في وقت تزايدت فيه أعباء الحصار وأثقلت كاهل المواطن الفلسطيني ,بحيث ألقت به في غياهب الضياع ومتاهات الفقر والعوز والحاجة الملحة للمساعدات أيا كان شكلها, عمدت جمعية الإصلاح الخيرية الاجتماعية في محافظة بيت لحم إلى اعتماد العمل الخيري التنموي الذي يجعل من المستفيدين أناسا منتجين يتعيشون من "عرق جبينهم. الجمعية نفذت مشروع "الأسر المنتجة" كمشروع خيري تنموي, استفادت منه 15 أسرة تعيل نحو 90 فردا,وذلك بتوجيه من ائتلاف الخير وبدعم من مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية ,حيث بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 25090 دولار. آلام وآمال "إنسان اون لاين" حاورت مدير الجمعية أبو ضياء والذي قال انه في ظل هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من حصار وإغلاق ومع قلة الموارد المتاحة للشعب الفلسطيني فان كثير من الأسر فقدت عملها حتى بلغت نسبة الفقر بين أبناء المجتمع عند غير الموظفين نحو 85% . وأضاف أبو ضياء أنه بعد أن احكم الحصار وكلل ذلك بالجدار الفاصل الذي شكل سجن كبير يحوي مدن وقرى المجتمع الفلسطيني وبات من غير الممكن الانتقال للعمل في المناطق المجاورة ,دون إذن من الاحتلال وما محافظة بيت لحم عن هذا الواقع المؤلم ببعيد حيث أنها تعد من المدن الصغيرة والتي لا تمتلك مناطق صناعية أو معامل كبيرة تستوعب العمال. وتابع:"بعد أن غدت كثير من الأسر دون مصدر للدخل وأثقلتها كسرة الخبز, أخذت جمعية الإصلاح الخيرية الاجتماعية على عاتقها انطلاقا من موقع المسؤولية أن يكون لها سهم خير في مساعدة الأسر الفقيرة في المحافظة فكانت فكرة إقامة المشاريع الإنتاجية الصغيرة لتساهم في حل جزء من المشكلة المتمثلة في لوحة الحرمان والبطالة وكان عطاءكم الكريم خير معين من خير إخوة وخير سند للشعب الفلسطيني في محنته فكان اعتماد مبلغ 25090 دولار لصالح مشروع الأسر المنتجة والممول من مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية بمثابة قارب نجاة يحمل على ألواحه 15 أسرة مكونة من حوالي 90 شخص من واقع الفقر المؤلم لصبح من الأسر التي تستطيع توفير جزء من دخلها الشهري بجهدها وجدها. وينقسم المشروع إلى أربع أصناف رئيسية حسب إلية التنفيذ وحسب طبيعة المشروع : 1. مشروع تربية أغنام يستفيد منه عشرة اسر مستورة. 2. مشروع تربية أبقار حلوب يستفيد منه أسرتين مستورتين 3. مشروع تأجير كراسي يستفيد منه أسرتين أيضا. 4. مشروع بقالة تستفيد منه أسرة واحدة. اسر منتجة وبموجب المشروع يلتزم مقدمه بطلب إلى الجمعية مرفقا بدراسة حول المشروع المقترح ,وتقوم الجمعية بدراسة هذا الطلب ,وبعد الموافقة عليه وعلى المشروع المقترح يتم توقيع عقد بين الجمعية والمستفيد,بموجبه يعمل المواطن على دفع مبلغ شهري هو بمثابة مستحقات الجمعية على المواطن كونها مولت المشروع,إلى أن ينتهي من تسديد المبلغ كاملا ,بعدها يصبح المشروع ملكا شخصيا للمواطن. وتحدث أبو ضياء عن أوضاع المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية إذ قال:" لا أود الحديث كثيرا