زواج الفلسطينيين تحت رحمة المعابر

لم يعد بالإمكان أن يتزوج الشباب في فلسطين بسبب الحصار الذي طال ترتيبات الزواج ، فغرف النوم ، والبويات وحتى الاسمنت لم يعد موجودا نتيجة إغلاق المعابر الذي تفرضه قوات الاحتلال.
فلم يصدق العريس إسماعيل أنه سيضطر لتأجيل زفافه لعام كامل ليكون في صيف 2008 بدلا من 2007 فهو كان يعتزم الزواج بعد عيد الفطر المبارك مباشرة ولكنه لم يجد غرفة نوم تتناسب مع حالته الاقتصادية ، وعندما بحث عن اسمنت ليتمم به بناء غرفته لم يجد أيضا، وحينما بحث عن فرشة “اسفنج” لسريره لم يجدها بغزة , فوقف حائرا باديا على ملامح وجهه الحزن وقرر أخيرا تأجيل زفافه إلى الصيف القادم.
وفي هذا الإطار قال صاحب أحد متاجر الإسفنج والفرشات: ان العديد من المقبلين على الزواج أتوا للمتجر بحثا عن فرشات نوم فلم يصل أي منهم لمبتغاه فغادروا المكان آسفين واللوم يقع على الحصار الذي قلل الإسفنج.
ولصناعة فرشات الإسفنج لغرف النوم يلزم حسب التقنيين والمهنيين في هذه العملية التكاملية العديد من المواد الأساسية كالصمغ والقماش والألوان والأقمشة بعد أن يتوافر الإسفنج، كافة هذه المواد نفذت من الأسواق وحسب احد أصحاب مصنع الإسفنج والفرشات الذي قال: إن الفرشات نفذت وما تبقى منها منخفض الجودة ويباع بأثمان باهظة نظرا لارتفاع الطلب عليه.
وأضاف التاجر: إن أزمة كبيرة تتهدد العرسان في ظل نفاد فرشات الإسفنج وأثاث المنازل ، مشيرا إلى أن نحو نصف العائلات الجديدة تحاول الاستقلال بذاتها وبناء منازل أو استئجار شقق خاصة فلا تجد فرشا لهذه الشقق.

فلسطين المحاصرة باتت تفتقر إلى الدهان و الصمغ والخيط لإعداد الفرشات والأسرة والأثاث ولا يتواجد بغزة المشروبات الغازية بعد غذاء العرس ولا يتواجد الاسمنت لبناء الطوابق العليا من منزل العائلة لتمكين العريس الجديد من العيش بمكان ملائم.

هشام العويني مدير اتحاد الصناعات الخشبية والأثاث في قطاع غزة أكد على أن مخزون الأخشاب شارف على النفاد وقال أن عملية التصنيع توقفت بالكامل حتى بوجود بعض مواد التصنيع كون عملية التصنيع لاسيما الأثاث عملية تكاملية بين كافة أدوات التصنيع وإن تغيب احدها تتوقف هذه العملية.
وثمة خيبة أمل كبيرة من ارتفاع أسعار غرف النوم منخفضة الجودة إلى ما يقارب 1500 دينار بدلا من أسعارها القديمة والتي تقدر بألف دينار.
وحتى يتم فتح المعابر والسماح بدخول عشرات المواد الأولية للصناعات المحلية يبقى العرسان رهينة لعقارب الزمن والحل مع الأسف تأجيل الزفاف والبقاء بفترة خطوبة غير معلومة النهاية.