غالباً ما تهتم المؤسسات الخاصة في فلسطين برعاية الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة أو المتأخرة وتبقى الفئة الوسيطة من 6-15 سنة مهمشة قليلاً رغم أنها الأحوج إلى الرعاية والاهتمام والتثقيف . جهود جمعية الشابات المسلمات فرع خان يونس ورعاية ائتلاف الخير كانت السباقة للاهتمام بهذه الفئة من الفتيات وتثقيفهن وتوعيتهن على أسس علمية وتربوية ونفسية سليمة فأنشأت نادي الطفولة لتبث من خلاله روح المرح والفرح في نفوس الأطفال . " إنسان أون لاين " في التقرير التالي يقترب أكثر من نادي الطفولة الفلسطيني بمدينة خان يونس ويقف على أهم خدماته ونشاطاته في مجال رعاية الطفولة الفلسطينية نورا فتاة فلسطينية في عمر الزهور حادة الذكاء جميلة هادئة، منذ سنوات لا تنفك عن المداومة في النادي ، ورغم تعدد أقسام هذا النادي إلا أنها وجدت ضالتها في غرفة الألعاب ، فإذا ما ألقيت نظرة على غرفة الألعاب تجدها غارفة بين ثنايا ألعاب الفك والتركيب تبدع أشكالاً من وحي خيالها، ما يسترعي اهتمامك وملاحظتك فتبدي إعجابك وثناءك وانبهارك. في إحدى المرات وكعادتها غرقت في عالمها الصغير البريء الجميل، تقول :"كنت أحاول أصنع منظراً ما بمخيلتي أطبقه على أرض الواقع من خلال ألعاب الفك والتركيب، فإذا بالمرشد النفسي يستفزني بأن ما أفعله لا معنى له مجرد خربشات وكتل مجمعة دون معنى أو هدف كنت أعرفه فهو يختبرني ، فما كان مني إلا أن أعدت ترتيب أفكاري لأنجز ما استقر في مخيلتي ، فصنعت أناساً يستظلون بالأشجار الوارفة في حديقة غناء أطفالاً يمرحون وبقعة ماء كأنها البحر" .المنظر بدا طبيعياً نابضاً بالحياة ما استرعي اهتمام الحاضرين، ما أثمر تطورها وتقدمها وراحت تبرز مهاراتها في مختلف المجالات وتشير الآن تعمل في مجال التمثيل بالأناشيد المصورة. الهدف و النواة الأولى عن بداية الفكرة وتطوراتها تحدثنا أم بلال الرنتيسي رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الشابات المسلمات فرع خان يونس فتقول :" في العام 2001 طرقت الفكرة أذهاننا وبعد دراسة جيدة وضع فيها نصب أعيينا إسعاد الطفولة في فلسطين وتنمية قدراتها بما يتواجد لدينا من إمكانيات كانت الخطوة الثانية باستئجار مبنى ليكون مقراً للنادي ومن ثّم كان التقدم بمشروع لمؤسسة ائتلاف الخير لتوجيه الدعم اللازم لتنفيذ بعض الخطط والبرامج والأنشطة التي تخدم الأطفال بالدرجة الأولى " ، وتشير أم بلال إلى أن دعم تأسيس النادي كان من قبل جمعية الأقصى الشريف باليمن حيث بلغت قيمة تأسيس المبنى 25ألف دولار أمريكي.وتأمل الرنتيسي بعد انتهاء مراحل إنشاء مبنى النادي الجديد للطفولة أن تتوسع الفئة المستهدفة من الأطفال فبدلاً من أن تكون محصورة فقط بين 6-15 سنة مثلاً يتم بعد ذلك ضم الفتيات في سن الثانوية والجامعات بحيث تضم الجمعية كافة الفئات العمرية، بالإضافة إلى التركيز على صناعة القائد سواء في مرحلة الطفولة أو الشباب، مشيرة إلى أن الفكرة تقوم على عقد دورات مكثفة لهذه الفئات حول كيفية اتخاذ القرار وتنمية الشخصية القيادية كما أنها تحتاج إلى تطوير في الأثاث الموجود كالمكتبة مثلاً فهي تطمح من خلال مساندة ودعم المؤسسات المعنية إلى تطوير لتصبح مكتبة مركزية تلبي احتياجات الأطفال والشباب على اختلاف فئاتهم العمرية ناهيك عن تطوير قاعات الحاسوب والألعاب ومختلف زوايا النادي فقط من أجل خدمة الطفل والفتاة الفلسطينية بشكل مميز مغاير لتلك الخدمة التي تقدمها مؤسسات الطفولة الموجودة والتي غالباً ما تكون غير إسلامية . البرامج والأنشطة بشيء من التفصيل تطرقت الرنتيسي في حديثها لـ" إنسان أون لاين " لزوايا وأركان النادي بدءًا من مكتبة الطفل وغرفة الحاسوب مروراً بغرفة الألعاب والمسرح وصولاً إلى غرفة الفن التشكيلي وزوايا الألعاب الخارجية . تسترسل قائلة :" ما لبث أن تطور النادي ففي عام 2004 بمساعدة ذوي الأيادي البيضاء في الداخل تم شراء قطعة أرض ملك للنادي كما تم التسويق لإنشاء مبنى خاص بنادي الطفولة للإخوة في ائتلاف الخير والحمد لله تم دعم المشروع وما لبثنا أن قمنا بتنفيذ عمليات البناء على أرض الواقع واستطعنا نهاية الشهر الماضي من إنجاز مراحل إنشاء الدور الأول في المبنى بالكامل وحالياً نمارس أنشطتنا من داخله" . فيما تتحدث مديرة النادي بشرى الفرا عن أقسامه وتشير إلى أن قسم التحفيظ في النادي يحرص على تخريج كوكبة من الحافظات