عن أوضاع أهلكم في بيت المقدس مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن باتت عنوانا أساسيا في كل نشرة أخبار, وإنما أود الحديث عن أمر آخر يساهم في حل المشكلة الأساسية والمتمثلة في الحصار والاحتلال وهو موضوع مساندة أهلكم في فلسطين بكل السبل المتاحة". حياة جديدة من جانبه يقول المواطن محمد راشد "45 عام"وهو معيل لسبعة أبناء أن قوات الاحتلال منعته منذ بداية انتفاضة الأقصى من العمل داخل الخط الأخضر ,ففقد مصدر قواته وقت عياله الوحيد ,ولما عجز عن إيجاد عمل بديل طوال السنوات السابقة ,اضطر لقبول المساعدات الغذائية الطارئة التي لا تنسج مع نفسية إنسان يريد ان يعيش من تعبه وعرقه. ويضيف:"كل جهودي للبحث عن عمل باءت بالفشل,وفقني الله للحصول على دورة بطالة مدة 3 شهور لكنه لم يتم تجديدها,كان ينتابني دوما هاجس التفكير في المجهول والمستقبل ,ماذا سيحل بي وبأولادي,ماذا سأفعل لهم غدا, كيف اشتري لهم زي المدرسة ,كيف اشتري لهم قرطاسية من دفاتر وأقلام , كيف أوفر لهم قوتهم". وأضاف:"فكرت كثيرا حتى أعياني التفكير ,كنت انظر إلى أبنائي السبعة وبيتي الذي تتزايد متطلباته اليومية ,فازداد إحباطا وقهرا,لكن إيماني بالله كان دوما أقوى من كل هذه الظروف". وأكمل:"وفي وقت اشتد فيه اختناقي ويأسي ومرارتي سمعت عن المشروع الخيري الذي تقدمه جمعية الإصلاح فبادرت بالتسجيل ,وبحمد الله وفضله تمت الموافقة على المشروع الذي تقدمت به وهو مشروع تأجير كراسي ,حيث بينت دراستي الأولية للمشروع أن المنطقة التي اسكن بها تفتقر إلى هذه الخدمة لدرجة أن من يحتاجها يضطر للاستئجار من مناطق بعيدة. وأضاف محمد وبسمة الارتياح تملا وجهه:"الحمد لله أنا أسير بشكل جيد في تسديد أقساط المشروع للجمعية وبشكل منتظم,قريبا سيصبح المشروع ملكا خالصا لي وحدي ". وتابع:"الحمد لله على هذا الحال ,أن أي مبلغ استطيع أن اكسبه مهما كان صغيرا خير عندي من أن أسال الجمعيات "كوبونات" قد لا تكفي لأسبوع,ومساعدات تشعرني معها بأنني لا افعل شيئا وان هناك من يمنحني طعاما لا أتلقاه بنفس مرتاحة". وقدم المواطن محمد راشد شكره لجمعية الإصلاح ولكافة المؤسسات الخيرية في ائتلاف الخير ,وقال:"أنا اعتبرها نموذجا مشرفا لما يجب أن يكون عليه العمل الخيري ونموذجا إسلاميا ينبغي أن يحتذى في كل دول العالم التي تحترم الإنسان". خطة مستقبلية وتسعى جمعية الإصلاح من خلال نشاطها المستمر الى بناء المؤسسات التي تقدم الخدمات للمجمع حيث تم بناء تأسيس مركز اقرأ لتعليم القران الكريم ثم روضة اقرأ ونسعى لتأسيس حضانة اقرأ النموذجية وكذلك تسعى جمعية الإصلاح لبناء مجمع الإصلاح الخيري حيث جاءت فكرة المشروع من احتياجات المسلمين والمؤسسات الإسلامية كبيرة جداً، ونأمل من خلال هذا المشروع تغطية جزء كبير منها، والمشروع الذي سيقام على أرض الجمعية الواقعة في وسط مدينة بيت لحم على رأس تلة تطل على معظم أحياء المدينة وتدعى باب الجبيعة ومساحتها 4100 متر مربع "أربعة دونمات تقريبا".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72453
