الطرود الغذائية بلسم يداوي جراح الأسر الفقيرة

أقل ما يمكن أن يفكر فيه الفلسطينيون المحاصرون في هذا الشهر الكريم هو توفير قوت يوم أطفالهم، إلا أنهم عجزوا عن ذلك، لكن العديد من الجمعيات العاملة في مجال الإغاثة تداعت لنصرة هذا الشعب المقهور وبدأت بتوزيع المساعدات العينية والنقدية على الأسر الفقيرة علها تفلح في تخفيف آلامها وتبث بعضا من الأمل في عروق أطفالها المحرومين. إغاثة وبسمة الجمعية الوطنية للتطوير والتنمية "نماء" إحدى هذه الجمعيات التي بادرت منذ بداية شهر رمضان بتوزيع آلاف الطرود الغذائية والكوبونات وهدايا العيد على الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وهو ما كان له الأثر الواضح في دفع دماء الحياة من جديد في عروق هؤلاء المواطنين. "إنسان أون لاين.نت" التقت رئيس الجمعية منير البرش الذي قال: إن العديد من المؤسسات المانحة المنضوية في إطار ائتلاف الخير شاركت في تمويل مشروع "توزيع السلة الغذائية"، من أجل توزيع المساعدات العينية والنقدية على الأسر الفقيرة والمعوزة، منها اللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين بفرنسا. وقال البرش: "كما قدمت لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب مبلغ 140 ألف دولار لهذا المشروع الخيري الكبير؛ حيث تم توزيع 4000 طرد غذائي على الأسر الفقيرة بقيمة 100 ألف دولار ما بين طرود ومساعدات عن طريق الكوبون بقيمة 25 دولارا لكل كوبون، إضافة إلى توزيع هدايا العيد على 6000 مستفيد بقيمة 40 ألف دولار تحت اسم "بسمة العيد". أب فلسطيني يحمل نصيبه من الطرود الغذائية وقد احتوت الطرود الغذائية التي تم توزيعها على الأسر الفلسطينية الفقيرة احتياجات شهر رمضان الأساسية مثل: "الأرز – الفول – العدس – الفاصوليا – الشاي – الحمص – المربى – الحلاوة – الزيت – والتمر". البرش أشار إلى أهمية هذه المشاريع الإغاثية معربا عن اعتقاده بأن هذه المشاريع في ظل الظروف الحالية هي بمثابة طوق نجاة للكثير من الأسر الفقيرة التي لا تستطيع أن تمتلك قوت يومها، وخاصة أننا في حصار شديد وتضييق وتجفيف منابع ونسبة فقر تجاوزت 70%، بالتالي هذه المساعدات التي تقدم تأتي كالبلسم للكثير من الأسر الفقيرة. مهمة ولكن هذه المساعدات كانت بالنسبة للكثير من الأسر طوق النجاة الأخير في ظل ظروف الفقر التي يعيشها المجتمع الفلسطيني بأكمله.. المواطنة أم العبد "أم لطفلين" وهي موظفة لم تتلق راتبها منذ نحو سبعة أشهر كغيرها من الموظفين، قالت: "تلقيت طردا غذائيا فيه معظم احتياجات شهر رمضان، وهذا يمكنني من إطعام أطفالي حتى نهاية الشهر الكريم". أم العبد أعربت عن فرحتها وسعادتها بالطرد الغذائي، وقالت: إنه يبقي الأمل الأخير في ظل انسداد السبل. وتابعت: "لكني أتساءل: ماذا بخصوص باقي إخواني الموظفين الذين لم يتلقوا أي كوبون أو طرد غذائي من أي جهة". من جهتها قالت المواطنة "أم أشرف الهمص"، وهي ربة بيت وأم لتسعة أبناء: "صحيح أنني تلقيت طردا غذائيا يمكن أن يساهم في تدبير أموري لعدة أيام، لكن عدد الأسرة كبير، وأعتقد أنه لن يبقى حتى نهاية الشهر، فماذا سنفعل؟". أب فلسطيني يحمل نصيبه من الطرود الغذائية الأزمة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة بدت أكبر من طاقة الجمعية الوطنية للتنمية والتطوير، وأكبر من طاقة كافة المؤسسات العاملة في مجال الإغاثة. حول ذلك يقول البرش: "لا أعتقد أن ما يقدم كاف، إلا أنها أقل ما يستطيع أهلنا في الخارج تقديمه، لكن المشكلة أكبر من هذه المساعدات المقدمة من الجمعيات؛ لأن الوضع الفلسطيني بتعقيداته أكبر من هذه المساعدات التي تأتي متقطعة أو في فترات معينة، الحاجة الفلسطينية أصبحت ملحة وتحتاج إلى وقفة وجهد من الجميع خاصة بعدما دمرت جرافة المحتل كل ما تبقى للإنسان الفلسطيني ليعيش بكرامة. البرش قدم شكره الجزيل لكافة المؤسسات والجهات الخيرية التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته، وخاصة لجنة الطوارئ في اتحاد الأطباء العرب، وناشد كافة هذه الجهات مضاعفة جهودها من أجل دعم صمود الإنسان الفلسطيني على أرضه. المساعدات التي تقدمها المؤسسات المانحة قد تشكل طوق نجاة للأسر المستفيدة، لكنها تبقى غير ذلك بالنسبة لمن لم تصلهم، لكن توقع ارتفاع نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية إلى 74% مع بداية العام القادم الذي لا تفصلنا عنه أكثر من ثلاثة شهور يوحي بأن حتى ما يتم تقديمه لن يكون كافيا حتى في حال مضاعفة مثل هذه المساعدات، ويبقى الحل الأمثل لمثل هذه الأزمات في إبداع وسائل اقتصادية أكثر جدوى ربما يكون أنسبها مشاريع التشغيل التي تحتاج إلى الكثير من الجهد والدراسة المتأنية الدقيقة لإرسائها على أرض الواقع.