المكتبة الإسلامية .. وعاء أبناء قلقيلية لنهل العلم

لا أحد باستطاعته أن يتجاهل الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها المكتبات سواء المدرسية أو المكتبات العامة فهي منهل العلم والفائدة لطلبة الجامعات والمدارس والباحثين . وجودها بنوعية وكمية مناسبة يعد ملمحاً من ملامح الحياة الثقافية في المجتمعات فهي روحه الخفاقة وقلبه النابض ، تتحمل مسئولية عطائه و تطوره الثقافي ، كما أنها تدعم كفاحه الخارق للمحافظة على هويته وصيانة ذاته الثقافية دون الذوبان في تطورات وإرهاصات عصر العولمة، ولعل المكتبات الإسلامية تعمل على تأصيل الهوية الحضارية للأمة العربية والإسلامية فهي الوعاء الذي يستقي منه معارفه الإنسانية والحضارية والتراثية ما يمكنه القيام برسالته في خدمة الأمة الإسلامية. نادي قلقيلية الإسلامي تنبه إلى ضرورة إيجاد مكتبة إسلامية بمدينة قلقيلية تقوم بمهامها بخدمة فئات مختلفة من المواطنين فأنشأت المكتبة الإسلامية بالمدينة، وتحديدا بالقرب من جامعة القدس المفتوحة لتقدم خدماتها في الإعارة والتصوير وطباعة الأبحاث بأسعار رمزية تتناسب مع إمكانيات الطلبة والمواطنين العاديين ، وذلك برعاية وتوجيه مؤسسة " ائتلاف الخير" التي أولت القطاع التعليمي والثقافي الفلسطيني أهمية خاصة . " إنسان أون لاين " في التقرير التالي يتحدث للمستفيدين والقائمين على المكتبة .. وجد أحمد عثمان وهو شاب فلسطيني في بداية العشرينات ضالته في المكتبة الإسلامية التابعة لنادي إسلامي قلقيلية ، فهو خريج يجهز لبحث تخرجه من قسم التجارة بجامعة القدس المفتوحة . يقول أحمد الذي وجدناه يتابع مع موظف المكتبة مشروع الطباعة والتوثيق أن حجم استفادته من المكتبة الإسلامية كبير جداً فقد كانت بمثابة طوق النجاة الذي يتعلق به الغريق مع تلاطم أمواج البحر ، وبتوضيح أكثر يقول :" لقد أنهت المكتبة حيرتي في مسألة طباعة مشروع تخرجي الذي تتجاوز صفحاته المائة بسبعين صفحة أخري ، لولا المكتبة وأسعارها المناسبة مقابل عملية الطباعة لما استطعت أن أكمل طباعة بحثي بالشكل النهائي خاصة في ظل انعدام الموارد الاقتصادية لنا كطلاب ولأسرنا التي باتت تعاني الفقر والفاقة بفعل الحصار الجائر من قبل دول العالم " ، ويتابع أحمد :" حجم الاستفادة لم يتوقف فقط في الأسعار الرمزية بل أيضاً في خدمة استعارة الكتب والمراجع العلمية المهمة بأسعار رمزية فبذلك أتمكن من الحصول على المعلومة التي أريد دون أن أتكبد عناء توفير ثمن المرجع والذي غالباً ما يتجاوز الخمسون شيكل بوصفه مرجعاً علمياً "، وعلق :" كنت أتمنى وجودها من قبل لكن جميل وجيد أنها وجدت في هذه المرحلة الحرجة من الحصار والخناق وقصر ذات اليد ". أما إبراهيم وهو فتي فلسطيني في الثانوية العامة فيبدو أكثر سعادةً من مشروع المكتبة الإسلامية ، ويقول :"من خلال المكتبة تمكنت من الحصول على القرطاسية التي أريد إضافة إلى تصوير أوراق الامتحانات للتدريب عليها في الامتحان النهائي بأسعار تناسب مصروفي الجيبي " ، ويتابع :" لقد كانت عملية تصوير نماذج الامتحانات وأورق أخرى تؤرقني فهي مكلفة بالنسبة لي ، لقد كان ذلك هو الهم الأكبر لديّ خاصة أن سعر تصوير الورقة الواحدة بلغ نصف شيكل