حرم الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ عامين، والذي اشتدت وطأته خلال السنة الأخيرة، مئات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من زيارة ذويهم لهم، وذلك بحجة الإغلاق الشامل المفروض على غزة منذ منتصف حزيران (يونيو) 2006.
واستناداً إلى ما أفادت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية “واعد” التي تُعنى بشؤون الأسرى الفلسطينيين؛ فإن السلطات الإسرائيلية ترفض السماح لسكان غزة، من أزواج وأشقاء وأطفال وأمهات وآباء، من زيارة ذويهم في السجون الذين يتجاوز عددهم 900 معتقل (من أصل 11700 أسير فلسطيني)، وذلك منذ عام كامل.
وطالبت اللجنة الدولية السلطات الإسرائيلية بالسماح فوراً للفلسطينيين في قطاع غزة بزيارة أقاربهم الأسرى في السجون، موضحة أن “المخاوف الأمنية الإسرائيلية لا تبرر التعليق الكلي لزيارة أُسر المعتقلين”، حسب تأكيدها.
ولفتت الانتباه إلى أن القيود المفروضة على قطاع غزة “فاقمت من المعاناة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون المحاصرون في قطاع غزة”. وقالت: “هذا الإجراء يحرم الأسرى وأقاربهم على السواء من أحد المكوّنات الحياتية الضرورية، حتى أصبح الوضع لا يُطاق للأسرى ولذويهم”.
بدورها؛ أوضحت جمعية “واعد” أن الحصار “أدى إلى زيادة العزلة والمعاناة بين الأسرى لعدم رؤية ذويهم مما ضاعف من معاناتهم، حيث يبدأ الأسير بالتفكير في معاناة أهله وذويه ويتضاعف القلق النفسي الأمر الذي ينذر بالخطر، كما أن ما تقوم به السلطات الإسرائيلية من مجازر في غزة وتنكيل يومي بالأسرى في سجونها القمعية هو تعبير حقيقي عن رفضها التعاطي مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الإنساني الدولي في تطبيق واضح لشريعة الغاب فهي دولة فوق القانون”.
وأكدت على أن منع ذوي أسرى قطاع غزة من زيارة أبنائهم نتيجة للحصار الشامل “يعني حرمان الأسير من حقه في رؤية أهله وأقربائه، الأمر الذي يعتبر مخالف للمواثيق والأعراف الدولية وخاصة المادة (116) من اتفاقية جنيف والتي تنص على أنه يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر، ويسمح بزيارة عائلاتهم”.
وكانت “الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة”، التي تتخذ من بروكسيل مقراً لها، قد نددت بشدة بالإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية ضد غزة، والتي استهدفت جميع مفاصل الحياة الأساسية في القطاع، بما فيها العلاج والغذاء والوقود وحتى السفر.
ونبّهت من أن الاستمرار في سياسة الحصار، بل والتمادي فيها وتشديدها يوماً بعد آخر، “يجرّ آثاراً كارثية”، واعتبرت الحصار المشدد بأنه “عملية قتل منهجي بطيئة بحق سكان القطاع، وانتهاكاً متواصلاً لحقهم في الحياة، وتدميراً مُبرمَجاً لما تبقى لهم من مقومات في الوجود، ومن فرص في العيش السويّ والمستقبل الآمن”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70901
