سميرة..فلسطينية تتحدى الجدار وتحول المعاناة إلى مثابرة

تعود الشعب الفلسطيني على مصارعة الاحتلال الاسرائيلي بجبروته وممارساته القمعية من اجل حياة كريمة ومستقبل أفضل، فما زال بصموده المعهود وبإرادته القوية ينسج من المستحيل حقيقة.
فهي معاناة مستمرة بكل ملامحها الا في طريقة الصمود وتحويل الظلم الى تحد ومثابرة لتسخيرها في سبيل العيش بحياة كريمة، هكذا هي السيدة سميرة خليف وهي فلسطينية من أم برازيلية، ولدت وترعرعت في البرازيل، وحملت جنسية ذلك البلد، لكن تراب وطنها كان اقوى فاستطاع ان يعيدها الى الوطن الجريح رغم الظروف الصعبة التي يعيشها ابناء شعبها.
فسميرة وافقت على الارتباط من عامل فلسطيني من قرية عزون في محافظة قلقيلية، لتعود معه إلى عزون حيث يعمل في سوق العمل الإسرائيلي، ليكونوا اسرة تحمل أحلامهم وأمانيهم في تشكيلها على ارض الوطن، وسارت حياتهم هانئة على هذه الشاكلة، إلى أن اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
فكانت سياسة العقاب الجماعي أقوى في عرقلة تلك الحياة فممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني وإغلاقها سوق العمل بوجه مئات آلاف العمال الفلسطينيين أملا بتجويع الشعب وإجباره على الرضوخ لاملاءاتها، و بسبب هذه السياسة وجد زوج السيدة سميرة نفسه دون عمل، ودون مصدر رزق يؤمن له قوت عياله، وازدادت مصاعب العائلة ولم تتفتح في وجههم أية أبواب.
فكانت الأرض مرة أخرى حضنا كبيرا يغدق عليهم خيراته وحنانه، فقرية عزون معروفة بترابها الخصب والزراعة فيها فكانت سميرة قد قررت خوض المعركة إلى جانب زوجها، إيمانا منها بان من يزرع سيحصد , مؤمنة بان الام لن تتخلى عن أبنائها وهكذا هي الارض كانت وما زالت واجهة الرزق لالاف الفلسطينين الذين غابوا عن حرثتها وزرعها لسنين.
وقد وجد الكثيرون بصمات الإغاثة الزراعية التي فتحت ابوابها لسميرة وغيرها، فكانت فيها مؤسسة تنموية تعمل مع الفلاحين، وتدعمهم وتعزز صمودهم وتطور إمكانياتهم، فاتجهت فورا إلى تلك المؤسسة متسلحة بقوة شخصيتها العظيمة وايمانها بالارض المعطاءة.
وعند زيارتها الأولى لأحد مكاتب الإغاثة الزراعية التقت هناك بسيدة تماثلها جدا بالصفات والطباع، هي السيدة وفاء جودة مرشدة جمعية التوفير والتسليف في الإغاثة الزراعية في محافظة قلقيلية، حيث قدمت لها أولا شرحا موجزا عما تقوم به الإغاثة الزراعية من أنشطة وبرامج، وبعد أن شرحت السيدة سميرة أوضاعها عرضت عليها مرشدة الجمعية الدخول في عضوية جمعية التوفير والتسليف، فوافقت السيدة سميرة على الفور، وانتسبت إلى الجمعية أملا منها في تحقيق غايتها في الحصول على قرض مالي.
وهكذا كانت الخطوة الاولى لسميرة وعائلتها، لإقامة مشروع زراعي يساعدها في تحسين مستوى دخل أسرتها، وبعد شهور من انتسابها للجمعية، وتنفيذ كل الالتزامات التي تفرضها لوائح ونظم الجمعية، تقدمت السيدة سميرة بطلب قرض بمبلغ 750 دينار أردني، بغرض إقامة بيت بلاستيكي لأغراض الزراعة، وكان ذلك في بداية العام 2004 .