نجاح كبير لمهرجان ‘مساعدة’ الثاني للخير بالقاهرة

يعرفون أنفسهم قائلين “نحن مجموعة من الشباب من مختلف الأعمار والاهتمامات جمعتنا فكرة مساعدة المحتاجين بقدر استطاعتنا وأصبح محور حياتنا تقديم ما نستطيع في سبيل إسعادهم لذلك أصبحت “مساعدة”… هي شعارنا” وأصبح “ايد على ايد الخير يزيد” هو شعار مهرجان الخير الثاني الذي نظمته جمعية مساعدة. كوم بالتعاون مع مجلس إدارة نادي الرواد الذي أقيم الجمعة 10-2-2006 بهدف نشر الفكر التطوعي بين الشباب. وأيضا بهدف إسعاد المئات من هؤلاء فمنهم ذوى الاحتياجات الخاصة ومرضى الأورام والكلى الأطفال اليتامى لذي أقيم المهرجان لأجلهم خصيصا.. استمع إلى احدهم (طفل يتيم)
يؤكد “عمرو إبراهيم” 35 سنة رئيس مجلس إدارة جمعية مساعدة للأنشطة الخيرية على أن هدفهم من هذا المهرجان بالإضافة إلى التبرعات المادية والعينية التي يتبرع بها ضيوف المهرجان للدور المشاركة في المهرجان، فإن الهدف الأسمى من وجهة نظرنا هو تدعيم التواصل بين الضيوف وأطفال الدور، وخلق علاقات جميلة بين الطرفين تجعلهم يقومون بزيارة هذه الدور والمستشفيات بعد ذلك.. وهذا في نظرنا هو أهم ما في اليوم.. نشر فكر العمل التطوعي” ويواصل عمرو إبراهيم حديثه عن فكرة جمعية مساعدة هدفها ونشأتها… استمع (عمرو إبراهيم)
وعن “يوم الخير” نفسه حقيقة لا أعرف ماذا أقول؟.. فكلما بدأت وصف يوم “الخير” هذا تتسابق المشاهد والأشخاص والأطفال في ذهني وأجدني لا اعرف من أين أبدأ هل أبدأ بهذه المجموعة الجميلة التي نظمت هذا المهرجان وعشت معها يوما من أجمل الأيام، أم أن تكون البداية مع بسمة هؤلاء الأطفال الأبرياء ، أم تراها تكون مع جو البهجة الذي ملء اليوم حتى الثمالة..أم مع هذا التجمع الهائل من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي حرصت على المشاركة من أجل أطفالها.
أقل ما يمكن قوله عن هذا اليوم انه كان يوما ” رائعا” يستطيع أن يحملك من بحر أحزانك حملا وينتزع الابتسامة من داخلك نزعا ليرسمها على وجهك لتستقبل بها ابتسامة هذا الطفل اليتيم الذي أتى هنا كي يرى هذا الجو من الفرح الذي اعد له بعناية ودقة شديدين هؤلاء الشباب الذين تود لو تعرفت على احدهم وتسأله سر هذه الروح التي يحملها أو التي تحمله هي حتى انه يكاد يطير..
تقول ولاء توفيق 23 مهندسة -ذلك أثناء قيامها بجمع اشتراكات الزوار والمتطوعين التي بلغت 20 جنيها وتشمل ثمن وجبة إفطار وغذاء للمشترك ولطفل يتيم- ” إنني أشعر بمتعة روحانية عندما أقوم بهذا العمل التطوعي الذي اعتدت عليه ولا استطيع الاستغناء عنه في حياتي لذا فانا مشتركة مع شباب مساعدة منذ عام ونصف وأحث الجميع على الاستمتاع مثلى بهذا العمل الذي أقل ما يقال عنه أنه جميل”
أما مدام درية إبراهيم ربة منزل ووالدة أحد مؤسسي الجمعية فتقول بعد أن حضرت هي وأسرتها جميعا ” أحمد مهتم بالعمل الخيري منذ الصغر فهو يعشق الأطفال ويقضى جل وقته مع الأطفال اليتامى ويكون هذا الوقت هو أسعد لحظات حياته حتى أنني أتعجب من تصرفاته الطفولية عندما أراه وسط هؤلاء الأطفال”.
بدأت فعاليات ذلك اليوم عندما تجمعت الأتوبيسات حول سور نادي الرواد بمدينة العاشر من رمضان في القاهرة والتي حضر بها شباب مساعدة والذين تتراوح أعمارهم ما بين 16-35 سنة من جميع أنحاء الجمهورية.. من الإسكندرية، والوادي الجديد، والمنصورة، وطنطا، الزقازيق مدينة 6 أكتوبر، مدينة الشروق، مصر الجديدة،الهرم وفيصل،وشاركهم الفنان محمد ثروت بالغناء .. استمع(محمد ثروت)
تلحظ بعد ذلك احتراف هؤلاء الشباب في تقسيم أعمال اليوم عليهم ببراعة وفنية مطلقة وفقا للجان يمكن من خلال استعراضها رسم صورة مبدئية عن الكيفية التي سيسير بها يوم المهرجان..تجد لجنة الاستقبال والضيافة والدعاية والإعلان، ولجنة الطعام، ولجنة جمع التبرعات وتوزيعها على الدور، ولجنة الحث على التبرع بالدم، اللجنة المسئولة عن الدور، لجنة متابعة برنامج اليوم، اللجنة المسئولة عن الحملات والمعارض، لجنة الطوارئ الاحتياطي والتنسيق العليا، لجنة تنسيق الاحتفال والمسابقات… استمع (متطوعة)
حدث كل ذلك قبل أن يحضر الأطفال في التاسعة صباحا والذين بلغ عددهم ما يقرب من 600 طفل ما بين اليتيم وذو الاحتياجات الخاصة ومريض الكلى والأورام.. كل هؤلاء الأطفال الذين اصطفوا كل في “طابور” الجهة التي يتبع لها من ال18 جمعية ومؤسسة خيرية ومستشفى المشاركة في المهرجان والتي تلقت دعوة سابقة من القائمين على المهرجان بالحضور والمشاركة بعد توفير وسائل المواصلات المناسبة لنقل الأطفال والقائمين عليهم من هذه الدور.

