العمل الخيري رؤية مغايرة

تعبيرية

العمل الخيري الإسلامي واجه ويواجه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر هجوما محموما على الساحة الإعلامية والفكرية من قبل أولئك الذين رأوا في هذا العمل خطرا داهما على خططهم الرامية لتحييد الإسلام كنظام حكم، وهوية أمة، وعقيدة حية في المجتمع، وشعار يذكر بالماضي المجيد! أما الهجوم من أعداء الأمة الذين أعلنوا عن الحرب الشاملة على كل مقومات نهوض الأمة وعلى مقدراتها وأراضيها فلم يكن مستغربا ولا مستبعدا أن توجه شيئا من سهامها على العمل الخيري الإسلامي، وهو الذي: – حافظ على طابع التلاحم وروح التراحم بين أبناء الأمة، وجسَّد وحدتها في زمان الانشطارات الطائفية والمذهبية والحزبية والعرقية والوطنية، وقدم أنموذجا لقدرة الأمة على العمل المدني الجاد والناجح بإمكانياتها وقدراتها الذاتية، دون أن تمدَّ يدها لتستجدي من الأمم الأخرى، وحمل في طيات عمله الإغاثي الدعوة الإسلامية من خلال الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والشخصية المعطاءة، واستطاع معالجة العديد من جوانب الخلل الاقتصادي التي كانت انعكاسا للسياسات الفاشلة للأنظمة والبرامج الحكومية، الأمر الذي أمَّن وحافظ على الاستقرار والتوازن الاجتماعي، حيث عالج ظواهر الفقر والبطالة والأمية، وحدَّ من الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء. كما أوجد حراكا واسعا وثقافة تطوعية عريضة في أوساط المسلمين، لتبني قضايا مهمة تخلت عنها الأنظمة، فقضية الشعب الفلسطيني وإغاثة الشعوب الأخرى الأفغانية والبوسنية وغيرها لم تكن لتجد أبعاد حضورها الحالي لو أنها اقتصرت على الأداء السياسي للأنظمة.
ولقد تصدى العمل الخيري لمحاولات التسلل الأيديولوجي للمنظمات التنصيرية والتهويدية وغيرها! إذن في الحقيقة هناك جوانب مختلفة وأبعادٌ متعددة للعمل الخيري الإسلامي قد لا يدركها البعض للوهلة الأولى، وقد يدركها لكن الهجمة الحالية، التي باتت ترصد جوانب القصور والخلل والخلاف، وتضخمها بتسليط الأضواء عليها وتكرار طرحها ونقدها في ضوء الصورة المثالية التي ترسمها هذه المؤسسات عن أوضاعها وأعمالها وطبيعة رسالتها وأهدافها ـ طغت على رؤيته العامة، وأحدثت فيه ردة فعل معاكسة لما كان يتصوره عن العمل الخيري الإسلامي. وأنا هنا سأشير إلى جوانب خفية يغفل الكثير عنها في نظرته للعمل الخيري الإسلامي، إذا لم يعدُّها البعض مطاعن فيه. فمن ذلك: – أدلجة العمل الخيري الإسلامي، وغياب البعد الإنساني فيه، وغياب الجانب التنموي في العمل الخيري الإسلامي،  وغياب الشفافية في العمل الخيري الإسلامي.
