الحرية للأسرى

أرشيفية

الحرية للأسرى ليست شعارا للترف، ولا عنوانا عريضا للتباهي، بل هي محاولة للملمة بقيا كرامة سقطت سهوا او تم تجاهلها عن سبق الإصرار والترصد.

الحرية للاسرى قضية الإنسان العربي من المحيط الى الخليج في الحرية والكرامة والانعتاق من ظلم المستبد.

الحرية للاسرى هي محاول لتغيير القيمة السياسية للدم والحرية التي آن لها ان تتبدل وتعاد الى حقيقتها وفق معيار الدم، لا معيار البورصة والسوق السوداء.

وايضا الحرية للأسرى رسالة واضحة الى السياسيين العرب بأن كرامتهم من كرامة أبنائهم ومن كرامة شعبهم، وبقاء ذل الأسر وإهانتهم تعني أنهم فاشلون، لا يستحقون المقاعد الوثيرة التي يتربعون عليها.

خاض الكيان الصهيوني عدة حروب من اجل «جيف» جنود اسروا له، وأبدلهم بآلاف الأطنان من الرصاص والقنابل، فكم أسيرا عربيا يعدون الليالي في زنازين «إسرائيل» وغيرها من دول العالم؟

استنفر الكيان الصهيوني جيشه وسياسية وقوة تأثيره الاقتصادية والمالية والإعلامية والسياسة من أجل جندي واحد «شاليط»، بينما أفرطت وسائله الاعلامية في تصوير شاليط كما لو انه الرهينة الوحيدة والضحية والوحيدة في العالم. في المقابل افرط المسؤولون في بلادنا في تجاهل حجم الدماء التي نزفت، وآلاف الذين ينتظرون الخلاص من العذاب اليومي، وما تزال حكومتنا الموقرة ترفض مجرد الاستماع لأهالي الأسرى.

يُسائل احدهم: هل التاريخ الذي انقلب رأسا على عقب وجعل من قيمة العربي في بلاده ارخص من ساعة يقضيها مسؤول، مع أم أضناها تعب الانتظار وجفت دمعتها من حزن تراكم عبر سنين؟

ويمضي آخر في السؤال: هل لكل دم تسعيرة، ولكل أسير ثمن، وهل دم السارق اغلى من دم المسروق، ودم المغتصب أنقى من الضحية؟

وفي الوقت الذي ينفذ آلاف الاسرى في الكيان الصهيوني اضرابا عن الطعام، ينفذ المسؤولون والسياسيون في بلادنا إضراباً عن الكرامة! وينفذ العالم اضرابا عن الانسانية ويمضي في دعمه للظالم في معاقبة الضحية، ونسي هذا العالم ان هناك اكثر من عشرة آلاف اسير فلسطيني، واكثر من مليون ونصف المليون محاصر! كما أنساه من قبل تلك الملايين من اللاجئين والنازحين الذي انتشروا في القارات الخمس.

لقد وصل الاسرى الذين ينفذون اضرابا عن الطعام اقترب من الشهرين الى مرحلة لا عنوان لها إلاّ صيحة المضطر؛ فإمّا الكرامة أو الشهادة.