تقول مدام “عواطف وهبه” مديرة دار “سليمان لكفالة الأولاد” “حضرنا إلى هنا بعد أن وجه أحد شباب جمعية مساعدة دعوة للدار للمشاركة في المهرجان ولأنه لم يكن متوفرا لدينا وسيلة المواصلات اللازمة لنقل 49 طفل و16 مشرفة إلى مقر المهرجان في مدينة العاشر من رمضان فقد ساعدنا هؤلاء الشباب بتوفير وسيلة المواصلات المناسبة التي حضرنا بها إلى هنا”.
تلي ذلك توزيع الهدايا ووجبات الإفطار التي سبقت وجبات الغداء وتخللها هذا الجو من المرح والبهجة. فقد شمل برنامج المهرجان العديد من المسابقات الفنية والترفيهية والرياضية التي شارك فيها الأطفال أنفسهم ومنها بالطبع عرض العرائس، مسابقات في كرة القدم والجري، مسابقات الرسم والتلوين، مسابقات التلى ماتش، والفقرات الفنية التي قدمها أطفال الدور المشاركة في المهرجان وأخيرا فقرة الساحر والاراجوز، وختام ذلك كانت أغنيات الفنان محمد ثروت الذي شارك المهرجان بحضوره وغناءه للأطفال”منى..يامنى و،حبيبة بابا رشا..” يذكر أن الفنان محمد ثروت معروف بحبه للأطفال وبمؤسسته” ثروت للأيتام” والذي يعتبر نفسه أبا لهؤلاء الأطفال اليتامى.
أقيم على هامش المهرجان حملة للتبرع بالدم لصالح الأطفال مرضى الأورام وسرطان الدم والحوادث والتي نظمتها “لجنة شباب أطباء الزقازيق لمساعدة المرضى” وهى إحدى لجان جمعية الهداية الإسلامية ببردين “عضو المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة” والتي بدأت نشأتها بمجموعة من شباب الأطباء بجامعة الزقازيق وانضم أليها العديد من الشباب هدفهم تقديم العون والمساعدة للمحتاجين والفقراء من المرضى.

تقول أسماء يوسف 25 طبيبة عضو هذه اللجنة “أتينا اليوم لتحقيق هدفين: الأول الوقوف على حملة التبرع بالدم المنظمة على هامش المهرجان والثاني: كجهة مشاركة في المهرجان وحضور 27 طفل من مرضى الأورام بمستشفى جامعة الزقازيق ليستمتعوا بهذا اليوم الذي رسم البسمة على وجوه هؤلاء الأطفال”
تواصل د. أسماء حديثها عن إنجازات لجنة الأطباء قائلة لقد استطعنا توفير الأدوية المستعملة والمتبرع بها من شركات الأدوية للفقراء والمرضى، كما استطعنا تجهيز القوافل الطبية التي تتوجه بالخدمات الطبية إلى الأماكن النائية التي يصعب على المريض أن يصل بنفسه إلى مكان الخدمة الطبية فيها، والقيام بعمل حملات التبرع بالدم، وعمل المؤتمرات والدورات العلمية التي تهدف إلى رفع مستوى الخدمة الطبية، كما تقوم اللجنة برعاية العديد من الحالات الإنسانية عن طريق توفير بعض الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية. استمع (اسماء)
على هامش المهرجان أيضا ركن لتلقى تبرعات الضيوف من الملابس الفائضة عن حاجتهم وذلك لاستخدامها في المعارض التي تقيمها جمعية مساعدة. كوم في المناطق الفقيرة والتي يحتاج سكانها مثل هذه الملابس المستعملة بمقابل رمزي، تستخدمه الجمعية بعد ذلك في مس اعدة الأيتام والأسر الفقيرة، وزواج اليتيمات، وهدايا الأيتام والمسنين، ومشاريع أطفال الشوارع والمستوصف الخيري، وتوفير الأدوية للمرضى،
العجيب في هذا المهرجان والمثير للانتباه أيضا أنه رغم تساؤلك ” ترى كم كلف هذا اليوم هؤلاء الشباب الصغير الذي من المؤكد أنه لا يستطيع تدبير تكاليف اليوم كله وحده؟” فإن الإجابة تأتيك بأن مجموع تكاليف اليوم من البداية حتى النهاية تساوى صفرا.