 
 العمل الخيري الإسلامي بين "الأدلجة والأنسنة"
يعيب البعض ممن يحلو لهم الطعن في العمل الإسلامي عموما ـ والحديث هنا عن أبناء جلدتنا ـ على العمل الخيري الإسلامي اقترانه بالأيديولوجيا والمذهبية الفكرية، في حين أن العمل الخيري في الغرب عمل إنساني! الاتهام باديء الرأي يبدو في محله، لكنه عند التمحيص على مستوى الذات أو على مستوى المقارنة بالآخر يتهاوى؛ فالعمل الخيري الإسلامي له امتداده وحضوره على الساحة الجغرافية الإسلامية، وعلى الرغم من أن أغلب مصادره خليجية بالدرجة الأولى إلا أن العمل الخيري استوعب في عطائه جميع مذاهب وطوائف المسلمين وبلدانهم، ولم تسجل على أي عمل إسلامي بارز ممارسات بهذا الشأن، فاللاجئون الفلسطينيون والأفغان ولاجئو الصراعات السياسية والكوارث الطبيعية في بلدان إسلامية ذات طوائف ومذاهب مختلفة وجدوا في العمل الخيري الإسلامي مظلة تأويهم! صحيح أن بعض الأعمال الخيرية الإسلامية رافقها أنشطة دعوية، أو نشر فكر (معين)، إلا أنه لم يكن في يوم من الأيام شرطا للحصول على دعم إغاثي له طبيعة شعبية، وأنا هنا استثني الأعمال ذات الطابع الدعوي البحت، أي تلك التي يشترط داعموها تقديم برنامج معين للمستفيدين! وهذا حق أدبي للداعم، طالما أنه يمثل عملا دعائيا لفكر معين في إطار خلاف التنوع؛ فالأفكار لها أساليب تسويق كما للبضائع، ويبقى الخيار بيد المستفيد من هذه الأعمال، أن يقبل هذا الفكر الآتي في ثنايا الدعم المادي أو أن يحافظ على فكره المقتنع به ويرفض هذا الدعم! وهذا أمر لا غبار عليه أدبيا، فحتى الأفكار الليبرالية والديمقراطية اليوم تسوق للحكومات والشعوب في ثنايا الدعومات الأجنبية والمنح والقروض ورعاية منظمات محلية تحت غطاء الحراك المدني! وإذا كان هذا التسويق الأممي العابر للأديان والحضارات والثقافات مسكوت عنه، فلماذا تثور ثائرة البعض على العمل الإسلامي فقط؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن هذه المقارنة بالعمل الإغاثي (الغربي بالذات)، والذي يوصف بأنه إنساني، مقارنة ظالمة؛ فالعمل الإغاثي الغربي لا يخلو بوجه من الوجوه من تسويق قيم وأفكار وعادات اجتماعية، هذا إذا لم يكن تسويق نظم سياسية ونمط حياة متكامل! بل إن العمل الإغاثي الغربي ـ غالبا ـ هو عمل دعائي، وأنا لا أقصد هنا المنظمات التنصيرية، بل المنظمات غير المؤدلجة، فهي تروج لفكرة الغرب المنفتح المتسامح في مقابل الإسلام المنغلق العنيف! أتساءل أليس هذا ترويجا ودعاية؟! ثمَّ إن العمل الخيري الإسلامي لا يحصل على دعمه من خلال ضرائب حكومية عامة تفرض على المسلمين وغير المسلمين، بل هي تراعي جمع الزكوات والصدقات والهبات والتبرعات من المسلمين أنفسهم، في حين أن المنظمات الإغاثية الغربية تجد دعما من حصيلة الضرائب المفروضة على المواطنين (أو أصحاب الشركات) أيا كانت ديانتهم من قبل الدولة، وإذا كان الأمر كذلك فمن الطبيعي أن لا ينظر لهوية المستفيد منها دينيا، فهي طبيعية في نسقها الاجتماعي والقانوني والأدبي.. من الكل إلى الكل. إن من المنطقي جدا أن لا ننتقد فكرة تسويق نشر القيم والمباديء والأفكار في ثنايا الإحسان للآخرين، فقديما قيل:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ       فطالما استعبد الإنسان إحسان
وإنما أن ننقد حقيقة هذه القيم والمباديء والأفكار بحدِّ ذاتها، في ظل الفطرة البشرية، والمنطق العقلي السليم، وحقائق الواقع، وسنن الحياة والطبيعة، بحيث يمحص الصحيح منها من الفاسد، والصائب من الخاطيء، والنافع من الضار. ومن هذا المنطلق نحن الآباء نسوق قيمنا ومبادءنا إلى أبنائنا، والأحزاب السياسية تراهن على قضايا الناس المعيشية وهمومهم وطموحاتهم من خلال الوعود والدعم والمساندة.. هذه حقائق ملموسة ومشاهدة، إلا أن حقد البعض على العمل الخيري الإسلامي يعميه ويصمه عن تلمسها والإحساس بها واعتبارها عند الوزن، وصدق الله إذ يقول: "ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون"..