بإجمالي لا يقل عن 30 شيكل فقط تصوير نماذج ، أما الآن فأصور أضعاف مضاعفة بهذا المبلغ" ، ويتابع :" أيضاً مكنتني هذه المكتبة من استعارة الكتب والاستفادة منها بأسعار ملائمة واخواني أيضا يستفدون من ذلك بشكل متواصل ، أتمنى أن يستمر عطاء المكتبة بشكل أكبر بحيث يتطور قسم الاستعارة أكثر " . خدمات نوعية نتيجة دعم الائتلاف أمين صندوق النادي زكي داود أكد في حديث خاص بـ" إنسان أون لاين " أن مشروع المكتبة الإسلامية بقلقيلية قام لسد احتياجات أهالي المدينة في الحصول على العلم والمعرفة خاصة في ظل الضائقة الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار الكتب الدراسية فبات الطالب الجامعي لا يستطيع توفير ثمن الكتب والمراجع . وقال داود وهو مسئول المشروع في النادي أنه من خلال المكتبة يُعمد إلى توفير الكتب الدراسية والمراجع بأسعار رمزية، ناهيك عن نظام الاستعارة أيضاً للكتب والمراجع التي يحتاجها الطلبة الجامعيين في إنجاز مشاريع تخرجهم وذلك أيضاً بأسعار في متناول الجميع ، كما تقوم المكتبة بطباعة الأبحاث وتصوير الأوراق والمحاضرات والوثائق بأسعار مغرية ما يضمن النهوض بالعملية التعليمية وارتفاع معدلات الاستفادة العلمية لدى الطلبة ما يعود بالفائدة على المجتمع ككل. المشروع الذي يخدم فئات متفاوتة من الناس والطلبة الجامعيين بلغ إجمالي تكلفته المادية15750دولار تم من خلالها توفير المراجع العامة والكتب الجامعية التي يحتاجها الطلبة إذ سيتم إعارتها لهم بأجور رمزية إضافة لوجود قسم خاص بداخل المكتبة لطباعة المشاريع وتصوير الوثائق ، وقد وفر ائتلاف الخير كافة هذه التكاليف إضافة إلى المصاريف الأساسية من استئجار محل بالقرب من جامعة القدس المفتوحة، وإجراء عمليات صيانة للمحل بما يتناسب مع إنشاء المكتبة من بياض وزجاج وخطوط كهرباء وإنارة، وإنشاء سدة للتخزين وشراء أجهزة حاسوب وماكينات تصوير وطابعات وشراء الكتب الخاصة بطلاب الجامعة والمدارس للبيع والإعارة والقرطاسية بجميع أنواعها.
أنجدت طلبة العلم أحد من موظفي المكتبة المتعاميلن يوميا مع المستفيدين من هذه المكتبة هو يوسف عانية الذي قال لنا أن المشروع عمد إلى توفير خدمات تنموية ترتقي بالجيل الفلسطيني من الناحية العلمية والثقافية بدلاً من اللهث وراء المشاريع الإغاثية الوقتية التي لا تجدي نفعاً على المدى البعيد، وأضاف :" نعمد إلى توفير المستلزمات الجامعية للطلاب والتي لا تنتهي فقط عند حد الرسوم الفصلية أو السنوية وإنما يتبعها البحث عن كتب ومراجع علمية وثقافية تعجزهم مواردهم المادية البسيطة عن توفيرها ". ويشير موظف المكتبة إلى أن الأسعار الرمزية التي تتقاضاها المكتبة من روادها الطلاب تساعدهم وتشجعهم على النهل أكثر من العلوم والمعرفة ما يدعم وعيهم الثقافي وتحصيلهم العلمي سواء الشباب في مرحلة الجامعة أو الطلاب في مختلف المراحل الدراسية ، واستطرد :" نأمل أن نحقق هذا الهدف في المستقبل القريب عبر الدعم وتقديم الخدمات " ، وفي سياق متصل ناشد يوسف كافة أهل الخير في العالم العربي والإسلامي ولا سيما العالم الأوروبي والأمريكي أن يقدم خدماته ويوجه دعمه المالي لقطاع التعليم وذلك حفاظاً على العقول على الفكر والتراث الإسلامي.