أفكار إثرائية في العمل الخيري

تعبيرية

العمل الخيري عالم واسع ليس له حد، ولا تشبعه ولا تكفيه مقالة ولا كتاب ولا برنامج ولا رسائل ولا مؤتمرات.. عالم متجدد، عالم متنوع واسع مليء بالخبرات والتجارب والمستجدات، بحر متلاطم ليس له حدود، كلما تعمقت فيه أكثر اكتشفت جهلك وبعد شاطئ ذلك المحيط الواسع بسمائه العالية. 
 لذا؛ فلا غرو ولا عجب أن تكون مادته ثرية، والجديد فيه لا يتوقف، والحاجة لمزيد من الجهود والكتابة والتأليف والتنظير تتنامى، خاصة مع تنامي الاهتمام به، وإقبال القطاعات والأفراد والمنظمات عليه. 
هنا في المنطقة الشرقية انعقدت مؤخرا ورشة المؤسسات غير الربحية، من تنظيم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن؛ فَتَحيّة شكر للجامعة ومنهجها، وللمؤسسة الراعية المانحة مؤسسة عبدالرحمن بن صالح الراجحي وعائلته الخيرية؛ على تبنيهم ودعمهم المتواصل للتطوير بكافة أشكاله للعمل الخيري. 
سأحاول جاهدا أن أنقل زبدا ونتفا ليس مما قيل من قبل المنظمين، ولكن ممن كانوا حاضرين؛ حيث ما يتكلم به ويتناقله الحضور غالبا ما يكون قد بلغ الأثر، وهو المقصود من البرنامج، من ذلك:
 
–         ريادة العمل الخيري تنجح ليس بوجود المال والتبرعات والدعم المادي والكوادر البشرية، سر من أسرار العمل الخيري هو الفكرة الإبداعية الخلاقة، التي تلبي تطلع الداعم، وتلبي حاجة المجتمع والمستفيد. 
 
–         جانب مهم جدا مما أثر في الحضور هو علو وريادة المملكة العربية السعودية في العمل الخيري، وتجربة رجالاتها القوية في ترسيخ العمل الخيري، عبر مؤسسات سجلت نجاحها، وتحتاج وقفة ورصدا لمعالم نجاحها، وتجربتها، وتوصيفها، وتوثيقها، ونشرها للاستفادة منها للخارج، وليس فقط للاستفادة المحلية.
 
–         العمل الخيري يحتاج تضحيات من أشخاص يتبنون العمل الخيري، ويعيشون ويتنفسون العمل الخيري، هو هوايتهم، يحملون الهم ويبحثون ويسعون لفتح القلوب قبل الأيدي، لفتح الآفاق للتعاون وتحقيق النجاحات في الأعمال الخيرية.
 
–         قيمة مهمة من المهمات هي التعاون والشراكات، لم تعد مشكلاتنا بسيطة وسهلة لدرجة استطاعة جهة خيرية واحدة لتفي بالغرض في حلها، بل لا بد من تعاون مثمر بين الجهة والجهات الداعمة والحكومية والأهلية، وعدد من الجهات الخيرية الأخرى، للتآزر في تقديم جزء من الحل، سعيا نحو التكامل، سعيا نحو التعاون، وليس التنافس القاتل والهادم. 
 
–         فكرة مهمة: من الأشياء التي دارت على ألسن الحضور هي القيادة والفريق والاجتماعات.. من حسن الطالع أني مهتم هذه الفترة بتقديم مهارات في القيادة الاجتماعية، وتعنى بمواضيع فرق العمل والمهارات القيادية، وكنت أكرر على الزملاء الحضور أهمية الاجتماعات وحسن إدارتها واستثمارها.. لا بد من الاجتماعات واللقاءات الكثيرة…. بهذا التعبير ـ الكثيرة!
 
–         ومن الأفكار المهمة هي المقاييس والمؤشرات والأهداف والمعايير، والتقويم الذاتي والخارجي.. لا يمكن أن يكون هناك نجاح دون أن يكون هناك قياس وعمل بالأهداف، وسعي لها، والنتائج والمراجعة، وبحث فرص التحسين؛ فلم يعد يكفي العمل فقط، بل لا بد من التوقف قليلا للتقويم والمراجعة، وأخذ التغذية الراجعة لعمل الأفضل. 
 
–         فكرة مهمة جدا مما أثير في اللقاء هي فكرة الإقناع.. الموسرون والداعمون يريدون أن يتبرعوا، لكن لأجل أن يتحركوا يحتاجون أن يروا ما يقنعهم بالتوجه.. لم يعد الإعلام وحده يكفي، لا بد من جولات ولقاءات للإقناع، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الداعم والمنفذ.
 
–         مما أثير ـ أيضا ـ في الورشة هو فكرة الحرص على تنمية الموارد البشرية، واستقطاب العدد الكافي، والعمل على بقائهم وتنميتهم مهنيا، والاستمرار في البحث عن المزيد منهم؛ لتعزيز النقص والتسرب العارض والاعتيادي.. لا يمكن لمؤسستك الخيرية أن تنهض من دون كوادر بشرية وفريق عمل؛ فشكِّل فريق النجوم، وأحسن توزيعه واستثماره.. والعكس بالعكس؛ فوجود عدد أكثر من اللازم يسبب ترهلا وبطالة مقنعة، وهدرا في الموارد المالية.
 
      تلك كانت بعض الأفكار المهمة التي تم نقاشها، أنقلها بتصرف للمهتمين والحريصين على الاستفادة وتطوير العمل، بتوجيه أنظارهم نحو قضايا حساسة ومهمة في العمل الخيري.. وإلى مزيد من اللقاءات والمؤتمرات التي تسعى لتغطية جزء من الحاجة لتلك المعرفة وتنمية الثقافة وتطويرها…للأمام.
المصدر: مداد