(خلطة خيرية) من تسعة عناصر لديمومة العطاء بعد الحج

أرشيفية

قبل أن أخوض في تلك الخلطة الخيرية المكونة من عناصرها وأخلاطها التسعة المهمة والمفيدة لديمومة الخير والعطاء بعد موسم الحج.. دعوني أسأل:
من منا لم يتعجب وهو صغير عندما بدأ يدرس أن الأرض كرويه تدور حول نفسها, وهى نفسها تدور حول الشمس؟ ومن فينا الذي لم يطرح العديد من التساؤلات في ذهنه والى من حوله وهو غير مقتنع بذلك التفسير العلمي الذي يتبلور دوره في تعاقب الليل والنهار وفصول السنة الأربعة بل والمضحك حينها؟
ازداد الأمر تعقيدا حينما علمنا أن هناك بعض المناطق والبلدان تعيش ما يقرب من نصف العام في نهار والنصف الأخر في الليل كأن الأمر أشبه بالروايات والأساطير التي كان يرويها لنا أهالينا ونحن صغار؟ ولكن عند اقتناعنا بحقيقة هذا التفسير العلمي ومنطقيته نتيجة لدراستنا له على أسس علميه ومُسَلمين بآراء العلماء المتخصصين في علوم الفلك ودراسة الأرض وثبوت نظرياتهم العلمية في هذا الشأن؟ بقى لنا منها معاني وحكم إلهية, تمعن بعضنا وأدرك مغزاها والبعض الأخر لم ترد أصلا على ذهنه ,,
ومن هنا نقف وقفه تأملية لمحاولة استنباط وفهم بعض الحكم الإلهية :ـ
أولا: نجد أن تعاقب الليل والنهار بالنسبة للكرة الأرضية طبعا مع شروق الشمس من الشرق وغروبها إلى الغرب يجعل هناك فروقاً متفاوتة في مواقيت الصلوات الخمس على مدار اليوم فمثلا تشرق الشمس في بلد وبعدها بدقائق تشرق في بلد أخر وهكذا إلى الغروب فهو يتتابع أيضا من بلد إلى أخر إلى أن يكون الشروق في بلد ما وفى وقت ما هو نفسه وقت الغروب في بلد وقارة أخرى.
وعليه فإن الله سبحانه وتعالى أراد بحكمته الجلية أن يُعبد بالصلاة والذكر دائما من عباده في أرضه لتتحقق هنا ديمومة ذكر الله تعالى ,,نعم فهي له من مشرقها إلى مغربها سبحانه حيث يقول (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) صدق الله العظيم ,سورة المعارج، الآية (40).
ثانيا: لابد لنا أن نرى حقيقة أخرى من هذه النظرية الكونية في دوران الأرض حول الشمس في 365 يوما وربع اليوم تقريبا..حيث نجد تعاقب فصول السنة الأربعة وتعاقب شهورها وتحديداً الشهور الهجرية ومدى ارتباطها بالقمر "هلالاً وبدرا" ومع قدوم كل شهر هجري نجده يأتي بمناسبة من المناسبات الإسلامية الجليلة ,وكل مناسبة لها طقوس في العبادة سواء كانت فرائض أو سنن نبوية عن رسولنا الكريم علية أفضل الصلاة وأتم التسليم..من صوم وصلاة وزكاة وحج وجميعها هي أركان الإسلام بعد شهادة التوحيد بأن "لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله"..
فالمناسبات تتوالى بتوالي الشهور الهجرية والعبادات أيضا" تتوالى محققة بذلك أيضا ديمومة ذكر وعبادة  الله على مدار العام ومن العام للعام في تواصل ومن ثَم نجد نجم النوافل يلمع دوما بين طيات هذه المناسبات الجليلة (كالدعاء وإطعام المساكين وكسوتهم وقراءة القران الكريم وأيضا الصدقات بداية من تبسمك في وجه أخيك وإماطة الأذى عن الطريق إلى التبرعات الكبيرة للمؤسسات الخيرية والأفراد بقدر كبير من الأموال بقصد مشاركة فعلة تؤتى ثماراً مجتمعية بارزة.
ولعلنا نسمع النداءات كثيرة لمطالبة المسلمين وتذكيرهم بضرورة الاستمرار في تلك العبادات والسنن بعد مناسبتها وأوقاتها فمثلا بعد شهر رمضان نحاول أن نداوم على ما كنا عليه من أعمال البر والخير والتقرب إلى الله عز وجل وأيضاً بعد ذي الحجة والوقوف بعرفات الله وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا".
 
