مدرسة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ترعى المعاقين نفسياً ومهنياً

 
تسعى جمعية الإحسان لرعاية وتأهيل المعاقين في الخليل التي تأسست عام 1983م إلى رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة نفسياً وتربوياً ومهنياً بالإعتماد على عاملين مؤهلين مستخدمين أحدث الوسائل والأساليب المهنية بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تعمل في هذا المجال .
وبدأت الجمعية صغيرة ثم تطورت،وحوت عدة مشاريع وأقسام نسلط الضوء هنا على ما أعتبره الأخصائيون والمهنيون علامة فارقة في أداء هذه الجمعية وتطورها ألا وهي مدرسة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة .

 

 
النشأة
يقول رئيس الجمعية في حوار خاص مع "إنسان أون لاين" إن فكرة إنشاء مدرسة لذوي الاحتياجات أخذت أبعاداً كثيرة وتأثيراً عظيماً على القائمين على الجمعية ، فقد رست هذه الفكرة في عقولنا منذ فترة طويلة ،ولكن كنا نتحين الفرصة لإخراجها للناس بعد نضوجها ودراستها المعمقة ،ويضيف ابتدأنا بعمل ورشات عمل لدراسة المشروع من كل الجوانب المهنية والفنية والمالية بمشاركة كل المؤسسات الحكومية ذات الصلة كوزارة التربية والتعليم والصحة والشؤون الإجتماعية وكذلك المؤسسات الأهلية الفاعلة في هذا المجال كالإتحاد العام للمعاقين وتم تشكيل لجنة استشارية تضم نخبة من الخبراء والمهنيين لإخراج هذه الفكرة الرائدة إلى حيز الوجود وواقع التنفيذ.

 

 
الأهداف
ويتابع رئيس الجمعية قوله إن الهدف من إنشاء هذه المدرسة هو توفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل لفئة المعاقين الذين يطلق عليهم إعاقتهم العقلية البسيطة والمتوسطة ،ولا تستطيع المدارس الحكومية استيعابهم بسبب عدم توفر الكوادر المدربة لرعايتهم وتعليمهم ،وعدد الطلاب الكبير في الصفوف ،وعدم تقبل الطلبة لهم ،وكذلك لعدم ملائمة المنهاج الذي يدرس مع إمكانياتهم وقدراتهم العقلية المتدنية وتأتي هذه المدرسة كخطوة مهمة وأساسية للوصول إلى مرحلة الدمج الإجتماعي وتحديداً الدمج الوظيفي من خلال برامج التعليم والتأهيل الذي يتلقاه الطالب في المدرسة والتي تقوم على تنمية استقلالية المعاق واعتماده على ذاته قدر المستطاع.
ويتابع حديثه بأن المدرسة تسعى إلى إعداد برامج تعليمية وتربوية في أنماط التنشئة الاجتماعية الأسرية والمجتمعية لتحقيق التأهيل المبني على المجتمع المحلي ،وذلك بواسطة الجهود المتعاضدة للطلاب وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية والمرافق الصحية والتربوية والإجتماعية المهنية المعينة منوهاً إلى ضرورة إيجاد حالة من الوعي بحاجات المعاقين ومشاكلهم وتوفير المصادر البشرية وتأهيلها لخدمة هذا القطاع .

 

 
 
