أرشيفية
العمل التطوعي مثله مثل أي عمل، يحتاج إلى إتقان ومهارات عالية؛ حتى يخرج بالصورة المطلوبة، والتي تشكل صورة الفريق وأدائه، والأثر الذي يخرج من خلاصة عمله.
فمهم جدا لنجاح أي فريق أن يتم تدريبه تدريبا متقنا، بحيث لا يختلف عن أي عمل مؤسسي، فلا بد من توزيع الأدوار من بداية انطلاقته الأولى، مبتعدا عن العشوائية والإسقاطات والتداخلات التي قد تجري أثناء القيام بالمهمة.
نجد أن بعض الفرق التطوعية تفتقر إلى مهارة تعدد الأدوار وأساليب التفويض وصنع القرار؛ مما ينتج عن ذلك زعزعة نظامه، وعدم استقراره وثباته. من هنا وجب علينا التوجيه إلى أهمية التدريب على مختلف المهارات، والتي تتجه إلى التدريب المهاري والسلوكي والاجتماعي، وعلى كيفية الاندماج الاجتماعي؛ لنجعل من العمل التطوعي كتلة نابضة تحتسب نبضاتها لصالح هذا العمل الذي امتد لقرون.
جميعنا قادرون على العطاء، ولكن البعض منا لا يسعى إلى تطوير نفسه، بل يرفض فكرة التطوير، فنجد البعض من الفرق يتكل على البعض، بل ويعتمد عليه اعتمادا كليا باسم الفريق، وكأن العمل التطوعي لا يحفظ الحقوق الفردية.
إن هذا العمل قيمة مجتمعية يجدر بنا أن نؤسسه تأسيسا قويا، بداية من الشخص نفسه في طريقته ومعاملته قبل دخوله هذا الاتجاه؛ فالشخص هو الأساس، وهو عنصر الجذب، وأحد لبِنات هذا العمل.
مهم جدا أن ننمي فيه الأخلاق الإسلامية؛ فهي التي تلعب دور الأساس، وتصعد فوق كل علم؛ فالعلم بلا أخلاق ككاتب بلا أوراق.
هناك ضروريات لا بد من اكتسابها في العمل التطوعي، كتدريبه على أخلاقيات العمل، ومهارات الاتصال والحوار، واحتواء المشكلة، وكيفية تحويل الفكرة إلى مشروع، وتحويل المشروع إلى هدف ورؤية ورسالة، ضمن خطط مدروسة ومفصلة تفصيلا علميا، يسهل العمل بها والوثوق بالمخرجات الحقيقة لها، دون الاكتفاء بالسرد العشوائي، والتناقض الذي يسهل القول فيه، ويصعب الأداء والقيام به.
نحن بحاجة إلى كيفية وضع خطط مدروسة في العمل التطوعي، والابتعاد عن العشوائية والاستخفاف بدقيق الأمور.
إن تأسيس الفرق التطوعية عن طريق التدريب يضمن أفضل الأداء، محققا أعلى مقاييس للجودة.
كيف للفرق التطوعية أن تتحدث في مشروعها وهي بالأساس لم تتعلم كيفية دراسة جدوى لمشاريعها، والإلمام بمتطلباته ودراسته من النواحي كلها الاقتصادية والاجتماعية والفنية، والإلمام بمتطلباته، والتقنيات الضرورية لقيامه على أفضل صورة.
إن ترتيب الأولويات يقي هذا العمل من التخبط والارتجالية؛ فالوقت أولى أولوياته، و التقيد بتاريخ التنفيذ من أقوى أدوات ثباته، فلا بد من تدوين تاريخ معين؛ حتى نعلم مدى قابليته للتنفيذ من عدمه، وحتى نجعل لأنفسنا متسعا من الوقت خاليا من الضغوط، يقدم بكل أريحية، فنستطيع من خلاله قياس الأثر، والعمل على إيجاد فرص التحسين لكل تلك الأخطاء التي تعتريه أثناء القيام بالمهام، والتي قد لا يشعر بها الفريق إلا حين انطلاقة العمل.
يجب أن ننوه إلى أن القيم والمبادئ أولى المهام التي يجب أن يدرب عليها فريق العمل. كذلك يجب أن يستشعر الفريق المهمة الموكلة له، فهو ليس تطبيقا عمليا فحسب، إنما أنموذج مخرج للمجتمع، يمثله ليكون الأنموذج والقدوة.
العمل التطوعي يتوجب تدريب أفراده على الابتعاد عن مجالات المنافسة؛ فالكل مسؤول، والكل مبادر.
إن العمل التطوعي مقبول بحالتيه الفردية والجماعية، ومن المؤسف نبذ أي جهد يقدم بشكل فردي لصالح الجماعة، فالبعض يحمل ذلك على محمل حب الظهور و(الأنا). فالمهارات المتعددة، وحب الانطلاق وتوسيع المدارك والانخراط في كل الاتجاهات التدريبية، والعمل على دراسة الخطط والمشاريع، ليس الكل يرغب بها، ولا يجد نفسه ملزما بتعلمها، رغم ضرورتها، فتجد البعض يغط في سباته وغفلته، فلا يعرف إدارة نفسه أو فريق عمله.
هنا لا بد من تطوير الفرق التطوعية تطويرا مميزا؛ لأن هذا العمل في بداياته المعرفية قابل للتجديد والابتكار والتطوير والنماء؛ لأنه يمثل ثروة مجتمعية بارزة في عصرنا الحاضر.
أسباب فشل الفرق التطوعية:
• افتقار العمل التطوعي للمكونات السلوكية.
• افتقاره لأنواع السلوكيات التوجيهية والتشجيعية والتفويضية.
• عدم توزيع الأدوار، وتفويض المهام في الفريق.
• تداخل المهام، وكثرة الغياب.
• الابتعاد عن الالتزام بالوضوح والشفافية.
• الاتهامات المفرطة من دون أدلة واضحة.
• عدم الاهتمام بالأعضاء واحتوائهم كأعضاء فاعلين حتى ندعم الانتماء للفريق.
• الشللية و التحزبات.
• عدم تأهيل الفريق تأهيلا سلوكيا، وتنميته على حب الإنجاز وروح المبادرة والاتصاف بالأخلاق الإسلامية.
• عدم اهتمام الفريق بقيمة العمل التطوعي، وأنه بذور حصاد للآخرة، وليس طمعا دنيويا يرجى به مصلحة دنيوية.
• استغلال الأخطاء الشخصية للبعض، والتعصب للبعض الآخر، وهنا يجب أن تقف الحكمة موقف القاضي، والعدل موقف الدفاع.
أخيرا، العمل التطوعي بصمة، وليس فوضى.. لك أيها القارئ أن تضع بصمتك بصمت، ولك أن تعمل بهدوء، ولك حرية الفكرة، ولك أن تخطط للمصلحة العامة وليست الشخصية، ولك أن تنافس، ولكن لتكن منافستك للآخرة.
قال تعالى: (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
المصدر: مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70236
