سلة غذاء فلسطين … في قبضة إسرائيل

استكملت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية العزل الكامل لمنطقة غور الأردن عن باقي مناطق الضفة الغربية من خلال خطوات متتالية بدأت عام 2000؛ وهو ما اعتبره خبراء فلسطينيون بمثابة “سلخ مبرمج” للمنطقة التي تشكل ثلث مساحة الضفة.
وكشفت صحيفة “هاآرتس” العبرية في تقرير نشرته الأسبوع الماضي عن أن إسرائيل
استكملت فصل الجزء الشرقي (الأغوار) عن باقي الضفة.
وتعتبر منطقة الأغوار، التي تضم شواطئ البحر الميت والسفوح الشرقية لسلسلة جبال
الضفة، المورد الأساسي للمنتجات الزراعية ومنتجات الثروة الحيوانية لباقي المدن
الفلسطينية؛ وهو ما جعل الكثيرين يطلقون عليها اسم “سلة غذاء فلسطين”.
وكان إيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة، وشاؤول موفاز وزير الدفاع
أعلنا في تصريحات لهما مؤخرًا أن غور الأردن سيبقى في أي تسوية مستقبلية تحت
السيادة الإسرائيلية؛ حيث تزعم قوات الاحتلال أن عزل الأغوار إجراء أمني وليست له
أبعاد سياسية.
وبحسب تقارير لمديرية زراعة طوباس (شمال شرقي نابلس بالضفة) وعدد من المؤسسات
الحقوقية، فقد بدأت عملية عزل منطقة الأغوار عن باقي الضفة في مطلع عام 2000،
وتمثلت الإجراءات حينئذ في فرض قيود على تنقل الفلسطينيين هناك، ثم أخذت هذه
الإجراءات في التوسع.
ومنذ بدء خطوات الفصل أقام الاحتلال 4 حواجز ثابتة على مداخل الأغوار لمنع دخول
المواطنين من غير أهلها، حتى المسافرين إلى الأردن عبر معبر اللنبي (نقطة الربط
الوحيدة بين الضفة والأردن).
ومنع هذا الإجراء نحو 5 آلاف فلسطيني من العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية
المقامة على الأراضي الفلسطينية بالأغوار، إلا بعد حصولهم على تصاريح من الجهات
الأمنية الإسرائيلية.
وإلى جانب هذه الحواجز، فإن الأغوار تعد من المناطق التي سيمر بها جدار الفصل
العنصري ليعزلها عن باقي أجزاء الضفة، حيث بدأت بالفعل إجراءات الحفر.
اعتداءات الاحتلال
وفي تصريحات لـ “إنسان أون لاين.نت” أمس الأحد 12-3-2006 قال مسئولون فلسطينيون
بمنطقة الأغوار: إن “قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين يضايقون المواطنين
الفلسطينيين، وينفذون عمليات تخريب للأراضي والمحاصيل الزراعية أو الثروة
الحيوانية”.
وقال وجدي بشارات، مدير دائرة زراعة طوباس: إن الاحتلال “حفر خندقا ترابيا في
منطقة البقيعة (الناحية الشرقية للأغوار) أسفر عن فصل المواطنين وأصحاب الأراضي عن
أراضيهم ومنعهم من الوصول إليها، وفي الوقت نفسه صادر ودمر آلاف الدونمات (الدونم
الواحد يساوي ألف متر مربع) من الأراضي الصالحة للزراعة”.
وأضاف أن قوات الاحتلال صادرت أيضا أراضي من قرية “عين البيضاء” في الأغوار
لتوسعة إحدى البؤر الاستيطانية؛ حيث وطنت في الشهر نفسه 20 عائلة لجنود الاحتلال
فيها.
وبدوره، قال حسام يوسف أحد مزارعي الأغوار: إن “قوات الاحتلال والمستوطنين
يقومون بعمليات تخريب متواصلة بحق المزارع التي يمتلكها الفلسطينيون دون مبرر
يذكر”.
ومن جهته، أوضح محمد بشارات، رئيس بلدية طمون، أن المضايقات المتكررة من قبل
قوات الاحتلال والمستوطنين، وعدم السماح للفلسطينيين بمزاولة أي نشاط أجبر العديد
من العائلات الفلسطينية على الهجرة من الأغوار.
فحسب إحصائية لبلدية طمون، تراجع عدد السكان في خربة “عاطوف” (إحدى مناطق
الأغوار) من 250 عائلة عام 1967 إلى نحو 80 عائلة حاليا (2006)، “فيما انحسرت
المنشآت السكنية فيها على مساحة قدرها 450 دونمًا بعد أنْ كانت على مساحة 1100 في
عام 1967.
في المقابل، شهدت مستوطنة “بقعوت” المحاذية للخربة نموا ديمجرافيا؛ فبعد أن كانت
مساحة الأراضي المقامة عليها في عام 1972 حوالي 4900 دونم، قفزت هذه المساحة إلى
7438 دونمًا، إضافة إلى 55 ألف دونم صُودرت في محيط المستوطنة.
كما تشير الإحصائيات والتقارير إلى توالي إنشاء المستوطنات في منطقة طوباس،
ومصادرة آلاف الدونمات في طمون وقرية فراسين بحجة شق طرق عريضة.
لماذا الأغوار؟
ومن جانبه، شدد عقاب دراغمة، رئيس بلدية طوباس، على أن “الاستيطان كان أحد أبرز
أشكال السيطرة على الغور؛ حيث أقيم في هذه المنطقة 27 مستوطنة”.
ولفت إلى أن هذه المستوطنات “أقيمت بناءً على خطة محكمة بهدف السيطرة على
الأغوار لقربها من نهر الأردن؛ حيث المسافة بين هذه المستوطنات ونهر الأردن من 1- 5
كم”.
وعن أسباب اهتمام الاحتلال الإسرائيلي بمنطقة الأغوار قال دراغمة: “إن الأراضي
التي ضمها الاحتلال تعتبر أخصب أراضي فلسطين التي شكلت عبر عقود سلة فلسطين
الغذائية”.
وأوضح أن هذه “المناطق تقع قرب السفوح الشرقية للمرتفعات الوسطى، كنابلس والقدس
والخليل؛ وهو ما يسهل السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي ما بين مناطق عمرانية
ومناطق أمنية تجعل منها عبارة عن سلسلة متشابكة من البؤر الاستيطانية بهذه المنطقة
الهامة اقتصاديا وإستراتيجيا”.
وتابع: “إن هذه المستوطنات تمثل خط دفاع أوليا من الشرق؛ ليشكل هذا المحور حاجزا
بين التجمعات السكانية الفلسطينية في الداخل وبين امتدادها شرق نهر الأردن،
وبالتالي المحيط العربي، إضافة إلى منع أو إعاقة تسلل أي قوة عسكرية قادمة من
الشرق”.
وتشكل منطقة الأغوار 30% من مساحة الضفة الغربية، وتمتد على مليوني دونم من
الأرض، وتعتبر هذه المنطقة أحد أقطاب مثلث المياه الرئيسي في فلسطين، كما يوجد بها
أكبر مساحة من الأراضي المؤهلة لاستقبال تجمعات فلسطينية جديدة، وهذا ما يجعلها
هدفا للاحتلال الإسرائيلي.