أما البعد الإنساني في العمل الخيري الإسلامي ـ كما يحلو للبعض أن يغمز فيه ـ فهو بعد لا ينكره أي عارف بمقررات الشريعة المطهرة وسيرة النبي الكريم، حيث إن الأمر بالإحسان للآخرين وإسداء المعروف إليهم متوجه إلى الناس جميعا، إلا أن الإسلام كنظام منطقي وواقعي لا يذهب بعيدا في تشريعاته، فهو دين ينهض بالدرجة الأولى بمعتنقيه، كأي فلسفة وضعية أو ديانة أخرى على ظهر البسيطة، فالمجتمع الإسلامي أحق بالإحسان وصنائع المعروف طالما وأن من بين أهله من لا يزال يعاني من لأواء الحاجة والفقر، والمجتمعات تتعاطى مع قضاياها بحجم أكبر وأسرع مع قضايا الغير، وهذا أمر فطري في المجتمعات. وهذه مسألة بدهية حتى في داخل المجتمع الواحد؛ فالتجمعات ذات الطابع المشترك تميل إلى بعضها في عواطفها وعطائها، ثمَّ تغدق على الآخرين ما فاض منها. وإذا قارنا أحوال الناس في دولنا الإسلامية ومجتمعاتنا لوجدناها أشدَّ حاجة وفقرا، بل إن دائرة الفقر أوسع منها في الغرب! ومن ثمَّ فأهل البيت أولى بالإحسان، ثمَّ الأقربون.
وعجبا لبعض أبناء جلدتنا كم يكونون مضحكين عندما يأتون على أفكارهم بالنقض؛ ففي بلد عربي من دول الخليج شنَّ الليبراليون على الجمعيات الخيرية حملة نقد منظمة لإرسالها التبرعات إلى الخارج، مستخدمين أسلوب الهمز والغمز، ومتحدثين عن واجبها الوطني وضرورات الداخل، وما هي إلا أيام قلائل حتى أشاد هؤلاء الكتاب بالعمل الإغاثي الإنساني لدى الغرب المنزه عن لوثة الأدلجة ـ حسب نظرتهم ـ مقارنين بينه وبين العمل الإسلامي الذي لا يمتد حضوره إلى منكوبي الكوارث الطبيعية في الغرب! وكأن غيرتهم لا على أمتهم، وإنما على بعدهم الثقافي والعاطفي.. وراء البحار! وذهبت نظرية (الواجب الوطني)!.
 
الجانب التنموي في العمل الخيري الإسلامي
للعمل الإسلامي الخيري بعد تنموي كبير في المجتمع، إلا أن البعض يحاول إنكار هذه الحقيقة المادية الملموسة، وإن كان شيء منها يغيب عن الذهن كونه ليس مباشرا في الصورة. فالعمل الخيري الإسلامي يضع ضمن أهدافه ـ غالبا ـ مكافحة الفقر والحاجة، وهناك العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي ضمنت خططها برامج كفيلة بتنمية المجتمع اقتصاديا وتعليميا، ولها العديد من المناشط في هذا الصدد، سواء على مستوى تقديم الخبرات، أو القروض الميسرة؛ بغرض توفير مصادر دخل للأسر الفقيرة، أو عبر تزويد الأيدي العاملة بالأدوات اللازمة لكسب لقمة عيش كريمة، أو من خلال إنشاء مدارس علمية ومعاهد متخصصة وجامعات ومراكز محو أمية، أو تقديم بعثات ومنح دراسية عليا.. وغير ذلك من الأمور. هذه القضايا قديمة وحاضرة في العمل الخيري الإسلامي، ربما لم تأخذ حظها الوافر من الاهتمام، لكنها على أية حال خطوة إيجابية تشكر هذه الأعمال الخيرية عليها.
