تقرير: 9400 أسير رهن الاعتقال في سجون إسرائيل

أظهر تقرير إحصائي توثيقي صادر عن وزارة شئون الأسرى والمحررين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967م وحتى اليوم ما يزيد عن 650 ألف مواطن، أي ما يقارب 20% من إجمالي عدد المواطنين المقيمين في فلسطين.
ولفت تقرير الوزارة الذي أعدته دائرة الإحصاء إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى أكثر من 40 ألف مواطن، موضحا أن هناك 9400 أسير ما زالوا رهن الاعتقال في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
وبيّن التقرير أن الـ 9400 أسير موزعون على قرابة 30 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف، مثل: نفحة، وعسقلان، وبئر السبع، وإيشل، وأوهلي كيدار، وشطة، وجلبوع، والرملة، وأيلون، والنقب، وعوفر، مجدو، وتلموند، وهشارون، وهداريم، والدامون، وكفاريونا، والمسكوبية، وقدوميم، وبيت إيل، والجلمة، وكفار عتصيون، وبتاح تكفا… إلخ.
وأشار إلى أن إجمالي رواتب الأسرى و”الكنتية” التي تصرفها السلطة الوطنية للأسرى من خلال وزارة الأسرى والمحررين بلغ شهريا أكثر من 3 ملايين دولار أمريكي، إضافة إلى المئات من الأسرى الذين يتقاضون رواتب من وزارة المالية، كونهم كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية أو في وظائف مدنية في السلطة قبل اعتقالهم، والمئات من المعتقلين الجدد الذين لم تستكمل إجراءاتهم بعد، والذين يحتاجون لاحقا إلى رواتب وموازنة إضافية.
وأكد السيد عبد الناصر فروانة، مدير دائرة الإحصاء في الوزارة، أن الحكومة الإسرائيلية لم تتوقف عن شن حملات الاعتقالات، بالرغم من حالة التهدئة القائمة منذ عام تقريبا، بل صعّدت من عملياتها، من خلال اقتحامها للمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، مستخدمة كافة أنواع الأسلحة والذخائر الحربية، وبتغطية طائرات حربية في بعض الأحيان.
وأشار فروانة إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ إعلان التهدئة في نهاية شباط- فبراير الماضي وحتى الآن أكثر من 4 آلاف مواطن، بالإضافة إلى مئات المواطنين والطلبة الذين يتم احتجازهم لساعات طويلة أو لأيام قلائل على الحواجز ونقاط التفتيش وفي مراكز التوقيف، حيث لم تميز في حملاتها العشوائية ما بين مقاوم مسلح أو مواطن أعزل أو ما بين طفل وشيخ أو شاب وفتاة أو أم لأطفال صغار وامرأة حامل؛ فالكل يقع أمام شواخص استهدافه، والكل متهم والذرائع متعددة والأحكام جاهزة.
وبيّن أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال شهر شباط- فبراير 360 مواطنا؛ وهو ما يشير إلى أن أعداد المعتقلين في ارتفاع مطرد، ومعاناتهم ومعاناة ذويهم في تفاقم مستمر، وأوضاعهم المعيشية في تدهور متواصل وصل إلى أدنى حدودها، حيث لم يقتصر هذا التصعيد على حملات الاعتقال فحسب، بل امتد ليشمل حياة الأسرى في السجون وعائلاتهم، فازدادت الأوضاع سوءا والمعاملة قساوة، وزيارات الأهل صعوبة.
ولفت فروانة إلى أن قوات الاحتلال انتهجت سياسة التنقلات المستمرة وافتتاح أقسام جديدة أو إغلاق أقسام ومن ثم إعادة افتتاحها، بهدف خلق حالة من التوتر والإرباك في صفوف الأسرى، كما نقلت إدارة ومسئولية بعض المعتقلات مثل مجدو النقب من سلطات الجيش إلى إدارة ومسئولية مصلحة السجون، بهدف تضييق الخناق على الأسرى.
ونوه بأن قوات الاحتلال أقدمت في الأسابيع الأخيرة على الاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح والهراوات والغاز الخانق، كما حصل في سجن “إيشل” في بئر السبع وسجن الدامون؛ وهو ما أدى إلى إصابة عدد من الأسرى بجراح.
