الجدار الفاصل يحرم 85% من مزارعي قلقيلية من أراضيهم

تواجه مدينة قلقيلية، شمال الضفة الغربية، واقعاً مأساوياً بفعل الجدار الذي
يخنقها من جهاتها الأربعة، حيث باتت أكثر المدن كثافة بالسكان في حين تخترقها
المستعمرات الإسرائيلية من كل جانب.
وتقع مدينة قلقيلية في أقصى شمال الضفة الغربية وعلى تماس مع الأرض المحتلة عام
1948، وهي تُشكل نهاية خط مواصلات عامة، ولا تتمتع (منفردة بذلك عن باقي المدن
والتجمعات السكنية) بخط مواصلات مفتوح يعبر المدينة مما حصر فعالياتها الاقتصادية
والاجتماعية إلى الحد الأدنى.
وحسب تقرير أعدته بلدية قلقيلية في الذكرى الأربعين لاحتلالها، فيسكن في المدينة
45 ألف مواطن يشكلون مركزاً للمحافظة التي تضم 34 تجمعاً سكنياً ويبلغ مجموع سكان
المحافظة نحو 100ألف مواطن، يعتاش معظمهم من الزراعة أو المهن المتوسطة أو الوظائف
الرسمية.
وباستثناء الوظائف فإن قطاعي الزراعة والمهن المتوسطة قد أصيبا بالشلل بعد إحكام
الحصار على المدينة وإحاطتها بجدار الفصل خاصة، متمثلاً بالتهام الأراضي الخصبة
المملوكة للمواطنين حيث وصل مستوى البطالة في المدينة بعد العام 2001 إلى حوالي
65%.

وقد أدت سياسة الإذلال المتعمدة على الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش حول المدينة
إلى عدم قدرة 85% من المزارعين للوصول إلى أراضيهم .
بداية جدار الفصل العنصري
في بداية العام 1991 قامت إسرائيل بخطوة لم يسبق لها مثيل على مقطع ما يسمى
“الخط الأخضر” مقابل قلقيلية، حيث شرعت بتوسيع هذا الخط على مسافة 100م نحو الشرق
ووضعت جدر إسمنتية وعملت مساحة فارغة من أراضي 1967. وهذا التوسع أضاع مئات
الدونمات المزروعة بأشجار البرتقال المعمرة وأتلف الأنابيب البلاستيكية وأنابيب
المجاري التابعة للبلدية.
وكانت أول بداية لإقامة جدار الفصل العنصري في منطقة قلقيلية كانت في العام 1996
من خلال قرار مصادرة أكثر من 100 دونم في الجهة الغربية للمدينة من أجل إقامة طريق
أمني على طول “الخط الأخضر” عن طريق أحزمة معدنية على طوله وبعرض 79م، وفي بداية
العام 2002 تم إقرار شق طريق أمني شمال المدينة وبنفس الوقت تم إقامة سور إسمنتي في
شرق المدينة.
وبناءً على إحصائيات الغرفة التجارية الصناعية فقد أغلقت أكثر من 600 محل تجاري
ومنشأة اقتصادية أبوابها داخل مدينة قلقيلية (وهي التي تخدم ما لا يقل عن 4000
نسمة)، وقد تأثر الاقتصاد الوطني في المدينة بنسبة 80% بالمقارنة مع الفترة التي
سبقت إقامة جدار الفصل العنصري. وحسب وزارة الاقتصاد فهناك 30 منشأة صناعية من أصل
80 أغلقت أبوابها وتعطلت.