إلا أن هناك جانبا غير مرئي في الأمر، فحتى تلك الأعمال الأخرى التي تقيمها الجمعيات والمؤسسات الخيرية، كبناء المساجد والمنشئات الخدمية، وحفر الآبار، وتقديم الرعاية الصحية، وطباعة الكتب، وتوزيع المواد العينية، وغير ذلك ـ جميعها أعمال تدل على وجود حركة تداول مالية، واستيعاب أيدي عاملة، وتوظيف طاقات وكوادر، وتبادل تجاري، واستهلاك خدمي… وراء هذه الأمور. وبالتالي فإن عجلة السوق والعمل تستفيد من إقامة هذه المشاريع وتنفيذ هذه الأعمال، وإن لم يكن قصدا مباشرا، لكنها في الحقيقة تعدُّ في خانة إيجابيات هذه الجمعيات والمؤسسات العاملة في المجال الخيري. أضف إلى ذلك، فإن استيعاب كوادر عاملة داخل الجمعية أو المؤسسة للتخطيط والإدارة والإشراف والتنفيذ والتسويق والدعاية والعلاقات وإيصال المعونات والخدمات ـ في صورة عمل مؤسسي منظم ومستمر وإيجابي ـ يعدُّ عملا تنمويا بكل ما تحمله الكلمة من دلالة واسعة؛ فالتنمية تتوجه إلى فكر المجتمع وخبراته ومهاراته وطاقاته ومشاعره وإنتاجه.. والاعتقاد بأن التنمية حراك تجاري أو إنتاج صناعي اعتقاد قاصر وسطحي؛ فالإعلام والسياحة في النظرة الاقتصادية الغربية مجال تنموي، رغم كون طبيعتهما الظاهرة بعيدة عن المعنى التجاري والصناعي! إذن فالعمل الخيري الإسلامي عمل تنموي من باب أولى، وهو ـ والحق يقال ـ أعطى الأمة دفعة ذاتية للعمل الجاد والدؤوب، وزودها بالدماء المتجددة، والخبرات المتراكمة، والتجارب المستمرة، حتى أصبح ثريا بالمنجزات في العديد من البلدان التي شهدت شعوبها له.
إذا كان ولابد من محاسبة العمل الخيري الإسلامي فليحاسب على هويته المعلنة، فهو لم يقدم نفسه على أنه شركة استثمارية، أو مصنع إنتاجي، أو بديل لبرامج الأنظمة التنموية (إن وجدت)؛ وعلى هذا الأساس فلا يمكن أن يلام على وعد لم يقطع به أصلا، ومهمة لم يلتزم بها ابتداء. هذه المسألة غربيا محسومة؛ فالغربيون لا يذمون مؤسساتهم الإغاثية كونها لا تعمل في مجال التنمية (بالمعنى الاقتصادي البحت)، فلهذا الميدان أهله، لكنها في بلداننا العربية أصبحت مطعنا على العمل الخيري الإسلامي. إن تتبع عجلة المال وهو ينطلق من يد المحسن إلى أن يصل إلى المستفيد منه بصورة عينية أو خدمية أو معنوية أو إنشائية يظهر مدى تعقيد العملية، فلو رصدنا عوائد هذه الحركة لوجدنا أنها شاملة لسلسلة من الحلقات المترابطة، وبالتالي فإن المجتمع كافة يستفيد من سير عجلة المال في العمل الخيري. وكتقدير لمثال حي لإحدى الجمعيات الخيرية العاملة – في بلدي- يصل معدل عدد المساجد المنشأة سنويا (50) مسجدا، ويصل معدل كلفة المسجد الواحد (20.000) دولار كأقل تقدير، أي أن هناك مبلغ مليون دولار سنويا يتم توريدها وصرفها على شراء مواد إنشائية وعمالة ومعاملات رسمية وإجراءات وخدمات مختلفة. مع العلم أن كثيرا من المساجد المنشأة في المدن تتجاوز كلفة الـ( 20.000) دولار أضعافا مضاعفة. وهذا خلافا لأعمال الصيانة والتشغيل والتوسعة، وخلافا للمشاريع الأخرى التي تقدمها الجمعية. وإذا قدرنا أن هناك العشرات من هذه الجمعيات الخيرية فإن المبلغ المالي المتداول يمثل رقما قياسيا وكبيرا بطبيعة الحال.
