يقين ومحمود.. لقاء على الهاتف وزواج ينتظر الممر الآمن
يربط عقد الزواج بين عروس الضفة وعريسها من غزة بينما تفصلهما الحواجز الإسرائيلية وحدود لشبه دولتين منفصلتين.. لكن “يقين سامر” صممت على اختيار محمود شمير من خان يونس حتى تمكنا من اللقاء بعد عامين من الانتظار.
قالت يقين (21 عاما): “كان محمود قد تعرف على اسمي من خواطر كنت أكتبها على أحد
مواقع الإنترنت ومن هناك ربط اسمي بعائلتي وتقدم ليطلب يدي في حزيران عام 2003”.
بعض الاتصالات الهاتفية كانت كافية لتحول هذا الإعجاب المتبادل إلى اتفاق على
الزواج. وبقي هذا الاتفاق محصورا على الهاتف الرابط الوحيد بين غزة والضفة.
وأصبح عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية أمرا عاديا للفلسطينيين فيعيش كل داخل
مدينته أو بلدته متناسيا ما أو من يرقد خارج ذلك السياج. لكن يقين قررت الوصول إلى
خلف هذه الفواصل الجغرافية والنفسية. وقالت يقين: “أردت أن أكسر الحاجز الذي وضعه
الإسرائيليون بيننا فقد زرعوا برؤوس أهل الضفة أنهم أفضل وأحسن من أهالي غزة”.
وقلما يبعث أهل “الضفة” ببناتهم أو أبنائهم إلى “غزة” بشعور للفروق الاجتماعية
والاقتصادية التي أصبحت تفصل بين المنطقتين. لكن والد ووالدة يقين ترددا لفترة
وجيزة فقط بسبب ابتعاد ابنتهم عنهم؛ فالذهاب إلى غزة قد يكون دون عودة.
حاولت عائلتا العريسين اللقاء خارج الأراضي الفلسطينية. لكن محمود لا يستطيع
السفر إلى الأردن ويقين تمنع من السفر خارج الضفة من قبل السلطات الإسرائيلية.
وبذلك تشبثا بأمل افتتاح الممر الآمن أو لعل تقدم العملية السلمية يحل المشكلة.
وفي غياب السلام وتبخر الممر الآمن أعلنت الخطوبة أمام قاض إسرائيلي بمحكمة عوفر
قرب رام الله في 30 من حزيران عام 2004 دون حضور العريس. حيث كانت يقين تجلس على
كرسي خشبي داخل قفص حديدي تنتظر حكما بالمعتقل.
قضت يقين سنة وأربعة أشهر في المعتقل من أصل حكم بثلاث سنوات وسبعة أشهر بدعوى
مشاركتها بنشاطات سياسية داخل الإطار الجامعي. لكنها خرجت قبل انتهاء فترة الحكم
بسبب حسن السلوك. وبعد عامين من انتظار الممر الآمن بلا جدوى جاء التصريح المنتظر
للسماح لمحمود بالخروج من غزة لخمسة أيام.
وأخذت يقين بالبحث عن فستان وتحضيرات للقاء الأول وتقرر عقد القران فور وصول
محمود إلى رام الله حتى يتمكن العروسان من قضاء بضعة أيام قبل عودته في نهاية فترة
التصريح.
لكن لحظة اللقاء لم تتحقق إلا بعد انتظار طويل ومقلق حول تمكن محمود من عبور
حاجز بيت حانون (إريز). لم تكن يقين ترجو إلا نظرة تربطها بخطيبها. وبعد ساعات
قضتها داخل الغرفة وحيدة بدموع تزاحمت على خدها أيقظتها دقات متسارعة على باب
الغرفة بصوت والدها ينبئ باجتياز محمود للحاجز الأمني. قالت يقين “لحظة اللقاء كانت
صعبة لكن عندما رأيته يسلم على أمي… ارتحت ومددت يدي أسلم عليه”.
وتم عقد القران لخطوبة محمود على يقين ولبست أخيرا محبس (خاتم) الخطوبة.
تقول يقين بابتسامة خفية: “أعتقد أننا كنا الأسرع بين أي عرسان بشراء المحابس..
اخترناها بما لا يزيد عن 10 دقائق”.
في صباح اليوم الخامس وقفت يقين على الجانب الفلسطيني من حاجز قلنديا (بين رام
الله و القدس) تودع خطيبها قبل أن ينتقل إلى الجانب الآخر من الحدود. قالت يقين:
“قبل أن يجتاز خط الانتظار على الحاجز وضع حقيبته على الأرض وضمني بذراعيه وكانت
هذه آخر لحظة رأيته فيها”.
أما عن مخططات الزفاف فتضحك يقين وتجيب بأنها تود عقد حفلة العرس على مشارف حاجز
إريز، مضيفة أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحضر بها أهله وأهلها معا. لكنها
تعود لتتمسك بالواقع فمكان حفل الزفاف في غزة والموعد مجهول.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72490