أكد جابر الضميزي مدير اتحاد المزارعين في محافظة أن الخليل أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحكم في أدق تفاصيل الحيات اليومية للفلسطينيين، ومن بينها مصادر المياه إكسير الحياة.
وأشار الضميزي في بيان له أرسل لإنسان اون لاين نسخة منها الى أن إسرائيل حددت كمية المياه المستخدمة للجانب الفلسطيني، وفرضت شروطا شبه مستحيلة على منح رخص لحفر آبار جديدة لاستخراج المياه، “وفي حال منح هذه الرخص، لا تسمح أن يتجاوز عمق البئر على 140، وكذلك وضعت هذه السلطات سقفا لكمية المياه المستخرجة من الآبار، بحيث لا تزيد عن أل 100م مكعب في الساعة.
وقال الضميزي: “السلطات الإسرائيلية قامت بالاستيلاء وبتدمير كثير من الآبار الموجودة أصلا قبل قيام دولة الكيان ألاحتلالي، وأيضا سيطرت هذه السلطات الغاصبة على معظم الأراضي التي تحتوي على كميات كبيرة من المياه الجوفية والتي تعتبر المصدر الأساسي الوحيد للمياه الفلسطينية، وهذا المخزون هو من أهم وأثمن المصادر الطبيعية في فلسطين، وتكون هذه السلطات الاحتلالية قد وضعت يدها على معظم ما تبقى لنا من مياه فلسطين في الضفة الغربية وقطاع وغزة، لصالح المستوطنين والمستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م وفي داخل الأراضي المحتلة عام 1948”.
وأوضح الضميزي ان هذه المستوطنات أختير بنائها بالأساس بناءا على دراسات علمية ولم يتم بنائها بشكل عشوائي، وعلى أن تكون فوق حوض الخزان الجوفي الفلسطيني. “والتي حرمت بموجبه المواطنين الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في أرضهم ومياههم الشحيحة أصلا، لتفاقم بذلك حجم الفجوة بين كمية المياه المتاحة وحجم الطلب المتزايد، وكذلك قامت سلطات الاحتلال بمنع المياه القادمة من الوديان-وأقامت سدود وخزانات وحواجز- إلى الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، مثل منعها المياه الجوفية القادمة من جبال الخليل، للوصول لقطاع غزة لرفد الخزان الجوفي هناك”.
واضاف “على سبيل المثال، انحصرت كمية المياه المتجددة في قطاع غزة سنويا ب 50 مليون م مكعب فقط ،فيما يستخدم 110مليون م مكعب سنويا، وهذا تسبب في زيادة نسبة ملوحة المياه في القطاع. وتعد 70% من مياه الحوض الساحلي مياه مالحة بسبب استنزاف الحوض، وإذا ما استمر هذا الوضع إلى ما هو عليه، فانه بعد عشرة سنوات لن يكون هنا أي نوع من الزراعة في قطاع غزة”.
وأشار الضميزي الى انه وحسب البند 40 من اتفاقية أوسلو بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، تعطي الاتفاقية السلطة 80 مليون م مكعب من المياه سنويا، ولكن إسرائيل أعطت السلطة 11 مليون م مكعب فقط ، وذلك من خلال حفر آبار في محافظات الشمال والجنوب، ومن خلال هذه ألاتفاقية أيضا، فرضت إسرائيل على الجانب الفلسطيني تأجيل موضوع المياه إلى مفاوضات الحل الدائم، وحتى الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل بموجب اتفاقية أوسلو، كانت هذه الأراضي خالية من مصادر المياه الجوفية، “وكذلك حرمت سلطات الاحتلال الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي في مياه نهر الأردن التي أعلنته منطقة عسكرية مغلقة، أضف إلى ذلك تعمد إسرائيل إلى تخريب وتدمير البنية التحتية للمياه من آبار وبرك تجميع وخطوط نقل وشبكات ري وآبار”.
وبين الضميزي ان بعض الدراسات أشارت إلى تدمير إسرائيل أكثر من 850 بركة مياه و200 بئر، بخسارة إجمالية تجاوزت ال17 مليون دولار. “وكذلك أشارت الدراسة إلى قيام سلطات الاحتلال ببناء السدود لحجز مياه الأمطار، حيث أقامت 23 سدا وحاجزا في الضفة الغربية، وأقامت خزانات كبيرة لتجميع مياه الأودية، (سلطات الاحتلال تمنع الجانب الفلسطيني من بناء سدود وخزانات في الأراضي الفلسطينية )”.
وتابع الضميزي يقول: “أضف إلى ذلك تقليص الحصة الفلسطينية من المياه حسب اتفاقية أوسلو بنسبة تتجاوز 21% ، بذريعة واهية ألا وهي تراجع كمية الأمطار السنوية، منتهجة بذلك سياسة تدميرية للقطاع الزراعي الفلسطيني، وهي تسعى من جراء ذلك إلى تحقيق الأمن المائي لها بضمها 95 % من الحوض المائي الغربي (اليركون)، حيث يوجد اكبر مخزون مائي في الضفة الفلسطينية، ويقدر هذا المخزون بـ52% من مجموع المياه في الضفة الغربية، ويغطي نحو 1792 كم مربع من مساحة الضفة، وهو من أغنى الأحواض المائية الفلسطينية على الإطلاق، يقدر مخزونه السنوي 350 مليون م مكعب، وكمية تغذية سنوية بنحو 130 مليون م مكعب، حيث يتمتع بطاقة متجددة عالية سنويا”.