لكتاب الله عز وجل، لافتة إلى أن آلية عمل القسم تتم من خلال مراكز التحفيظ بالمساجد المنتشرة في منطقة القرارة والتي تتبع مركز نادي الطفولة بالمدينة يتلقون تفاصيل وأسس قراءة وحفظ القرآن الكريم على يد سبعة عشر محفظة مؤهلات منتشرين في أربعة عشر مركز وتهتمنَّ بالحافظات ومتابعتهن بالإضافة إلى عقد المسابقات الخاصة والارتقاء بمستوى أدائهم عبر الدورات التي تعمل على إكسابهن المزيد من الخبرات والمهارات ، فيما يختص بقسم القراءات بعقد دورات التلاوة والتجويد، وتابعت الفرا بينما يشرف النادي على العديد من الدورات التعليمية في الحاسوب ومبادئه ويهدف القسم إلى فتح آفاق التعليم المستمر من خلال تنفيذ العديد من الأنشطة والدورات التدريبية وفق أحدث الوسائل والتقنيات، موضحة أن القسم يعكف على تنفيذ دورات حاسوب خاصة بالأطفال في مراحل عمرهم المختلفة الأساسي والثانوي بالإضافة إلى برامج التدريب والتوعية التي تهدف إلى توعية النساء والفتيات في مجالات مختلفة في الصحة والتفسير والسيرة والتنشئة التربوية. واسترسلت تقول :" هناك أيضاً النشاطات الثقافية التي تعمد إلى بناء الطفل وتوعيته وتثقيفه علمياً عبر مكتبة نادي الطفولة التي يتناوب الأطفال على القراءة والاستعارة والتثقيف فيها، إلا أننا نطمح أن يتم تطويرها ". الترفيه والتسلية ولا يغفل نادي الطفولة إشاعة الفرح والمرح في نفوس الأطفال لإزالة بعضاً من ملامح الأسى والألم التي استقرت في قلوبهم ولم تبرح نظرة عيونهم بفعل ما يمرون به وأسرهم والشعب الفلسطيني قاطبةً من ظروف سياسية واقتصادية ولا سيما اجتماعية مضنية فيعمد النادي إلى تنفيذ نشاط أيام المرح والابتسامة خاصة في المناسبات كأيام عيد الأضحى والفطر فتجدهم يتوافدون للهو على الأراجيح بأنواعها ويستمتعون بمسرح الدمى بأنواعها المختلفة والأدوات الرياضية بالإضافة إلى الاستمتاع بالأناشيد والمسرحيات الطفولية الهادفة. تقول الفرا أن النادي يعمد إلى تنفيذ الأنشطة الموسمية والتي تتمثل في المخيمات الصيفية وعددها ثلاث مخيمات يلتحق بها ما يقارب من ألف طالبة تستفيد من برامجها التي تترواح بين البرامج الدينية والثقافية والأدبية والترفيهية والتي تعمل على تنمية المواهب لدى الأطفال وتنمية الشخصية القيادية وروح الجماعة لديهم، ناهيك عن الأيام الطبية المجانية والتي يعمد النادي إلى تنفيذها تحت إشراف متخصصين في صحة الطفل بالتعاون مع مستشفى دار السلام، وكذلك الندوات والمؤتمرات التربوية والتعليمية والاحتفالات والمهرجانات واللقاءات التثقيفية. الحاجة ماسة تشدد الرنتيسي في حديثها على أهمية دعم المؤسسات الخاصة بالطفل الفلسطيني في ظل الأوضاع التي يعيشها، قائلة "إن الطفل الفلسطيني بحاجة ماسة جداً ليجد مكان آمن يُّروح فيه عما بداخله من كبت وآلام نفسية يعانيها سواء داخل المنزل أو خارجه بما يحيط به من أجواء عكرة تؤثر على نفسيته ونظرته للحياة المستقبلية" ، وأضافت :"في ظل الظروف القاسية التي يعانيها الطفل كان لابد من وجود بديل يمده بنواحي الترفيه والثقافة والمعاملة الحسنة القائمة على التربية والتنشئة الإسلامية القويمة التي توصله إلى بر الأمان بالإضافة إلى ممارسة هواياته ونشاطاته وما ينطوي على ذلك من متابعته من ناحية نفسية ودعوية ليكون إنساناً إيجابياً فاعل في المجتمع " ، مشيرة إلى أن غالبية المؤسسات الإسلامية ينحصر اهتمامها بالأطفال في مرحلة الرياض بينما فئة الأطفال من سن 6-13 سنة تبقى مهمشة رغم أهميتها ذلك أن أساس بناء شخصية الإنسان مستقبلاً، وتوضح أنهن من خلال جمعية الشابات المسلمات عمدن إلى التفكير ملياً بهذه الفئة وكان فرعها في خان يونس الأول في إنشاء نادي أطفال خاص بهذه الفئة المهمشة ورعايتها والعمل على بناء شخصيتها من البداية.ca و تُرجع الرنتيسي ندرة المؤسسات الناشطة في مجال الطفولة في الوطن الفلسطيني إلى قلة الموارد المادية ناهيك عن أن نظرة مؤسسات الطفولة لأطفال هذه الفئة العمرية نظرة متأخرة حيث تعمد فقط إلى الاهتمام بالأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وتغض الطرف عن الأطفال في مرحلة بناء الشخصية مشيرة أن الاهتمام يكون بالأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وأولئك الذين تجاوزا مرحلة الطفولة المتأخرة بينما تظل هي مهمشة لا يوليها أحداً اهتمامه.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72464
