في الوقت الذي تحتفل فيه المرأة بيومها العالمي، والذي يصادف الثامن من شهر مارس من كل عام، ما زالت النساء الفلسطينيات القابعات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يعانين من أوضاع لا إنسانية، ويمارس الإذلال بحقهن.
ويؤكد تقرير صادر عن نادي الأسير الفلسطيني، أنه ما يقرب من 5500 امرأة فلسطينية قد دخلت المعتقلات الإسرائيلية منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى الآن،. ويشير التقرير إلى أنّ عمليات الاعتقال شملت الفتيات الصغيرات القاصرات، وكبار السن من النساء، وكثيراً ما كان بين المعتقلات أمهات قضين فترات طويلة في السجون مثل ماجدة السلايمة وزهرة قرعوش وربيحة ذياب وسميحة حمدان وغيرهن، كما أنّ هناك أطفالاً ولدوا خلف القضبان جراء ذلك.
وبيّن التقرير أنه خلال الخمس سنوات الماضية ؛ تصاعدت عمليات اعتقال النساء الفلسطينيات بشكل لم يسبق له مثيل، فقد بلغت حالات اعتقال النساء ما يزيد عن أربعمائة وخمسين فتاة وامرأة فلسطينية، بقي محتجزاً منهن حالياً مائة وست عشرة أسيرة يقبعن في سجن تلموند للنساء. وقال التقرير إنّ الأسيرات تعرضن خلال انتفاضة الأقصى الحالية للتعذيب والتنكيل، خلال استجوابهن في أقبية التحقيق، ولعمليات قمع واعتداءات متكررة داخل السجن، في ما فُرضت عليهن إجراءات قمعية وتعسفية تمسّ بحقوقهن الإنسانية والمعيشية. كما استخدمت سلطات الاحتلال في غضون ذلك، أسلوب اعتقال الزوجات للضغط على الأسرى في التحقيق، ما يشكّل انتهاكاً خطيرا لمبادئ حقوق الإنسان ويتعارض مع كافة المواثيق الدولية، حسب تحذيرات واضعي التقرير.
ويشير التقرير إلى أنّ مشاركة المرأة الواسعة في المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى؛ كان موضع تساؤل لدى الأوساط الإسرائيلية، “ومؤشراً على ارتقاء نوعي في انخراط المرأة في أعمال المقاومة والانتفاضة، ودليلاً على حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وانخراط النساء في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني أمام تواصل المذابح والعدوان”، طبقاً لما ورد فيه.
وأكد نادي الأسير في تقريره، الذي تلقت “قدس برس” نسخة منه، أنّ اكبر حملة اعتقال للنساء الفلسطينيات جرت خلال السنوات من 1968 وحتى 1976، وكذلك خلال أعوام (1987 – 1993)، في ما تعرّضت الأسيرات للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال، حيث أفادت شهادات عديدة للأسيرات أنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي والتهديد بالاغتصاب من قبل المحققين الإسرائيليين.
وأشار التقرير إلى أنّ سنتي 1968 و1969 كانتا قاسيتين جداً في تاريخ “الحركة النسائية الأسيرة”، وخاصة في “بداية التجربة الاعتقالية وبدء النضال والكفاح للدفاع عن ذواتهن داخل السجون، من مخططات تدمير وتحطيم النفسية والإرادة الوطنية لدى الأسيرات”، لافتاً الانتباه إلى أنّ الأسيرات ومنذ بداية تجربة الاعتقال، “خضن العديد من النضالات والخطوات الاحتجاجية والإضراب المفتوح عن الطعام في سبيل تحسين شروط حياتهن المعيشية وللتصدي لسياسات القمع والبطش التي تعرضن لها” .
وشدّد التقرير على أنّ معاناة المرأة الفلسطينية الأسيرة “تتعدّى الوصف، فهي الأم التي أنجبت أطفالها داخل السجن ليتربّى الطفل مدة عامين بين القضبان وفي ظلام الغرف الموصدة”، كحالة الأسيرات أميمه الأغا وسميحة حمدان وماجدة السلايمة، وآخرهن الأسيرة ميرفت طـه، من القدس، والتي أنجبت طفلها “وائل” داخل سجن الرملة للنساء.
وذكر التقرير أنّ تاريخ الحركة النسائية الأسيرة سجّل مواقف أسطورية، كما حصل عام 1996 عندما رفضت الأسيرات الإفراج الجزئي عنهن على إثر اتفاق طابا، وطالبن بالإفراج الجماعي، ودون ذلك فضّلن البقاء في السجن، واستطعن أن يفرضن موقفهن في النهاية ليتم الإفراج عن جميع الأسيرات في بداية عام 1997.
وأضاف واضعو التقرير أنّ الأسيرات الفلسطينيات “خُضن معركة الحرية بعد اتفاق أوسلو تحت شعار: لا سلام دون إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات، وشاركن في الخطوات النضالية إلى جانب بقية الأسرى في كافة السجون في سبيل تحقيق أهدافهن بالحرية والإفراج”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72493