 
شفافية العمل الخيري الإسلامي
العمل الإسلامي الخيري قريب جدا من المجتمع، ويلامس همومه، وينال الشهادة منه. والإقبال المتزايد على العمل الإسلامي ـ سواء من قبل المحسنين والخيرين، أو من قبل المستفيدين ـ يؤكد أن هذا العمل يجد رضا من الطرفين. هذه الحقيقة يشكك فيها الحاقدون على العمل الإسلامي الخيري، والذين لم يقدموا للمجتمع سوى التنظير السفسطي للفلسفات الأجنبية، واعدين البسطاء من الناس بحياة الرفاهية والبذخ، في حين أن رصيدهم يشهد ببعدهم عن منفعة الناس وخدمة قضاياهم إلا بالحد الذي يوصلهم إلى السلطة والحكم! وهذه الدعوى – بعدم شفافية العمل الخيري الإسلامي- دعوى فضفاضة لا حدَّ لها، فما المقصود بالشفافية؟ ممارسة الأمور في العلن. والسؤال هو: أليست الأعمال الخيرية الإسلامية معلنة ومرخصة، وتزاول أعمالها في وضح النهار؟ أم المقصود بالشفافية السماح بمراقبتها ومحاسبتها! فجميع قوانين الدول العربية تنص على مستويات مختلفة من الرقابة والمحاسبة على هذه الأعمال تضييقا عليها، وبالرغم من ذلك فإن أغلب هذه الجمعيات لم تسجل مخالفات كبيرة، أو جرائم عظمى، أو تهم فساد مالي! بل العكس صحيح تماما؛ ففي حين تعاني مؤسسات الحكم ومنظمات المجتمع المدني المختلفة ـ المدعومة غربيا ـ من الفساد والنهب والاختلاس بشكل أصبح ظاهرة يتحدث عنها، وتوضع لها المشاريع الرسمية، فإن الفساد المالي لا يمثل (والصحيح أن نقول الخلل المالي) في الأعمال الخيرية الإسلامية ظاهرة طاغية على رغم وضعها تحت مجاهر الوزارات وأجهزة الرقابة والمحاسبة والأجهزة الاستخبارية! إذن ما هي الشفافية المطلوب تقديمها من قبل العمل الخيري الإسلامي ليقنع الطاعنين فيه بنزاهته؟!
وكأن القاعدة تقول: البريء متهم حتى تثبت براءته! فأي عقل ومنطق بقي للتخاطب مع هؤلاء! لا أريد المبالغة وتجاوز الحدِّ بالقول إن العمل الخيري الإسلامي (أطهر من الطهر)، فهو بالمحصلة جهد بشري يعتريه الخلل من جهة أفراده المحسوبين عليه، أو من جهة اجتهاد وخطأ مجموعه، وليس في ذلك عيب؛ فها نحن نرى شعوبا تباد من قبل الدول الديمقراطية راعية الحقوق والحريات وحاملة لواء الإنسانية لغلطة معلومات تقدم لإدارة السلطة! رغم كل ما تملكه من أجهزة استخبارات ومعلومات ومراكز أبحاث ودراسات، ليس هذا وحسب؛ بل إن العديد من رموزها يدانون بتهم الفساد أو التضليل أو محاباة العشيقة! نحن لسنا بالطبع مثلهم، لكننا نود من بعض بني جلدتنا أن يوفروا عناء سهامهم لعدوهم وعدو أمتهم.. لقد ظل – وسيبقى بإذن الله- العمل الخيري الإسلامي منار إشعاع للبشرية جمعاء، وسوف يقدم المثل الأعلى في صدق رسالة التكافل الاجتماعي والإحسان والبر وإكرام الإنسان من واقع: " لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا"!
المصدر: مداد