مليون دولار خسائر قطاع غزة اليومية بسبب اغلاق المعابر

حذر عدد من المختصين بالشؤون الاقتصادية من حدوث كارثة انسانية خطيرة في الوقت القريب جراء تردي الوضع الاقتصادي .
جاء ذلك خلال حلقة نقاش نظمها مركز الميزان لحقوق الانسان حول الواقع الاقتصادي في غزة في ظل الظروف الراهنة .
حيث تطرق عدنان الحجار من مركز الميزان لحقوق الانسان الى الوضع الاقتصادي ، مشيرا الى ان تردي الوضع ليس وليد اللحظة خاصة وانه تعرض للعديد من الممارسات والانتهاكات من قبل الاحتلال الذي اعتدى على كافة نواحي الحياة الفلسطينية ، وقدم الحجار بعض الأرقام التي تشير الى ارتفاع ملحوظ في نسب الفقر وانخفاض الدخل والاعتماد على المساعدات الخارجية التموينية والتي تصل جميعها الى نسبة 80% مشيرا الى تقرير الصليب الاحمر والمؤسسات الدولية الاخرى التي أكدت قرب نفاذ المواد الأساسية بغزة.
من جهته قال الخبير الاقتصادي سامي ابو ظريفة ” بقراءة سريعة لواقع غزة حاليا نجد ان اغلاق المعابر يكلف قطاع غزة يوميا اكثر من مليون دولار وتوقف اكثر من 80% من المصانع عن العمل كما تجاوزت خسائر قطاع الصناعة 23 مليون دولار منذ حزيران 2007 اضافة الى توقف المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية.
وأكد ابو ظريفة ان قطاع غزة مقبل على اوضاع اقتصادية كارثية حيث من المتوقع زيادة نسبة البطالة بشكل كبير وكذلك الفقر وتوقع انهيار القطاع الخاص في ظل اغلاق المعابر وايضا الأعباء التي يتحملها المستوردون جراء وجود اكثر من 2000 حاوية في الموانئ الاسرائيلية ، موضحا انه في ظل هذا الواقع المؤلم الذي يواجه غزة فان الصورة تبدو اكثر ظلاما خاصة ان احتياجات غزة اليومية تشمل 600 طن من القمح و110 طن من الأرز و23 طن من الحليب وغيرها من مواد البناء والغاز والمواد الغذائية الضرورية.
وأشار ابو ظريفة الى ان غزة على وشك التعرض الى كارثة اقتصادية وانسانية خطيرة خاصة في ظل غياب أفق سياسي لمعالجة الاوضاع على الساحة الفلسطينية مشددا على أهمية قيام كافة القوى الفاعلة بلعب دورا رياديا في اعادة الوحدة الفلسطينية وترسيخ الحوار والحفاظ على النظام السياسي التعددي وفق سيادة القانون .
كما تحدث المهندس علي ابو شهلا من جمعية رجال الاعمال الى الأزمة الاقتصادية مشيرا الى ان اكثر من 1.5 مليون فلسطيني بغزة يواجهون عقوبة جماعية ويعانون من أسوأ الاوضاع الاقتصادية منذ الاحتلال عام 1967 كونها تمس الجميع.
وقدم ابو شهلا بعض الاحصائيات المتعلقة بحالة معابر غزة ، موضحا انه منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية الشهر الماضي أغلاق معبر المنطار لمدة 26 يوما ومعبر بيت حانون لمدة 561 يوما كما تم اغلاق معبر صوفا لمدة 113 يوما ومعبر كرم ابو سالم لفترة 170 يوما فيما تم اغلاق معبر نحال عوز لفترة 35 يوما ومعبر رفح 148 يوما.
واستعرض ابو شهلا خسائر القطاع الزراعي والصناعي وتأثير الفصل التام بين غزة والضفة وتجميد ووقف المبالغ التابعة للسلطة الوطنية ووقف الصادرات الفلسطينية ، مشيرا الى انه نظرا لتدهور الاقتصاد وازدياد البطالة وانعدام الأمن فان الآلاف من المواطنين يفكرون بالهجرة كما تم نقل العديد من المصانع الى البلدات المجاورة.
وأكد ابو شهلا ان الأزمة السياسية في غزة اصبحت القضية الأساسية والتي يتطلب حلها قبل الانتقال الى الوضع الاقتصادي خاصة وان سكان غزة لديهم القدرة على تحمل هذا الوضع القاسي لوقت معين فقط قبل حدوث الانفجار المتوقع خاصة وانه لا يمكن القبول في ازدياد معاناة سكان غزة في ظل ادخال التسهيلات للعمال والتجار ورجال الأعمال في الضفة.
اما المهندس علاء الدين الأعرج وزير الاقتصاد الوطني سابقا فقال في مداخلته ان الأزمة الاقتصادية الراهنة ليست وليدة الشهرين الماضيين وان كان ما حصل مؤخرا مثل القشة التي قسمت ظهر البعير، مشيرا الى ان تردي الواقع الاقتصادي مرتبط بالاحتلال والاتفاقيات وبعض السياسات الخاطئة في ادارة المساعدات المالية الخارجية وحمل الأعرج المسؤولية لكافة الأطراف الفلسطينية مشيرا الى امكانية الجلوس على طاولة الحوار واغلاق الباب أمام التدخلات الخارجية في الشأن الفلسطيني مهما كانت والعمل على تسيير مصالح المواطنين مع الاحتفاظ بالحقوق والثوابت الفلسطينية وابعاد المواطن عن التجاذبات السياسية.