وأوضح فروانة أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل، جاء في وقت التزمت فيه كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني، بالتهدئة بشكل كبير جدا، وفي ظل انشغال الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وفصائله المختلفة بالعملية الديمقراطية ونتائجها، تصاعدت الحملة أكثر وعلى كافة الصعد، بعد انتخاب المجلس التشريعي الجديد والانشغال بتشكيل الحكومة الجديدة، بهدف عرقلة الجهود الفلسطينية وخلق حالة اللااستقرار.
ورأى فروانة أن هذا الأمر يستوجب استنفار كافة الجهود والإمكانيات والتمسك بالوحدة الوطنية، كما يستدعي من المؤسسات الحقوقية والإنسانية ومن وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، تسليط الضوء على ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات فاضحة لحقوقهم الإنسانية، من أجل الضغط على المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة للتدخل العاجل والضغط على الحكومة الإسرائيلية، وإجبارها على وقف استهتارها بحياة الفلسطينيين واحترام حقوق الإنسان الأسير.
ووجه فروانة دعوته للجنة الدولية للصليب الأحمر لتفعيل وتكثيف نشاطها وإرسال مندوبيها بشكل عاجل لزيارة السجون ومقابلة الأسرى هناك، كما دعا كافة الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، إلى تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والعمل من أجل إجبار إسرائيل على احترام هذه الاتفاقية بشكل عام، وحقوق الأسرى والمعتقلين بشكل خاص.
وبمناسبة قرب حلول يوم الأسير الفلسطيني، والذي يصادف السابع عشر من نيسان- إبريل القادم، دعا فروانة كافة القوى والمؤسسات إلى التوحد وتنظيم الجهود، لإحياء هذه المناسبة، على أمل أن يشكل محطة مميزة، بما يليق بمكانتهم العالية وحجم تضحياتهم الجسام، وحيا بالمناسبة كل الجهود والاستعدادات التي تبذل لأجل ذلك.
كما دعا الشعب الفلسطيني وخاصة الأسرى المحررين إلى المشاركة الفاعلة في كل الأنشطة والفعاليات التي ستنظم بهذه المناسبة، بما يليق بمكانتهم وعدالة قضيتهم، لا سيما أن الأسرى في خطر ومن الواجب الوطني والقومي الوقوف بجانبهم ومساندتهم.
وحيا فروانة بالمناسبة كافة الأسرى العرب في سجون الاحتلال، وفي مقدمتهم الأسير العربي اللبناني سمير القنطار والمعتقل منذ 27 عاما، والأسرى الأربعة هم: بشير وصدقي المقت، وعاصم وسيطان والي، من مرتفعات الجولات السورية المحتلة وهو معتقلون منذ 21 عاما، والأسير الأردني سلطان العجلوني المعتقل منذ 16 عاما، وغيرهم العشرات.
ودعا الجميع إلى إحياء يوم الأسير العربي الذي يصادف يوم 22 نيسان- إبريل القادم ذكرى اعتقال الأسير القنطار في العام 1979م، وذلك وفاء وتقديرا لهم ولأمثالهم من الأسرى المحررين العرب ولنضالاتهم وتضحياتهم، من أجل القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية، مؤكدا أنهم مفخرة فلسطينية وعربية وإسلامية، ومن الواجب إبراز دورهم الرائع وتقديرهم وتسليط الضوء على معاناتهم.
كما أظهر تقرير الوزارة أن إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية، قبل انتفاضة الأقصى وما زالوا في الأسر، بلغ 555 أسيرا، أي ما نسبته 5.9% من إجمالي عدد الأسرى، وأن جزءا من هؤلاء معتقلون منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وما يطلق عليهم الأسرى القدامى، والذين يبلغ عددهم 369 أسيرا، أي ما نسبته 3.9%، والجزء الثاني اعتقلوا بعد اتفاقية أوسلو وقبل اندلاع انتفاضة الأقصى (186 أسيرا)، يشكلون ما نسبته 2% من إجمالي عدد الأسرى.
وفيما يتعلق بالأسيرات بيّن التقرير أن قوات الاحتلال ومنذ العام 1967 اعتقلت قرابة 10 آلاف مواطنة، ومنهن قرابة 500 مواطنة خلال انتفاضة الأقصى، لا يزال منهن 120 أسيرة رهن الاعتقال، يشكلن 1.3% من أجمالي عدد الأسرى، منهن 18 أسيرة اعتقلن العام الماضي، موضحا أن 110 أسيرات من بينهن من محافظات الضفة الغربية، و6 أسيرات من القدس، و4 أسيرات من محافظات قطاع غزة، وأن 5 أسيرات لم تتجاوز أعمارهن الـ 18 عاما.