“نعم” قالتها هذه المرة “فيروز محمد” 25 سنة مسئولة الأمانة العامة فرع العاشر مؤكدة لنا أن “تكاليف المهرجان كلها تبرع بها الاهالى والقائمون على المهرجان فوجبات الطعام تبرعت بها الشركات، والفراشة-من قاموا على تنظيم المكان وفرشه- أيضا تبرعوا بأجرهم، وكل تبرع بما يستطيع أما الجهد الذي بذله المائتى متطوع من مساعدة والذي قاموا به على أحسن وجه فلابد أن يوضع في الحسبان لأن هذا هو الهدف الحقيقي لنا زرع روح التطوع في هؤلاء الشباب”
على الجانب الآخر ترى توالى التبرعات المجمعة في أحد أركان المهرجان وقد ملأت المكان عن آخره فهذه عبوات السكر، والشاي، والزيت، والأرز، والمكرونة، والسجاد والموكيت، ولعب الأطفال والهدايا، والملابس..هذا بخلاف التبرعات المادية والتي بلغت قيمتها ثلاثون ألف جنيه.. والتي ستوزع جميعها بالتساوي على الدور والجمعيات والمؤسسات المشاركة في المهرجان، والذين أبدوا سعادة كبيرة بهذا المهرجان لأنه أسعد الأطفال وجعلهم يتجاوبون مع الآخرين المشاركين في المهرجان من الضيوف والشباب المتطوع. استمع (منى غانم)
يأتي هذا المهرجان في إطار سلسلة مهرجانات الخير التي تنظمها جمعية مساعدة. كوم وكان أولها يناير العام الماضي على ارض نادي الرواد أيضا بمشاركة 500 طفل يتيم وذو الاحتياجات الخاصة ومريض الأورام من 14 جمعية ومؤسسة خيرية، وتوج المهرجان الأول بنجاح باهر أسعد الجميع بعد أن وزعت التبرعات المادية التي وصلت إلى 20 ألف جنيه على جميع المؤسسات المشاركة في المهرجان هذا بالإضافة إلى التبرعات العينية التي وزعت كذلك بالتساوي.
كان يوم تنظيم المهرجان الأول 28 يناير هو يوم ميلاد فرع جمعية مساعدة الجديد في مدينة العاشر من رمضان.أما هذا المهرجان الذي نحن بصدده فهو من تنظيم وإشراف فرع العاشر بمساعدة الفروع الأخرى التي أصبحت منتشرة في كل مكان.

في هذا الإطار أيضا سيتم افتتاح فرع جمعية مساعدة “بالزقازيق” بمهرجان الخير الثالث الذي سيقام يوم الجمعة القادم، يأتي ذلك في إطار خطة جمعية مساعدة لمحاولة تنظيم مهرجان سنوي لافتتاح فرع جديد لها.
لكن الملفت للنظر هي تلك الروح الجموحة، الهادئة، العالية، التي كانت تحرك هؤلاء الإبطال من الشباب المتطوع الصغير المتكون من هذا المزيج من الفرح والنشاط والبراءة وحب الخير، حتى أنك إذا أمعنت النظر داخلك لوجدت أنهم يثيرون روحك على التمرد والانطلاق من مخبئها.
“أحمد يوسف” أحد مؤسسي الجمعية تراه بين الأطفال كأنك ترى طفلا كبيرا يقول “لم أكن أعرف قبل ذلك أن الإنسان من الممكن أن يملؤه هذا الشعور بالرضا والحب والانتماء، منذ اليوم الأول لزيارتي دار أيتام قررت أن يكون هذا العمل من أولويات حياتي فأنا لا أستطيع أن أنقل لك شعوري تجاه هؤلاء الأطفال…..”