فراش صغير ..حلم يتيم يتحقق في بيت ساحور

غالبية الأحلام "جميلة " لكن كيف لنا أن نتخيل الجمال في أن يكون أهم حلم لطفل يتيم أن ينام على سرير ، هذه حقيقة لا مبالغة فيها ،فقد كان حلم فايزة رباعية ابن الحادية عشر من عمرها أن تضع جسدها الصغير فوق فراش .. حلمها أن تضع ملابسها الفقيرة في خزانة صغيرة لا على ذلك الجدار المهترأ ذو الطلاء الأسمنتي السيئ.. حلمها سرير بغطاء وردي تدفن تحته رأسها فتحلم بغد مشرق بعيدا عن اليتم ، الشقيق الوحيد لفايزة وهو رشاد ابن الثالثة عشر من العمر شارك أخته ذات الأحلام كما شاركها ذات اليتم عام 1991 عندما مات والدهما ولظروف اجتماعية قاهرة ابتعدت الأم عن فلذات أكبادها، ثم عاش الطفلان أولا تحت رعاية الجد ثم رعاية الجدة ثم تحت رعاية رشاد لنفسه ولأخته ، فهم وجدوا أنفسهم وحيدان في بيت والدها الفقير في قرية العبادية، ، لقد سكن رشاد تلك الغرفة المتواضعة وورث فرش أبيه الفقير بينما فضلت فايزة أن تعيش في غرفة صغيرة أخري بالبيت .

احد المساكن من الداخل بعد التشطيب

أبواب الخير طرقت خلال تلك السنوات باب اليتيمان لكنها كما الحال في الكثير من الحكايا اقتصرت على كفالات شهرية متواضعة تعين الطفلان على الأكل والشرب ونيل بعض الحاجات الأساسية لحياتهما ، قبل بضع شهور قررت لجنة زكاة بيت ساحور أن يكون هذا البيت من أوائل البيوت التي ستستفيد من مشروع "تحسين بيوت الأيتام والأسر المستورة " ، وذلك برعاية وتنسيق من ائتلاف الخير .
نظرة أمل
فايزة تلك الصغيرة التي تلمس في عينها نظرة حب وأمل مرتسمة على ملامحها البريئة قالت لنا :" الحمد لله أنا سعيدة بذلك .. أصبحت غرفتي جميلة .. وسأدخر بعض المال لأجب خزانة خاصة بي .. أنا فرحة ببيتنا وكثيرا ما حلمت أنا وأخي بأن يكون جميل ، وأن شاء الله لجنة الزكاة ستعمل على توفير سرير وخزانة لي قريب "، أما رشاد هذا الطفل الذي تعامل كالرجال فحمل مسئولية البيت والشقيقة قال :" كان بيتنا في ظروف سيئة جدا ..لكن الحمد لله أن هناك من ساعدنا في تحسين الكثير من الأشياء فيه .. لقد تحسن وضع غرفتي وغرفة أختي .. وأصبح بيتنا جميل ..الحمد لله ".

المساكن من الخارج

حلم آخر بسيط إلا أن الواقع حاول دائما تأجيله والسبب "ضيق ذات اليد " التي بالكاد وفرت القوت اليومي والحاجات الأساسية لأسرة الأيتام للفلسطيني نايف الحلاق في قرية الشواورة .
قصة هذا الرجل يعرفها جيدا كافة أبناء قرية "الشواورة " في بيت ساحور فهم تكفلوا وبعض المؤسسات الخيرية بمساعدة الأطفال الثمانية له حتى أثناء حياته وذلك كونه معاق جسديا وذلك قبل أن يتوفاه الله .

المساكن من الخارج

مع مرور سنوات الفقر والبؤس كان يزيد اهتراء البيت وسوء وضعه المعيشي ،إلى أن قدر الله الكريم تغير الحال فبدأ الأمل واقعا ، وتحديدا عندما قررت لجنة زكاة بيت ساحور أن يكون هذا البيت ضمن مشروعها الخيري " تأهيل وتحسين بيوت الأسر الفقيرة " بعد أن وفرت اللجنة كفالة عادية للأيتام الثمانية تضمن لهم العيش بكرامة ، تقول أم الأيتام الثمانية :" خلال زيارة القائمين على اللجنة لبيتنا رءوا سوء حال البيت .. كانت المياه تنزل من السقف على قاطنيه و الأبواب غير صالحة ..باختصار كانت البيت يحتاج للكثير .. لقد رتبوا أمور البيت .. وغير ما استطعنا تغيره وأصلح ما استطاعوا إصلاحه .. الحمد لله .. والرضا عن هذا الحال تلمسه في عيون أبنائي وهذا بفضل الله وأدعو الله العظيم أن يعيننا على تأثيث البيت في أقرب وقت ".
وجه الخير من بيت ساحور
عملت "لجنة زكاة بيت ساحور " التي أنشأت عام 1990 كغيرها من المؤسسات الخيرية فقدمت المساعدات العينية والمادية للفقراء والأيتام أهم الشرائح التي تحتاج لمثل تلك المؤسسات .

توفير كفالات للأيتام أو إعطاء مساعدات شهرية للفقراء كان كفيل بأن يوفر القوت اليومي لهؤلاء على اختلاف مقدار المساعدة المقدمة لهم من قبل اللجنة إلا أن الحاجة كانت ماسة لتوسيع الخدمات المقدمة لهؤلاء في بيت ساحور والريف الشرقي لبيت ساحور ،في حوار خاص بـ " إنسان أون لاين.نت " يؤكد سامي الحوراني رئيس لجنة زكاة بيت ساحور على أن الحاجة كانت ماسة لتأهيل وتحسين الظروف المعيشية لمستفيدين من اللجنة وهي حاجة كشفتها زيارات البحث الاجتماعي التي قامت بها اللجنة وأظهرت سوء الظروف السكنية للأيتام ،ويضيف الحوراني :" كانت بيوت متهرئة لا تكاد تصلح لأن يعيش هذا الطفل اليتيم فيها .. فالكفالة المقدمة بالكاد تكفي للأكل والشرب وبعض المستلزمات الحياتية ولا مجال للإقدام على إصلاح البيت ".

 

تلمس حاجات الناس غير الإغاثية مهم جدا ، من هذه القناعة ولدت فكرة مشروع تحسين منازل هؤلاء الفقراء والأيتام ، هذا ما يؤكده الحوراني الذي أضاف :" فكرنا بالمشروع ثم بدأنا العمل في 19 المرحلة الأولي وهي تحسين خمسة بيوت في بيت ساحور وثمانية في الريف الشرقي ، قمنا فيها بعمل صيانة كاملة لبيت ، وبناء غرفة إضافية متعددة في حالة كون الأفراد كثر "، ويوضح الحوراني أن اللجنة تسعي جاهدة حسب الإمكانيات المتوفرة لها بتقديم خدماتها وبناء وإصلاح وتشطيب على قدر الميزانية التي وفرت لهم.
ويأسف الحوراني لعدم تمكن المشروع من توفير أثاث مناسب لبيوت التي تستفيد من المشروع بسبب قلة الإمكانيات المادية المتوفرة ويقول :" كان المشروع بمثابة نجدة لهذه الأسر ، لكن لو وفر الأثاث لهذه البيوت سيكون أكثر فائدة .