وأشار إلى أن الأسيرات يعشن في زنازين وغرف التحقيق وفي السجون المظلمة ذات الظروف القاسية، ويتعرضن لأساليب قمع وتعذيب وحشية وأنواع مختلفة من الضغط النفسي، ومعاملة غير إنسانية، حيث يحتجزن في أماكن وظروف لا تليق بالحياة الآدمية، دون مراعاة لجنسهن أو احتياجاتهن الخاصة، إضافة إلى أن شرطة المعتقل والسجانات يقومون دائما باستفزازهن، وتوجيه الشتائم لهن والاعتداء عليهن، كما يتعرضن للتفتيش العاري المذل، خلال خروجهن إلى المحاكم أو من قسم إلى آخر.
وبيّن التقرير أنه رغم معاناة الأسيرات ناضلت الأسيرات وصبرت وصمدت في وجه السجن وقساوة السجان، حيث شكلت الحركة النسوية الأسيرة تجربة مميزة، وإن تشابكت في تجربتها مع مجمل التجربة الجماعية للأسرى، فإنها كانت أكثر ألما ومعاناة؛ فهي الأم التي أنجبت أطفالها داخل السجن، والتي حرمت من أبنائها، والطالبة التي حرمت من مواصلة حقها في التعليم، إضافة إلى معاناتها من المرض في ظل الإهمال الصحي المتبع في سياسة إدارة السجون.
وفيما يتعلق بالأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية، بيّن تقرير أصدرته دائرة الطفولة والشباب بوزارة الأسرى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم باعتقال الأطفال الفلسطينيين ومحاكمتهم واحتجازهم في سجون ومعتقلات، كباقي المعتقلين وضمن ظروف سيئة جدا لا تليق بالحياة الآدمية، مخالفة بذلك مجموعة كبيرة من القواعد القانونية الدولية، والتي أقرها المجتمع الدولي، ومن ضمنها المواثيق التي وقعت عليها إسرائيل نفسها.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية وقواتها الأمنية والعسكرية بجميع تفرعاتها، تنتهج منذ بداية الانتفاضة سياسة منظمة تجاه التعامل مع الأطفال الأسرى، مثل إجراءات المحاكمة، والتعذيب أثناء التحقيق، وعدم وجود رعاية صحية، ونقص كميات الطعام ورداءته، ومن فرض الغرامات المالية، ووضعهم في ظروف احتجاز صعبة للغاية وغير إنسانية، تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأسرى بشكل عام وحقوق الأطفال بشكل خاص، ومعاملتهم معاملة قاسية وغير إنسانية.
ولفت إلى أن مستقبل الأطفال الأسرى مهدد بالضياع والدمار؛ حيث إنهم محرومون من مواصلة تعليمهم ومسيرتهم الدراسية، ورغم أن من حقهم في التعلم ومواصلة تعليمهم، فهم يعانون من الانقطاع عن الدراسة؛ وهو ما يؤثر سلبا على مستقبلهم .
وأوضح التقرير أن كافة المواثيق والأعراف الدولية جعلت من السجن بالنسبة للأطفال الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم الملاذ الأول وليس الأخير، وتفرض عليهم أحكاما قاسية، وصلت بحق بعضهم إلى السجن مدى الحياة، واعتقال بعض الأطفال لفترات طويلة دون محاكمة، إلى جانب تعرضهم لأصناف مختلفة من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، من أجل انتزاع اعترافات منهم ومحاولة لتجنيدهم للتعاون مع قوات الاحتلال.
ونوه بأن قوات الاحتلال لا تراعي أعمار الأطفال الأسرى حين اعتقالهم ولا حتى حين إصدار الأحكام الجائرة بحقهم؛ فكل حقوقهم تُسلب، وطفولتهم تُحطم، والشرائع والقوانين الدولية واتفاقية حقوق الطفل التي تكفل لهم حقوقهم تُضرب بعرض الحائط.
