اسر فلسطينية تفر من مخيم اليرموك في سوريا بسبب استهدافه جراء القتال الدائر هناك- أرشيفية
يفرض النظام السوري حصاراً خانقاً على معظم المخيمات الفلسطينية في سوريا، بهدف إعادة السيطرة على الأحياء الجنوبية لمدينة دمشق، وخاصة مخيمات اليرموك والحسينية والسبينة والسيدة زينب وخان الشيح، وبدأت إرهاصات هذا الحصار صيف 2012 عندما بدأت بوضع الحواجز على أطراف المخيم ومداخله واستهداف حاراته وأحيائه، والقيام بعملية قضمه أولاً بأول، فأقامت حاجزاً على بداية الشارع الرئيسي لمخيم اليرموك من جهة الغرب والمسمى بشارع الثلاثين لينتقل بعد حين إلى منتصف الشارع باتجاه عمق المخيم.
كما تم استهداف حي الثامن من آذار وحي التقدم من جهة الحجر الأسود، وحي الجاعونة من جهة شارع فلسطين وأدى إلى ترحيل معظم سكان تلك الأحياء باتجاه قلب المخيم، وتحييد مشفى فلسطين ومشفى الباسل الجراحي وتعطيل مهامهما في تقديم المساعدات الطبية للجرحى والمصابين من أبناء المخيم.
مخيم السيدة زينب واحد من أقدم المخيمات الفلسطينية في سوريا، وقد أخذ اسمه من المنطقة الموجود بها، ومقام السيدة زينب رضي الله عنها، المجاور له، ومع الأسف، دأبت بعض العصابات الطائفية على تهجير أهالي هذا المخيم بحجة حماية المقام الديني الذي بقي يستظل سكان المخيم وأهله من فلسطينيين وسوريين نازحين من الجولان وغيرهم من المناطق السورية، ما أدى إلى تهدم العديد من الأبنية والمساكن وقتل العديد من أبناء منطقة السيدة زينب ومخيمها، على يد جماعات فئوية غريبة عن المنطقة.
حال مخيم السيدة زينب الذي ظل حتى وقت قريب ينعم بالأمن والأمان، ويتعايش فيه سكانه السوريون والفلسطينيون (وهم بالمناسبة من أهل السنة والجماعة) مع الوافدين من زوار المقام انقلب فجأة وتحولت حالهم إلى جحيم، فبعد أن قصفت منازلهم في مخيم السيدة زينب وبعد رحلة عذاب عبر العديد من الدول، انتهى المطاف بعدد من الأسر الفلسطينية المهاجرة من مخيم السيدة زينب إلى معتقل جرافيتشي الذي يبعد نحو ٥٠٠ كم عن العاصمة كييف، حيث اعتقلوا في أحد ضواحي مدينة لوتسك الأوكرانية أثناء محاولتهم تقديم طلب اللجوء في أوكرانيا.
امرأتان حاملان، وطفلان، وعجوز، وخمسة آخرون، معتلقون في ظروف سيئة جداً. لم يكن هذا ما تصوّروه، فقد كانوا يظنون أنهم هربوا من جحيم القذائف في سورية إلى نعيم الهدوء والأمان، لكن هذا ما لم يحدث معهم، فهم الآن معتقلون في السجون الأوكرانية، وفي ظروف مأساوية، خصوصاً أنهم العرب الوحيدون في السجن. طعامهم وجبة واحدة في اليوم، هي وجبة العشاء وتتألف من حبة بطاطا مسلوقة واحدة، أما وجبتي الفطور والغداء فهما غير صالحتين للأكل، يرافق ذلك انعدام الرعاية الطبية وأدنى شروط النظافة، إضافة لحرمان الطفل من لقاء والده إلا لساعة واحدة في الأسبوع، واعتقال كل من النساء والرجال على حدة.
اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا اعتقلوا بتهمة “عبور الحدود بطريقة غير شرعية” وهذه التهمة تسقط عنهم بعد تقديمهم طلب اللجوء، ولكن وبسبب تباطؤ الإجراءات في أوكرانيا، وعدم اهتمام منظمات حقوق الإنسان وغياب محام يتابع قضيتهم، وعدم قيام سفارة فلسطين بواجبها تجاههم، ظلوا رهن الاعتقال والذي ربما يستمر لمدة عام في ظل هذه اللامبالاة.
العائلات المحتجزة تعيش ظروفا اعتقال صعبة، وهناك تخوف على صحة النساء الحوامل في المعتقل حيث لا توجد رعاية صحية لهم، كما أن إحدى النساء في شهرها السادس وهي مضربة عن الطعام، فيما وردت أنباء عن تجاهل السفارة الفلسطينية لقضية المعتقلين العشرة، رغم تبليغها عن حالتهم من قبل مجموعات فلسطينية وعربية مناصرة منذ ما يقرب من شهر، إلا أنها لم تقم بأي إجراء للتخفيف من معاناتهم، وكل ما تم تقديمه لهم هو توكيل محامية من قبل وكالة الأونروا لمتابعة أوضاعهم وتسويتها في القريب العاجل.
لا بواكي لفلسطينيي سوريا المهجرين جراء وصول الحرب والأزمة إلى مخيماتهم، ولا عزاء لهم أو سلوان بسبب تجاهل الفصائل الفلسطينية لهم وبالذات منظمة التحرير الفلسطينية، والسفارات الفلسطينية المنتشرة في معظم أرجاء العالم، والتي تحول كثير منها إلى مجرد واجهات سياسية وإعلامية لا تسمن أو تغني من جوع، وهمها الوحيد الحصول على أكبر قدر من المكاسب المادية والسياسية والشخصية، فهل تعي الفصائل ومن يدعون تمثيل الشعب الفلسطيني خطورة ما يجري لأبناء شعبهم في سوريا، بعدما وصلت أرقام لجوئهم إلى نصف مليون.. أو يزيدون؟!
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70104
