أعلنت دراسة صادرة عن وزارة شئون الأسرى عن وفاة 181 أسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 جراء التعذيب أو القتل العمد بعد الاعتقال، أو نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات السجون الإسرائيلية، أو استخدامهم كحقل لتجارب شركات الدواء الإسرائيلية.
وأظهرت الدراسة وجود أكثر من 1300 أسير يعانون من أمراض مزمنة، وربما يلقون
المصير نفسه إذا استمرت الانتهاكات الإسرائيلية تجاههم.
وأضافت الدراسة أن آخر من توفي من الأسرى، والذي حمل الرقم 181 هو الأسير جواد
عادل أبو مغاصيب من دير البلح وسط قطاع غزة، واستشهد يوم 28 يوليو الماضي في معتقل
“أنصار 3” العسكري الإسرائيلي بصحراء النقب نتيجة للإهمال الطبي. وأكدت الدراسة على
أن هناك مئات الأسرى توفوا بعد خروجهم من المعتقلات نتيجة لتلك الممارسات وآثار
السجن، كان آخرهم الأسير العربي السوري هايل حسين أبو زيد، الذي استشهد في مستشفى
رمبام بحيفا بأراضي 48 المحتلة يوم 7 يوليو الماضي.
ولفتت الدراسة إلى خطورة النتائج المستخلصة من ذلك التطور؛ حيث أشارت إلى أن
العديد من الدراسات العلمية أثبتت أن الأعراض والأمراض المزمنة والمستعصية التي
ظهرت على الأسرى المحررين لها علاقة بصورة دالة إحصائيا بتجربة السجن والتعذيب.
وكانت “داليا إيتسيك” رئيسة لجنة العلوم بالكنيست الإسرائيلي قد كشفت قبل بضع
سنوات عن إجراء ما يزيد عن 1000 تجربة لأدوية خطيرة تحت الاختبار الطبي على الأسرى
الفلسطينيين والعرب في إسرائيل سنويا.
كما كشفت “أمي لفتات”، رئيسة شعبة الأدوية في وزارة الصحة الإسرائيلية، في إحدى
جلسات الكنيست أن هناك زيادة سنوية قدرها 15% في حجم التصاريح التي تمنحها وزارتها
لإجراء المزيد من تجارب الأدوية الخطيرة على الفلسطينيين والعرب في السجون
الإسرائيلية كل عام.
ومن المعروف أن هناك ما يزيد عن 1300 أسير في السجون والمعتقلات الإسرائيلية
يعانون من أمراض مزمنة وإصابات مختلفة، بانتظار الموت المحقق نتيجة لسياسة الإهمال
الطبي المتبعة من قبل إدارات مصلحة السجون، كما أن هناك أيضا آلاف المحررين يعانون
من أمراض عديدة يعود سببها إلى آثار السجن والتعذيب.
99% من الأسرى يعذبون
على الصعيد نفسه، أكد تقرير آخر أصدرته وزارة شئون الأسرى أن 99% من المعتقلين
الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية قد تعرضوا للتعذيب، وأشار إلى أن تل أبيب هي
الدولة الوحيدة التي تجيز التعذيب باعتباره وسيلة رسمية مشروعة للحصول على
المعلومات، وتحظى بالدعم السياسي والتغطية القانونية.
وكانت المحكمة العليا قد منحت لأجهزة الأمن الإسرائيلية في عام 1996 الحق في
استخدام التعذيب وأساليب الهز والضغط الجسدي ضد المعتقلين.
وأوضح التقرير أن “عملية التعذيب والإرهاب للأسير تبدأ على الفور؛ حيث يتم
اعتقاله بطريقة وحشية، ويتم تكبيله بقيود بلاستيكية قوية، ووضع رباط على عينيه،
وجره إلى الخارج، ووضعه في سيارة الجيب العسكرية”.
وأشار إلى أنه في البداية “غالبا ما يتم الاعتداء على الأسير بالضرب الوحشي
بالهراوات وأعقاب البنادق والركل بالأقدام، بجانب سبه بأقذع الشتائم، حتى وصوله إلى
مركز التحقيق والتوقيف. وكثيرا ما تتم الاعتقالات عن طريق حواجز التفتيش المنتشرة
على الطرق، أو اختطافهم من الشوارع والمقاهي والجامعات والمدارس”.
وأضاف التقرير الإحصائي: بعد عملية الاعتقال، يتم إرسال المعتقلين إلى مراكز
التوقيف والتحقيق المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية وداخل أراضي الخط الأخضر المحتلة
منذ عام 1948؛ حيث يتعرض الأسير في مراكز التوقيف والتحقيق هذه إلى أشد أنواع
التعذيب لانتزاع اعترافات منه بالقوة، ومن النادر ألا يتعرض من يعتقل لأحد أشكال
التعذيب (لا يزيد عن 1%)، ومعظم الأسرى يتعرضون لأكثر من نوع من أنواع التعذيب.
ولا يفرق القائمون بالتعذيب بين طفل أو شيخ أو سيدة؛ حيث يتعرض الجميع للتعذيب
من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، سواء كان ذلك بالضرب أو الشتم أو التعذيب
بأساليب محرمة دوليا، ولكنها مشروعة في القوانين الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72480