وأوضح التقرير أن دائرة الطفولة والشباب بوزارة الأسرى تقوم بتقديم الخدمات القانونية للأطفال الأسرى، من خلال متابعتهم منذ اعتقالهم والترافع عنهم أمام المحاكم الإسرائيلية، إضافة إلى أنها خصصت أكثر من محام لزيارتهم، حيث يتم زيارة الأطفال المعتقلين باستمرار والإطلاع على أوضاعهم والاستماع لمشاكلهم، ومن ثم دراسة حالاتهم من كافة النواحي، والعمل على تقديم خدمات الإرشاد والدعم النفسي والمعنوي والمادي لهم.
ولفت تقرير دائرة الطفولة والشباب إلى أن هناك تنسيقا وتعاونا مشتركا ما بين الدائرة ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة والطفولة “اليونيسيف”، من أجل متابعة الأطفال الأسرى ومساندتهم ودعمهم وإعادة تأهيلهم.
يذكر أن المادة الأولى من قانون حقوق الطفل نصت على أن الطفل هو كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة في نظر القانون الدولي، فيما تعتبر إسرائيل أن الطفل الفلسطيني هو كل من لم يبلغ السادسة عشرة من عمره، حسب الأمر العسكري 235، فيما تطبق القانون الدولي على أطفالها الإسرائيليين.
كما طبقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أوامر عسكرية عنصرية على الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وتعاملت معهم من خلال محاكم عسكرية تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، خصوصا الأمر العسكري 132 الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال في سن 12 عاما.
وشدد التقرير على ضرورة قيام كافة المؤسسات التي تُعنى بالأسرى عموما، وبالأطفال خصوصا، بالتحرك الجاد والفوري لإطلاق سراح الأسرى الأطفال ولإنقاذ مستقبلهم وحماية طفولتهم المهددة بالضياع.
وأظهر أن أكثر من 4 آلاف طفل اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى (28 أيلول- سبتمبر 2000م)، وأن 330 طفلا منهم ما زالوا في الأسر ، يشكلون ما نسبته 3.5% من إجمالي عدد الأسرى، منهم 16 من القدس، و5 أطفال من قطاع غزة، والباقي 309 من الضفة، منهم 69 من نابلس، و77 من رام الله، 26 من الخليل، 36 من جنين، 57 من بيت لحم.
وأشار إلى أن 70 طفلا، أي ما نسبته 21.2% من الأطفال الأسرى مرضى ويعانون أمراضا مختلفة ومحرومون من الرعاية الصحية والعلاج، وأن 99% من الأطفال الذين اعتقلوا تعرضوا للتعذيب وعلى الأخص وضع الكيس في الرأس والشبح والضرب.
وأوضح التقرير أن 127 طفلا طفل موجودون في سجن التلموند، و90 في عوفر، و20 في مجدو، و11 في النقب، والباقي موزعون على سجون ومعتقلات أخرى، كسجن الشارون والجلمة وعتصيون والمسكوبية وغيرها، وأن هناك قرابة 500 معتقل، من بين المعتقلين اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا سن 18 عاما داخل السجن ولا يزالون في الأسر.
وبالنسبة للاعتقال الإداري أكد عبد الناصر فروانة، مديرة دائرة الإحصاء والباحث المختص بشئون الأسرى، أن سياسة الاعتقال الإداري، تعتبر انتهاكا فاضحا لحقوق الإنسان الأساسية، تضاف إلى قائمة الانتهاكات الطويلة والخطيرة التي تنتهكها إسرائيل؛ إذ إن سجن أي شخص دون توجيه تهمة له أو تقديمه لمحاكمة عادلة، يشكل خرقا خطيرا لحق الفرد في الحماية من الاعتقال التعسفي والحماية على شخصه.
ولفت إلى أن كافة المواثيق والأعراف الدولية الإنسانية والحقوقية نصت بشكل صريح على ذلك، ليس هذا وحسب، بل ونصت على أنه يحق لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحصول على تعويض، مشيرا إلى أنه يوجد الآن في سجون الاحتلال 810 معتقلين إداريا، أي ما نسبته 8.6% من عدد إجمالي الأسرى، وتضم نخبة من المثقفين والأكاديميين من أطباء ومعلمين ومحامين وصحفيين وطلبة جامعات وعلماء دين، وعدد كبير منهم من المرضى وكبار السن والفتيان دون سن الثامنة عشرة ونساء، وأن غالبيتهم 660 معتقلا في معتقل النقب الصحراوي، و130 معتقلا في معتقل عوفر، و20 معتقلا في سجن أيلون.
