70% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر

أكـدت إحصاءات صدرت حديثاً عن مؤسسات محلية ودولية مهتمة برصد تطورات الأوضاع الاقتصادية والـمعيشية في الأراضي الفلسطينية، أنه رغم الـمعونات الإنسانية والتنموية الـمقدمة لقطاع غزة، إلا أن نسبة من يعيشون في القطاع تحت خطر الفقر بلغت 70%.
وأوضح تقرير أعـده معهد دراسات التنمية بالتعاون مع جهات دولية ومحلية مختصة، أن نحو 42% من أسر قطاع غزة تعيش في فقر مدقع، وتركزت أعلى معدلات الفقر في محافظات شمال غزة وخان يونس، بنسبة 73 و75% على التوالي.
وأشار التقرير، الذي رصد تأثير الحصار الـمفروض على الأراضي الفلسطينية، خلال النصف الأول من العام الحالي، إلى أن 45% من الأسر الواقعة تحت خط الفقر لا تتوفر لديها آليات بديلة للتأقلـم مع الوضع الراهن.
ولفت التقرير، الذي يعد الثالث في سلسلة التقارير التي يصدرها معهد دراسات التنمية، بهدف رصد التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، إلى أن معدلات الإغلاق ارتفعت بصورة ملحوظة في الربع الثاني، مقارنة مع الربع الأول من العام 2007، ما ترتب عليه تدهور في مستويات الـمعيشة.
ونتيجة للحصار والإغلاق، فقد أغلق معبر رفح الحدودي خلال الربع الثاني من العام 2007 بنسبة 73%، بزيادة قدرها 10% عن الربع الأول، ولا يزال معبر إيرز مغلقا تماما أمام العمال، إضافة إلى إغلاق الـمعابر التجارية، وأهمها معبر الـمنطار “كارني”، بمقدار أربعة أضعاف ما كان عليه الوضع في الربع الأول من العام 2007، ومعبر صوفا بضعفي ما كان عليه الوضع في الربع الأول من العام نفسه تقريبا، واستمر إيقاف العمل على معبر رفح التجاري منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في أيلول 2005.
وأوضح التقرير أن حجم التجارة انخفض في قطاع غزة إلى أدنى مستوياته منذ نشأة السلطة الوطنية، إذ انخفضت قيمة الصادرات بنسبة 47% والواردات بنسبة 43% عن مثيلاتها في الربع الأول من العام 2007، في حين استمر القطاع الصناعي بالتراجع، وتوقف 80% من الـمنشآت العاملة في القطاع الصناعي عن العمل بشكل مؤقت، وعملت الـمنشآت، التي استمرت بممارسة أنشطتها، بنحو 60% من طاقتها التشغيلية، وكانت أكثر الأنشطة تضرراً الـمنشآت العاملة في مجال الصناعات الغذائية والأثاث والـملابس.
وأكـدت الإحصاءات ذاتها، أن مستوى الـمعيشة انخفض بسبب التذبذب في تلقي أجور موظفي القطاع العام، كما ارتفع مؤشر غلاء الـمعيشة بنسبة 3ر1% خلال الربع الثاني من العام 2007، مقارنة بالربع الثاني من العام 2006، نتيجة لارتفاع أسعار الـمواد الغذائية بنسبة 7ر3% بسبب ارتفاع أسعار الخضراوات الطازجة والدقيق والدواجن والأسماك، إضافة لارتفاع أسعار الرعاية الصحية بمقدار 2ر1%.
وتطرق التقرير إلى أثر الإغلاق على حركة الأفراد والبضائع، مبيناً أن معدلات إغلاق الـمعابر ارتفعت خلال فترة الـمقارنة الـمشار إليها، إلا أنه، ورغم ذلك، فقـد بلغ عدد الذين هاجروا من القطاع خلال 12 شهراً مضت، نحو 10171 شخصا.
وفي هذا السياق، أظهر مسح الشباب، الذي نفذه الجهاز الـمركزي للإحصاء، خلال شهر حزيران الـماضي، أن حوالي ثلث الشباب يفكر بالهجرة (بواقع 45% للذكور، 18% للإناث) وأن أحـد أهم الأسباب التي دفعت الشباب نحو هذا التفكير سوء الأوضاع الاقتصادية (بواقع 96% للذكور، 66% للإناث)، ثم عدم توفر الأمن والأمان (بواقع 80% للذكور، 73% للإناث)، ثم الأسباب السياسية (بواقع 62% للذكور، 33% للإناث)، فالأسباب الاجتماعية (بواقع 48% للذكور، 45% للإناث)، مع العلـم أن فئة الشباب التي تمثل الفئة العمرية (15 ـ 29) تشكل حوالي 27% من إجمالي السكان.
إلى ذلك، استعرض التقرير أبرز الـمؤشرات الـمتعلقة بأداء معابر قطاع غزة، وبيّن أن معبر بيت حانون “إيرز” أُغلق بشكل كامل أمام عمال قطاع غزة منذ إعلان حكومة “حماس” في آذار 2006، وازدادت نسبة إغلاق الـمعبر أمام الحالات الإنسانية وكبار التجار خلال الربع الثاني من العام الـماضي بأربعة أضعاف ما كان عليه الوضع في الربع الأول من العام نفسه.
وتطرق التقرير إلى ما واجه سائر الـمعابر الأخرى في قطاع غزة، من قيود وعراقيل أدت إلى تقليص العمل إلى أدنى مستوياته، حتى أغلقت كافة معابر القطاع كلياً، سواء أمام دخول الـمواد الخام ومدخلات الإنتاج والتشغيل، أو أمام تصدير منتجات القطاع إلى الأسواق الخارجية، وذلك منذ منتصف حزيران الـماضي.