهمة الطلاب باعتبارهم لبنة من لبنات النسيج الاجتماعي في عملية دعم مشروعات خيرية عملاقة كالمستشفيات ودور رعاية الأيتام ومؤسسات الدول الأساسية عند تعثرها في الدعم والموارد اللازمة لذلك .
5- تعتبر عملية جمع التبرعات عملية غير يومية وغير اعتيادية لذلك فإن الأمر لن يرهق ولن يؤثر علي الطلاب مطلقاً ولن يكون سبباً في استغلالهم واستنفاز مواردهم ونفقاتهم .
6- تعليم الطلاب قيم العطاء التي حض عليها الإسلام والتي تعتبر جزء مهم من العملية التعليمية البديهية في البيت وفي المسجد وفي الشارع وجزء مهم من العملية التعليمية والدراسية التي يتلقونها في المدارس والمؤسسات التعليمية.
وإذا قدر لي العمل وفق رأي واحد من الرأيين السالفين فإنني سأنحاز للرأي الثاني وهو وجوبية الدعوي والعمل علي جمع التبرعات من الطلاب وفق طرق علمية محكمة لأنني أري في عملية رفض جمع التبرعات من الطلاب عملية تضييق غير مبررة خصوصاً إذا كانت كل الأمور من حولهم في البيت وفي المسجد وفي المؤسسة التعليمية وفي غير مكان تدعوهم لأن يكونوا جزءً مهما من أجزاء دعم المنظومة الخيرية الواعدة ولكي لا يكون الأمر حكراً علي مجموعات الرافضين متذرعين بحججهم السابقة فإن الأمر يجب أن يكون له مجموعة من البديهيات والأسباب التي تحرض عليه ومنها:
أولاً: وجوب احتواء الكتاب المدرسي علي ما يحض الطلاب ويحرضهم على دعم العمل الخيري ليس في صورة التبرعات فقط ولكن في كل الصور والأمثلة والأشكال بشكل يجعلهم يتحمسون من أجله، وعرض نماذج مما أحدثته التجارب الخيرية في كل بلدان العالم عبر التاريخ وخاصة التاريخ الإسلامي الغزير بمثل هذه الصور لتكون أمام أعين الطلاب لكي يمكنهم الإدراك بأن صناعة المجتمعات المثالية في الوقت الراهن لن تتم إلا بتعاونهم في كافة صوره ودعمهم ولو بالقليل ومن أجل صناعة نزعة خيرية تكون معينهم في مستقبلهم من أجل خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة .
ثانياً: أن تتم عملية جمع التبرعات وفق سياسات تعليمية عليا تقدرها وزارات التعليم بالتعاون مع الوزارات والهيئات الاجتماعية المختصة من أجل قضايا اجتماعية عامة – يمكن أن تكون تربوية وتعليمية فقط – ومن أجل مشروعات إنسانية قومية مثل بناء المستشفيات والمدارس ودعم الطلاب الفقراء وغيرها.
ثالثاً: وجوب وجود مجالس آباء قوية تستطيع أن تتعاون بالرأي والمشورة والخبرة إن وجدت من أجل صقل التجارب الخيرية لدي الطلاب بالتعاون مع الجهات التعليمية والاجتماعية والدينية المختصة ومراقبة ما آلت إليه هذه النتائج من آثار إيجابية والعمل الدائم علي تعزيزها وتحديد نقاط البداية والانطلاق والتقييم والتوقف والعمل والانطلاق من جديد .
رابعاً: اختيار مجموعات من الطلاب ليكونوا في المقدمة وفي المجالس التشاورية التي من المفترض أن تقام من أجل هذا الخير للمساهمة الفعالة في صناعة كوادر مؤهلة عملياً وميدانياً في منظومة العمل الخيري والاجتماعي من أجل مستقبل إنساني أفضل.
خامساً: إعلام الطلاب بالنتائج التي أحدثتها تبرعاتهم وأعمالهم الخيرية ، لزيادة تحفيزهم علي الخير بكل أشكاله ، وإعلامهم بما تحتاجه المشروعات الخيرية التي بدءوها في مستقبلها القريب وما يجب عليهم تجاهها، وعمل رحلات ميدانية كلما أمكن ذلك وكلما كانت مثل هذه المشروعات الخيرية يمكنها أن تتقبل الزيارات.
سادساً: أن يكون إتباع طرق علمية وتربوية ممنهجة ودقيقة من الوسائل التي لا يمكن التخلي عنها، ليظل العمل وفقها ولتكون مرآة علمية واجتماعية يمكن بها مراقبة السلوكيات والانفعالات والتفاعلات الاجتماعية الطلابية لكي يمكننا استقراء المستقبل الخيري والاجتماعي للبلاد وتوقعه , ومعالجة ما قد يعتريه من خلل أو انتكاسات قد تؤثر سلباً في المستقبل لكي تبقي حضارتنا الإسلامية مزدهرة، وأمتنا قوية ومتماسكة.
والله من وراء القصد.
المصدر: موقع مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70037