وأوضح الضميزي ان إسرائيل تقوم على توسيع وزيادة عدد المستوطنات الصهيونية القائمة على الأراضي الفلسطينية، ولتحقيق تلك الغاية(تعتبر إسرائيل المياه أولوية قومية وثيقة الارتباط بالزراعة والأرض والأيديولوجية الصهيونية، وتعتبر المياه خطا احمرا بالنسبة لأمنها القومي).
وبذلك تعمل إسرائيل على تحقيق الأمن الديموغرافي في هذه المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة، حيث بني ويعيش 70% من مجموع المستوطنين والمستوطنات التي أقيمت، لكي تسيطر على مصادر المياه في الضفة والقطاع والجولان. وهي بذلك تسد الأفق أمام أي نوع من النمو أو التطور للشعب الفلسطيني.
وأوضح الضميزي ان شركة مكروت الإسرائيلية “الخاصة بالمياه”، قامت بخفض كبير لكمية المياه التي تزود بها 640 تجمع فلسطيني أو قطعها بشكل كلي، إضافة إلى مئات البلدات التي لا توجد بها بالأساس شبكات مياه، ويوجد من بينها في محافظة الخليل 88 بلدة غير مربوطة بشبكة المياه، من أصل 220 بلدة في الضفة الغربية. يتجاوز عدد السكان فيها 215 ألف نسمة لم تصلهم خدمات شبكة مياه مكروت، وعدد سكان هذه البلدات أل 88، تجاوز أل 36 ألف نسمة، وتشكل ما نسبته 7% من مجمل عدد سكان المحافظة التي تجاوز عدد سكانها النصف مليون مواطن”.
وقال الضميزي: “تعد الخليل الأكبر بين محافظات الوطن من حيث عدد السكان والمساحة. والزيادة الكبيرة والمتواصلة لعدد السكان في هذه المحافظة، وزيادة حاجتهم المتعاظمة للماء، واعتماد أغلبيتهم على الزراعة وتربية المواشي، وحتى التجمعات السكانية الأخرى، فالكميات الواصلة إليها لا تكفي لسد الحد الأدنى من احتياجاتها المائية، فهي تعاني من أزمة كبيرة في نقص المياه وخاصة نتيجة تناقص كميات الأمطار لعدة أعوام متتالية، ما انعكس سلبيا على حياة عشرات الآلاف من سكان هذه التجمعات الفلسطينية مثل (منطقة المسافر والسفوح الشرقية والجنوبية من محافظة الخليل)، ويهددهم في لقمة عيشهم بل وبحياتهم مباشرة وخاصة المزارعين الذين يعتمدون كليا على الزراعة بشقيها الحيواني والنباتي (المواشي والزراعة البعلية والمروية)، بل وتعتبر مصدر رزقهم الوحيد في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية والحصار والبطالة، واستمرار الإجراءات الإسرائيلية القمعية والتعسفية، المتمثلة في هدم الآبار والمنازل، وعدم السماح بحرية التنقل للمزارعين ، وبناء جدار الضم والفصل العنصري”.
واكد الضميزي في دراسته الى ان 6.4 مليون نسمة في إسرائيل يستهلكون ما مقداره 2200 مليون مكعب من المياه سنويا، بينما يستهلك 3.7 مليون فلسطيني في الضفة والقطاع للإغراض الزراعية والصناعية والمنزلية، ما مقداره 250-270 مليون م مكعب من المياه سنويا، أما استهلاك الفرد في إسرائيل من المياه، يشكل خمسة أضعاف ما يستهلكه الفرد العربي، حيث يستهلك 450م مكعب سنويا، وذلك للاحتياطي وللفائض الكبيرين في مخزون المياه الاستراتيجي الإسرائيلي، نتيجة لنهب المياه الفلسطينية والعربية.
وبينت الدراسة ان “إسرائيل تسرق 70% من مياه الضفة الغربية، أي ما يعادل 600 مليون متر مكعب سنويا، وتنهب مياه نهر الأردن بشكل كلي، وهي متمسكة بان يكون هذا النهر حدودها الشرقية مع الأردن ، أضف إلى ذلك مياه بحيرة طبرية والجولان،(إسرائيل تسرق ما يقارب 81 مليون م3سنويا من مياه الجولان ، وهذا يشكل ما نسبته 25% من استهلاك إسرائيل العالي )”.
وتابعت الدراسة “أيضا شرعت المنظمة الصهيونية التي تتعامل مع قضية المياه من منطلقات جيو سياسية، في شراء أراض واسعة من سهول حوران لاحتواء الجولان وضمه إلى إسرائيل بالكامل، وهي تسعى لإبعاد سوريا عن نهر الأردن وبحيرة طبرية بأي ثمن، وكذلك لا تخفي إطماعها في السيطرة على مياه مصر والعراق وسوريا ولبنان، وهذا يتطلب منا كفلسطينيين وكعرب، وضع إستراتيجية موحدة لوقف المخططات الإسرائيلية العدوانية، التي تهدف للسيطرة على مصادر (النفط الأبيض)، ومحاولتها التحكم بالأمن المائي العربي المرتبط عضويا بالأمن القومي للأمة العربية”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72463
