حياة مرضى الكلى مهددة بعد توقف نصف أجهزة الغسيل عن العمل

باتت حياة مرضى الكلى في قطاع غزة مهددة بالخطر بعد توقف نصف أجهزة الغسيل عن العمل في ظل إغلاق المعابر ومنع قوات الاحتلال دخول قطع غيار جديدة إلى وزارة الصحة.
أوضاع المرضى الصحية باتت تتدهور أكثر فأكثر حيث يعتمد تحسنها على المداومة على غسيل الكلى أسبوعيا .
النقص في عدد الأجهزة دفع المرضى إلى الانتظار لمدة طويلة كي يتسنى لهم غسل الكلى بعد أن يكون قد انتهى بعض المرضى من الغسيل .
مستشفى الشفاء بغزة تحتوي على 66 جهازا لغسيل الكلى من بينهم أكثر من ثلاثين جهازا لم تعد صالحة للاستخدام ، وتحتاج إلى قطع غيار لم تتمكن وزارة الصحة من تأمين دخولها بسبب تعنت الاحتلال وإغلاقه للمعابر .
الحاجة أم أحمد تعاني من مرض الكلى منذ أكثر من عشرة أعوام ، وتتردد على مجمع الشفاء الطبي لغسل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا ، تقول :” لم أعد أتحمل الألم لأنني أصبحت مضطرة كي أنتظر كثيرا حتى أقوم بغسيل الكلى ، وذلك نظرا لقلة الأجهزة التي تعمل ” .
أما الطفل أحمد الذي لم يتجاوز عمره العشرة أعوام والمصاب بمرض الكلى ، يجلس على كرسيه بجانب أمه في انتظار أن يفسح له المجال لتلقي العلاج ، حيث قالت أمه :” الوضع بات صعب للغاية فالحصار طال المرضى ، ولم يرحم أحدا ، والاحتلال لم يستثنهم من الحصار المفروض على القطاع ، وزاد من معاناتهم ” .
وفي هذا السياق فقد حذر وزير الصحة الدكتور باسم نعيم من تعرض مئات مرضى الكلى للموت بعد تعطيل أكثر من نصف أجهزة غسيل الكلى المتوفرة في القطاع، ومنع إسرائيل دخول قطع الغيار اللازمة لإصلاحها.
وأشار نعيم إلى أن جزءاً كبيراً من المرضى بحاجة ماسة إلى الجهاز بشكل منتظم ومستمر حتى يتمكنوا من السفر لإجراء العملية الجراحية لزراعة الكلى ، وقال :” يجب أن يلتزم المرضى بالبرنامج الذي يحدده الطبيب، وأي خلل في البرنامج يعني ارتفاع نسبة السموم في الدم، وبالتالي يعني ارتفاع إمكانية الوفاة لهؤلاء المرضى نتيجة التسمم في الدم”.
وأضاف: ” في حال نقص عدد أجهزة غسيل الكلى لن تستطيع الوزارة تقديم الخدمة المطلوبة فقد تخفض جلسات العلاج من ثلاثة إلى جلستين أو جلسة واحدة، وبالتالي إمكانية أن يتدهور الوضع الصحي للمريض تزداد بشكل واضح”.
كما حذر نعيم من خطورة نفاد غاز “النيتروز” المستخدم في العمليات الجراحية للمرضى، لافتا إلى أن كمية الغاز المتوفرة في مستودعات الوزارة لا تكفي لأكثر من أسبوع، مشيرا إلى مساعي وزارته لتوفير كميات جديدة من “النيتروز” ، وأكد على أن الاحتلال الإسرائيلي يماطل في إدخال الكميات المطلوبة.
وأوضح وزير الصحة أن قائمة الأدوية الأساسية التي توفرها وزارته تصل إلى حوالي 450 صنفاً، وقال: الآن الوزارة فقدت حوالي 90 صنفاً، وهذه الأدوية تعتبر مهمة وضرورية لحياة المرضى، فجزء منها مضادات حيوية ، وآخر منه مسكنات ، ومنها مواد تخدير”.
وأشار نعيم أن وزارة الصحة مازالت تصدر تحويلات للمرضى ما يقارب 60 تحويلة يوميا، موضحا أن الجانب الإسرائيلي يماطل في خروجهم لتلقي العلاج، وقال: “الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح إلا بدخول عدد قليل منهم، وهؤلاء المرضى ينتظرون أحيانا أسابيع حتى يحصلوا على التصريح، لافتا إلى أن عدداً كبيراً من المرضى الحاصلين على تحويلة علاج في الخارج أو مستشفيات الداخل لا يستطيعون السفر، بسبب المماطلة الإسرائيلية.
وأشار إلى خطورة تردي الوضع الصحي العام في قطاع غزة، بسبب الإغلاق المستمر والتعنت الإسرائيلي، والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وقال: “نحاول أن نحاصر هذه المشكلة وأن نبقي النظام الصحي قادراً على تقديم الخدمة الأفضل للمواطن، ولكن حجم الضغوطات المترتبة نتيجة الإغلاق والحصار هائلة جدا، بحيث لا نستطيع أن نواجه كل هذه الضغوطات مما يؤدي إلى تردي حالة المرضى ووفاة البعض منهم”.