وبيّن أن إصدار أوامر الاعتقال الإداري لم يقتصر على المعتقلين الجدد أو ممن أخضعوا لتحقيق وتعذيب قاس ولم تثبت ضدهم أي من التهم التي تحاكم عليها قوانين وأنظمة الاحتلال، بل لجأت قوات الاحتلال في أحيان كثيرة إلى تحويل عدد من الأسرى إلى الاعتقال الإداري بعد انتهاء مدة محكوميتهم، ومن أجل تسهيل عملية الاعتقال الإداري ومنحه الغطاء القانوني أصدرت إسرائيل العديد من الأوامر العسكرية التي تسمح وتسهل لها ذلك.
وكشف فروانة عن أنه في حالات كثيرة لم تكتفِ قوات الاحتلال باعتقال الأسير إداريا لمرة واحدة (تتراوح بين 3 و6 أشهر أو حتى سنة)، بل استخدمت سياسة التجديد سيفا سلطته على رقاب الأسرى؛ ففي الوقت الذي يعد فيه الأسير نفسه بعد انتهاء مدة اعتقاله للعودة إلى أهله وذويه ومزاولة أعماله ودراسته، تقوم إدارة المعتقل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديدة، وصلت ضد بعضهم لنحو أربع عشرة مرة متتالية، ومنهم من تم التمديد له ليلة الإفراج عنه أو قبيل المغادرة بدقائق؛ الأمر الذي يشكل ضغطا نفسيا للمعتقل وذويه.
ورأى أن الصمت والتخاذل الدولي، واللامبالاة العربية الرسمية، وغياب التأثير الحقيقي للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، سمح وساعد إسرائيل على التمادي في انتهاج سياسة الاعتقال الإداري، وانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الإنسان.
وتطرق التقرير إلى قضية الأسرى القدامى، فيرى فروانة أهمية تسليط الضوء على هؤلاء الأسرى القدامى، والذين مضى على اعتقالهم جميعا أكثر من 12 عاما، و45 معتقلا منهم أمضوا أكثر من 20 عاما، ومنهم من أمضى أكثر من ربع قرن.
وبيّن أن 369 معتقلا، أي ما نسبته 3.9% من مجموع الأسرى، معتقلون قبل اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية، وكان يفترض أن يكونوا وسط أهلهم وشعبهم قبل سنوات طوال، إضافة إلى أنهم يعيشون أوضاعا اعتقالية صعبة للغاية لا تختلف في شيء عن أوضاع الأسرى بشكل عام، فلا اعتبار لكبر سنهم أو عدد السنين التي أمضوها، أو للأمراض المختلفة التي يعانون منها.
ولفت إلى أن إدارة السجن تتعمد استفزازهم يوميا، من خلال حملات المداهمة والتفتيش المفاجئ للغرف، في منتصف الليل، كما تقوم إدارة السجن بحملة تنقلات واسعة بين الأقسام والغرف ومن سجن إلى سجن بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار والمعاناة النفسية على الأسير، إلى جانب أنها زادت من استخدام سياسة العزل الانفرادي ولفترات طويلة، بهدف قتل روح الأسير وإضعافه، كما تفرض عليهم غرامات مالية لأتفه الأسباب، والعشرات منهم ممنوعون من زيارة ذويهم منذ سنوات بحجج أمنية واهية.
ورأى فروانة أن قضية الأسرى فرضت نفسها بقوة في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني- يناير من هذا العام، حيث أدرجت أسماء 31 أسيرًا ضمن القوائم الانتخابية والدوائر، فاز منهم 15 أسيرًا وتحرر لاحقا كل من النائب أحمد الحاج علي، والنائب عمر مطر عبد الرازق، وبقي 13 نائبا أسيرا رهن الاعتقال، أي أن ما نسبته 9.8% من إجمالي أعضاء المجلس التشريعي الجديد (132 نائبا).
وبالنسبة للوضع الصحي في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، بيّن فروانة في هذا أن الظروف الصحية في السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف الإسرائيلية في غاية السوء، قل ما يعيشها أسرى أو معتقلون في مناطق أخرى، حيث وجود عيادات شكلية تفتقر لأطباء مختصين ولأدوية مناسبة، وأن الطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص حبوب يسمى “الأكامول” ولا يتورع أحيانا عن العلاج بالماء كأن يقدم للأسير المريض فقط كأسا من الماء.
وأوضح فروانة أن ذلك يأتي في ظل اتباع سياسة الإهمال الطبي المتكرر واللامبالاة، بشكل ممنهج من قبل إدارة تلك السجون، والمماطلة بتقديم العلاج الناجع للأسرى المرضى، أو عدم إجراء العمليات الجراحية لمن هم بحاجة لذلك وبالتالي تتفاقم الأمراض وتستفحل، ولا يوجد أطباء اختصاصيون داخل السجن أو مشرفون ومعالجون نفسيون، وعدم توفير الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف، والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة… إلخ.
ولفت إلى أن معظم الأسرى يعانون من أمراض مختلفة نتيجة للظروف القاسية التي تشهدها السجون، وأن هناك أكثر من ألف حالة صعبة تحتاج لعلاج فوري ومتواصل، ويعانون من أمراض مختلفة ومزمنة مثل القلب والغضروف والمفاصل وضعف النظر والمعدة، وأمراض نفسية، وأن هناك العشرات من المعتقلين بحاجة لإجراء عمليات جراحية عاجلة وملحة لإنقاذ حياتهم، بما فيهم مسنون، وأطفال، ونساء رفضت الإدارة نقلهم للمستشفى، وهناك من اعتقلوا وهم مصابون بالرصاص وما زالت الرصاصات في أجسادهم.
وفيما يتعلق بالتعذيب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية أكد فروانة أن قوات الاحتلال ما زالت تمارس أساليب التعذيب المحرمة دوليا ضد الأسرى الفلسطينيين؛ فهي الدولة الوحيدة التي تجيز التعذيب وتضفي عليه صفة الشرعية، وتمارس التعذيب كوسيلة رسمية تحظى بالدعم السياسي والتغطية القانونية التي وفرتها المحكمة العليا لأجهزة الأمن الإسرائيلية في العام 1996، حيث منحت جهاز الشاباك الحق في استخدام التعذيب وأساليب الهز والضغط الجسدي ضد المعتقلين الفلسطينيين.
وأوضح أن عملية التعذيب والإرهاب للأسير، تبدأ على الفور حيث يتم اعتقاله بطريقة وحشية ويتم تكبيله بقيود بلاستيكية قوية، ووضع رباط على عينيه، وجره إلى الخارج ووضعه في الجيب العسكري، وغالبا ما يتم الاعتداء عليه بالضرب الوحشي بالهراوات وأعقاب البنادق والدوس عليه بالأقدام والشتم، حتى وصوله إلى مركز التحقيق والتوقيف، وكثيرا ما تتم الاعتقالات عن طريق حواجز التفتيش المنتشرة على الطرق، أو اختطافهم من الشوارع والمقاهي والجامعات والمدارس.
وأضاف أنه بعد عملية الاعتقال يتم إرسال المعتقلين إلى مراكز التوقيف والتحقيق المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية وداخل إسرائيل، ويتعرض الأسير في مراكز التوقيف والتحقيق هذه إلى أشد أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات منه بالقوة.
وفي هذا الصدد يقول السيد عبد الناصر فروانة، وهو أسير محرر واعتقل عدة مرات: إن كافة الأقلام -دون مبالغة- تعجز عن وصف وحشية السجان الإسرائيلي وهو يتلذذ بممارسته التعذيب؛ فالبشاعة تفوق ما يمكن أن يخطه القلم والمعاناة وآثارها أكبر من أن تكتب أو حتى توصف، وما زالت تلك المشاهد عالقة في أذهاننا رغم مرور سنوات على تحررنا، وما زالت آثار التعذيب تلاحقنا وتؤلمنا.
كما أشار التقرير إلى شـهداء الحركة الوطنية الأسـيرة؛ فوفق ما هو موثق لدى دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى وشئون المحررين، فإن 182 أسيرًا استشهدوا بسبب التعذيب أو القتل بعد الاعتقال أو الإهمال الطبي، وأن هناك المئات من الأسرى استشهدوا بعد التحرر بأيام أو بشهور وسنوات، بسبب آثار التعذيب والسجن، وسياسة الإهمال الطبي المتبعة في السجون الإسرائيلية.