ديمومة الخير والعطاء ما بعد الحج:
وفريضة الحج التي هي مقصدنا في هذا الحديث تلك الفريضة التي هي أغلى وأهم الفرائض للمسلم ,حيث أن من رجع منها وهى مقبولة يصبح كيوم ولدته أمة مبرءا من الذنوب والمعاصي والآثام بصفحة بيضاء نقية يقابل بها ربه وهو مطمئن ,,ندعو الله العلى القدير أن يرزقنا إياها وهو راضٍ عنا .
ولست أنوى أن أتحدث عن الحج كمناسك أو كفضائل تأتي بعد فضيلة الحج نفسها ولكن عما يجب فعله بعد موسم الحج سواء من الحجاج أنفسهم بعد العودة أو من المسلمين الذين لم يرزقوها في نفس العام المسلمين بكل أجناسهم أو طوائفهم وبلدانهم علينا جميعا" أن نتسابق  فيما بيننا لإرضاء الله عز وجل وبخاصة في الأعمال الخيرية ومساعدة الغير, فكما أن من الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن, فعلينا أن نضع خطة خيرية لنا ولإخواننا المسلمين في كل بقاع الأرض لنحظى جميعا بمكفرات الذنوب هذه فيما بين موسمي الحج كل عام.
وإذا وقفنا وقفة أخرى لنتأمل فيها الحكمة الإلهية التي يأتي الله تعالى فيها بالعيدين ـ عيد الفطر والأضحى ـ بعد فترة ليست ببعيدة بينهما ـثم يكون باقي العام ـ والذي لا يخلو طبعاً من المناسبات الطيبة للمسلمين ,كمولد خير البرية سيدنا محمد بن عبد الله ـصلى الله عليه وسلم ـ وغيرها من فضليات الأيام كما ذكرت.
فنجد أن الله تعالى قد جعل الشهور الباقية بعد الحج وعيد الأضحى وإلى أن يأتي رمضان وبعده عيد الفطر حوالي ثمانية أشهر ,أراد الله  ـ عز وجل ـ أن يتفرغ المسلم فيهم للجد والعمل باقي العام,وعلى المسلم ألا يغفل طوال هذه الشهور ـ بجانب عمله وحياته عموماً ,(أن الحسنات يذهبن السيئات),فنحن بشر وبالطبع نحن خطاءون ,فعلينا دائماً بمكفرات الذنوب والدوام عليها (كالاستغفار ـ قيام الليل ـ صيام النوافل والأيام القمرية والصدقات وأعمال الخير وهى كثيرة. وهنا وحين ذكرها لابد وأن نجملها في خطة خيرية نُذكِر بها بعضنا البعض ,فكما قال الله تعالى:(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) سورة الذاريات (55).
 
الخطة الخيرية:                        
وهذه الخطة الخيرية لابد أن تكون نصب أعيننا دائما للعمل بها لتحقيق ما نرمى إليه من أهداف للمنفعة العامة للمسلمين,ولاسيما فقرائهم..
1-    أولها وأهمها: أن تبدأ بنفسك أولاً,وتقتطع جزء من مالك الخاص للصدقة اليومية أو أن تجعلها شهرية لمساعدة إحدى الأسر المحتاجة, فما نقص مال من صدقة.
2-    عليك أن تشرك أفراد أسرتك وعائلتك في الأعمال الخيرية التي تقوم بها,فأنت تربى جيل أخر يعمل بنفس عملك,ويكون لك به بعد وفاتك صدقة جارية,فالدال على الخير كفاعله.
3-    المشاركة في حل المشكلات الاجتماعية وابدأ بالأهل والجيران ثم المشكلات العامة للدولة التي تنتمي إليها ـ وان استطعت فلتمتد مشاركتك لخارج حدود دولتك ,ولو من باب تفريج الكروب (فمن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا ,فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة).
4-    عمل جدول يومي والالتزام به لتحقيق أهدافك حتى لا تهدر أوقاتك فيما لا يفيد نفسك وغيرك وحتى تكون أكثر تنظيماً.
5-    المشاركة فى تعليم الأميين وتحفيظ القرآن الكريم ,وابدأ أيضاً بمن حولك.
6-    مشاركة المؤسسات الخيرية في دعم أعمالها بدايةً من جمع التبرعات وإلى أن تصل بأمانة إلى من يستحقونها.
7-    زيارة المرضى بالمشافي العامة ودور المسنين ومساعدتهم إن احتاجوا,فأنت بزيارتك لهم تدخل السرور على قلوبهم وتخفف عنهم ما هم فيه من ألام المرض,فإن من أحب الأعمال إلى الله تعالى ,إدخال السرور على قلب مسلم.
8-    عمل مشروعات خيرية تشرك فيها بعض الأسر الفقيرة ليكون العائد منها مستمر عليهم بالنفع الدائم.
9-    وأخيراً عليك بمحاولة تطوير خطط العمل الخيرى التي تقوم بها , وتطوير الموارد المالية من خلال الاستثمارات الناجحة لموارد الجمعيات الخيرية وتبعاً للمتغيرات المحيطة والدولية أيضاً والأولويات والمستقبل.
وهذا كله طبعاً جزء من كل, فعليك أن تكون مسلما إيجابيا, وأهم ما في الموضوع هو المداومة والاستمرار, فخير الأعمال أدومها.
وقوافل الخير والعطاء بعد موسم الحج لا تنتهى بنهايته, بل إن فرصة بدايتها في هذا الموسم الجليل كبيرة ومشاركة فاعليه أكبر..
نسأل الله العلى القدير أن يجعلنا دائماً نفعاً لإخواننا المسلمين في كل مكان,وأن يكون لنا خير معين على ديمومة الخير والعطاء ما أحيانا.
المصدر: موقع مداد