 
الدوافع
ويضيف الرئيس إلى أن استجابة المجتمعات الإنسانية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كانت متباينة ومتنوعة في المراحل التاريخية المتعاقبة مثلها في ذلك الإبعاد الأخرى لثقافات تلك المجتمعات فالبرامج والخدمات المقدمة للفئات الخاصة إنما هي في حقيقة الأمر مرآة تعكس اتجاهات المجتمع نحوها وقد تغيرت الاتجاهات تغيراً ملحوظاً عبر الحقب الزمنية المتعاقبة وبوجه عام يصف المؤرخون فترة ما قبل القرن الثامن عشر على أنها فترة انحرافات وإساءة فهم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ،مشيراً إلى أن القرن التاسع عشر كان عصر إنشاء المؤسسات الإيوائية الخاصة لهم وأن القرن العشرين انه عصر إنشاء المدارس الخاصة لهم وتدريسهم عبر الصفوف والمدارس العادية .
وأوضح الأخصائي التربوي في الجمعية أن المؤسسات والخدمات التي تتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة الخليل لا تصل إلى المستوى المطلوب كماً ونوعاً مما دفع بمجلس إدارة جمعية الإحسان الخيرية بالتفكير والتخطيط لإقامة مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة،مشيراً إلى أن المدارس هي من المواقع والمؤسسات التي يحتاجها الوطن فنحن بحاجة متزايدة إلى غرف صفية في هذه المحافظة التي قارب عدد سكانها إلى النصف مليون نسمة .
وكشف الأخصائي التربوي في الجمعية إلى أنه لا يوجد في محافظة الخليل مدرسة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يوجد دمج حقيقي واستيعاب واقعي في المدارس الموجودة الخاصة منها والحكومية، فالمعاق أشد الناس حاجة إلى المساعدة ومد يد العون.
وأضاف الأخصائي التربوي في الجمعية أنه لا بد من إعادة صياغة الأمة من جديد بطريقة يتحول صاحب الإعاقة إلى نابغة يفيد أمته ووطنه ،مصداقاً للقول المأثور "إن كل ذي عاهة جبار "مذكراً ببعض عظماء التاريخ من أصحاب الإعاقات مثل عمرو بن الجموح وابن مكتوم والموسيقار بيتهوفن وطه حسين ،وقد رفعت الجمعية شعاراً تتعامل على أساسه وهو "أنا المعاق من حقي أن أحيا مثل بقية الناس..إذاً من حقي أن تكون لي مدرسة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة تؤهلني لأكون مفيداً في مجتمعي" .

 

 
التكلفة والتمويل
المهندس مازن غنام مندوب الجهة الممولة للمشروع يقول أن مؤسسة محمد بن راشد بن مكتوم للإعمال الخيرية والإنسانية في دولة الإمارات العربية قد تكفلت بإنشاء هذه المدرسة وأكد أن تكلفة بنائها وتجهيزها للعمل بلغ حوالي (487500$) أربعمائة وسبعة وثمانون ألف وخمسمائة دولار، مشيراً إلى أن هذا المشروع يعتبر الأول من نوعه في فلسطين وأن هناك حاجة ملحة له خاصة وأنه يخدم فئة المعاقين وهي الفئة الأكثر تهميشاً في المجتمع،وأنه وحسب المخطط فسيتم إتمام المشروع مع بداية العام الدراسي لهذا العام .
عدد المعاقين في الخليل وفلسطين
يشير الدارسون والمهتمون أنه لا تتوفر إحصائية دقيقة عن أعداد الأشخاص المعاقين سواء على المستوى الدولي أم على مستوى كل دولة على حده إلا أن المنظمات الدولية ذات العلاقة قدرت العدد بما لا يزيد عن 600 مليون إنسان في العالم.
الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة كمنظمة الصحة العالمية و اليونسيف تشير إلى أن ما يزيد 12% من أفراد أي مجتمع يعانون الإعاقة علما بأن عدد سكان محافظة الخليل يبلغ النصف مليون نسمة ،وتتوزع الإعاقات عموماً حسب الفئة على النحو التالي:
طموحات و آمال
يؤكد مدير العلاقات العامة في الجمعية أنهم يسعون إلى الوصول بذوي الاحتياجات الخاصة إلى أعلى مستوى علمي و ثقافي معتمدين أحدث الوسائل و أعلى التخصصات العلمية في هذا المجال،وكذلك يتطلعون إلى توفير الدعم الإجتماعي و الحكومي للتخفيف و الحد من الإعاقة و أسبابها و كيفية تفاديها و الوصول إلى مجمع خال من الإعاقة ،ويؤكد على أهمية توفير المزيد من مراكز الرعاية المهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة من اجل استيعاب كل الفئات من إشكال الإعاقة كل حسب احتياجاته.
ويتحدث أخيراً أنه لا يمكن أن يأتي ذلك إلا في ظل دعم مادي و معنوي غير مسبوق نظراً لتكاليف الرعاية الباهظة في ظل ظروف اقتصادية صعبة الأمر الذي يعني ضرورة وقوف الجميع إلى جانب هذا المشروع الحيوي و الهام لأبناء الشعب الفلسطيني،وقد خالص شكره وامتنانه إلى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الجهة الممولة وكذلك هيئة الأعمال الخيرية كجهة منفذة ومتابعة للمشروع وأضاف نسأل الله أن يكون هذا في ميزان أعمالهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .