أياد قطرية للإغاثة من مجاعة القرن الإفريقي

واصلت جمعيات خيرية قطرية مد يد العون للمتضررين من موجة الجفاف والمجاعة التي تهدد ملايين الأشخاص في منطقة القرن الإفريقي لتبدأ أعمال المرحلة الثانية لإغاثة المتضررين في تلك المناطق.
وتقوم المرحلة الثانية على برنامج عمل تم اعتماده من قبل ممثلي الجمعيات الثلاث
المكونة للجنة إغاثة القرن الإفريقي، وهي: “جمعية الهلال الأحمر القطرية” و”جمعية
قطر الخيرية” و”مؤسسة الشيخ عيد بن محمد الخيرية”.
وبدأت تلك المرحلة بقيام وفد من “جمعية قطر الخيرية” بزيارة الصومال في 21 مارس
الجاري برئاسة أحمد خليفة العسيري عضو الجمعية العمومية، وقيام الوفد بتوزيع المياه
الصالحة للشرب والمواد الغذائية على المتضررين من الجفاف.
وقال العسيري: إن المرحلة الثانية من الإغاثة تركز في الصومال على أربع محافظات
هي: باي، وجوبا الوسطى، وشبيلي السفلى والوسطى.
وأوضح أن هذه المحافظات تضم أكثر من 1000 قرية، ويسكنها نحو 5 ملايين نسمة،
منوها بأن هذه المحافظات تشهد حالة من الجفاف والمجاعة تلي في مستواها محافظة “جدو”
التي شملتها المرحلة الأولى من الإغاثة التي نفذت في فبراير الماضي واستفادت منها
118 قرية.
وذكر عضو الجمعية العمومية للجمعية الخيرية أن مجالات الإغاثة للمرحلة الثانية
تشمل توزيع المواد غذائية جافة وتسيير القوافل الطبية وتوزيع مياه الشرب وفتح مراكز
لتغذية الأطفال والحوامل والمرضعات.
وفي قرية “تولا” قامت “جمعية قطر الخيرية” بتوزيع مساعدات على أكثر من 120 أسرة،
كما تم حفر بئر لخدمة سكان قرية “علواق” إحدى قرى ولاية “مانديرا”، وهي أشد ولايات
الصومال فقرًا. وقال خليف علي حاكم المنطقة: إن الأزمة أهلكت 95% من رؤوس
الماشية.
من جهته قال يوسف العوضي رئيس لجنة الشئون الاجتماعية بمؤسسة الشيخ عيد بن محمد
الخيرية: إن المؤسسة رصدت 500 ألف ريال لمواجهة المجاعة بمنطقة القرن الإفريقي،
وشكلت وفدًا عمل بالمناطق المنكوبة لمدة أسبوع.
وأشار إلى أن المؤسسات والجمعيات الخيرية القطرية بدأت ترسل حملات إلى القرن
الإفريقي منذ فترة نتيجة للأوضاع المتردية في هذه المناطق، وقال: إن مؤسسة الشيخ
عيد بن محمد الخيرية أنشأت مركزين لها في الصومال، لكنه تم تجميد نشاطهما مؤقتا
نظرا لتردي الأوضاع الأمنية.
وحذر من أن الآبار الموجودة في كثير من مناطق القرن الإفريقي جفت وبعضها لا تطاق
مياه الشرب فيها؛ نظرا لزيادة نسبة الملوحة بها وهو ما أثر على البيئة بشكل عام
هناك.
وفي السياق ذاته أوضح د. خالد دياب مدير المشاريع الإغاثية بجمعية الهلال الأحمر
القطري أن العمل الإغاثي جارٍ الآن في أكثر من صعيد بالنسبة للهلال الأحمر، مشيرا
إلى أن العمل في شرق إفريقيا والنيجر بدأ منذ 6 أشهر وقابل للتمديد.
ولفت دياب إلى أن “التركيز حاليا ينصب على الدول الأكثر تضررا، وأن الجهود
مستمرة تبعا للدعم الذي نتلقاه من المتبرعين”
من ناحيته، ناشد علي عبد الله الأنصاري نائب رئيس اللجنة الإعلامية، بحملة إغاثة
القرن الإفريقي، أصحاب الأيادي البيضاء من المواطنين والمقيمين سرعة مد أياديهم
بالمساعدة لإخوانهم في القرن الإفريقي من الجفاف والمجاعة.
وقال الأنصاري: إن موجة الجفاف التي يشهدها القرن الإفريقي أودت بحياة مئات
الأشخاص، فضلا عن آلاف المواشي، ويتوقع استمرارها حتى إبريل 2007 بحسب تقارير إدارة
الأرصاد بالأمم المتحدة.
وحذر من إمكانية تفاقم الأزمة، حيث إن النقص في ناتج المحاصيل سيرتفع إلى 23%،
وستزيد واردات الحبوب إلى أكثر من 3 أضعاف، أي إلى أكثر من 35 مليون طن، خلال
الأعوام القليلة القادمة.
وفي معرض حديثه عن تفاصيل المجاعة في القرن الإفريقي، قال الأنصاري: إن المأساة
تحتاج إلى تقديم 1.5 مليون طن من المساعدات، لإطعام أكثر من 11 مليون نسمة
بالمنقطة.
وكشف الأنصاري عن أن الصومال يحتاج إلى 60 مليون دولار لإنقاذ مليوني شخص يعيشون
في حالة خطرة، كما طلبت الحكومة الأثيوبية المساعدات في صورة حبوب وأدوية وعلف
الماشية، وتقدر قيمتها بـ 64.6 مليون دولار.
وأردف قائلاً: إن قرابة 14 مليون أثيوبي يشكلون 20% من السكان سيواجهون نقصا
خطيرا في الغذاء بسبب شح الأمطار في هذا العام.
وحذر من أن الهيئات الإغاثية أعلنت أن المأساة الوشيكة في أثيوبيا ستكون أكبر
بكثير من تلك التي شهدتها البلاد في 1984 والتي أودت بحياة مليون شخص، مشيدا
بالجهود التي تقوم بها الجمعيات الخيرية القطرية خلال هذه الحملة.
وتحيق المجاعة بحوالي 30 مليونًا في شرق وجنوب إفريقيا حتى الآن، وتعد دول القرن
الإفريقي الأكثر معاناة من أزمة الجفاف التي تعد الأسوأ منذ أربعة عقود وتهدد حياة
أكثر من 16 مليون شخص هناك، بحسب تقارير منظمات إغاثية.